التعويضات حق وليست (رفع عتب)

التعويضات حق وليست (رفع عتب)

شُكلت لجنة إعادة الإعمار منذ عام 2012، وذلك بموجب قرار من رئيس مجلس الوزراء، وقد عُهد لها حسب قرار تشكيلها، بمهمة الموافقة على صرف قيمة التعويضات المستحقة عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة للمواطنين غير المؤمن عليها في المحافظات نتيجة الأعمال الإرهابية، وذلك وفق جداول معدة ومدروسة من قبل اللجان الفرعية في جميع المحافظات، وفق الأسس والنسب المعتمدة للتعويض من قبلها

الطلبات المقدمة من المواطنين من أجل الحصول على التعويضات، وبحسب إعلان وزارة الإدارة المحلية، يجب أن ترفق ببعض الثبوتيات، منها: ضبوط الشرطة المنظمة أصولاً- وثائق ملكية الممتلكات المتضررة- البطاقة الشخصية، على أن تقدم هذه الطلبات عن طريق اللجان الفرعية المشكلة لهذه الغاية في المحافظة المعنية.
وقد جرى صرف بعض التعويضات، لبعض المتضررين في بعض المحافظات، خلال السنوات السابقة، لكن تم التوقف عن الصرف بعد ذلك.

توضيحات إضافية
في توضيح لآلية الحصول على تعويض الأضرار، تداولت وسائل الإعلام نقلاً عن أحد أعضاء اللجنة الفرعية لتعويض الأضرار في محافظة دمشق مؤخراً، أنه:
في البداية يجب تنظيم ضبط شرطة.
يجب إثبات الملكية (طابو أخضر- حصص سهمية في مناطق مخالفات- حكم محكمة مع تصريح مختار الحي و 2 من الشهود- بالإضافة إلى إحدى وثائق المرسوم 40 لعام 2012، وهي عبارة عن إيصالات ماء أو كهرباء أو صور فضائية، أو أي شيء يثبت وجود منزل على أرض المتضرر).

مع صورة للهوية.
يلي ذلك إحالة الطلب إلى لجنة كشف الضرر الحقيقي، للتقييم والتوصيف الواقعي.
وقد تطرق عضو اللجنة الفرعية بالحديث عن النسب وآليات احتسابها واختلافها من منطقة لأخرى، مع ذكره لبعض الأرقام كمبالغ تعويضية لقاء الأضرار.

مفاجأة
المواطنون الذين أصابت ملكياتهم وبيوتهم الأضرار، وهم على أحر من الجمر من أجل الحصول على تعويضات مناسبة وعادلة بمقابل الأضرار التي لحقت بهم، لم يتوقفوا كثيراً عند الوثائق المطلوبة لإثبات الملكية، بقدر ما توقفوا عند المبالغ التي جرى الحديث عنها على أنها سقوف للتعويض عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم، حيث كانت مفاجأتهم كبيرة بهذه المبالغ، وفقاً للنسب المقررة.
فإذا كانت حجم الخسائر تتراوح بين 30- 250 ألف ليرة بحسب التقديرات، فتصرف قيمة التعويض بواقع 40% من هذه القيمة.
وفي حال كانت قيمة الأضرار بين 300 ألف- مليون ليرة، تحسب قيمة التعويض بواقع 30% من هذه القيمة التقديرية.
وفي حال كانت قيمة الضرر بين 250- 300 ألف ليرة، يصرف للمواطن مبلغ مقطوع وقدره 100 ألف ليرة.
فيما تبلغ أعلى قيمة تعويض مبلغ 10 مليون ليرة، بالإضافة إلى تعويض 100 ألف ليرة على الأدوات الكهربائية (براد- غسالة- فرن غاز) وذلك في حال لم تكن من المسروقات.
مع التوضيح بأن المنزل المهدوم، أو الذي يقع في منطقة من المقرر أن يتم إعادة تنظيمها فلا يستحق أي تعويض.

تساؤلات مشروعة
التساؤلات التي أتت على ألسنة هؤلاء المواطنين من أصحاب الحقوق، هي:
هل عدم وجود الممتلكات، كونها سُرقت، يعني ألا يصرف تعويض عنها؟
في ظل حملات التعفيش المنظمة التي أتت على الممتلكات، فإن الحديث أعلاه يعني: أنه من النادر أن يتم صرف تعويض عن الممتلكات والمقتنيات والكهربائيات، وفي حال وجدت فهذا يعني أنها تالفة تماماً بدليل عدم تعفيشها، فهل من المعقول أن سقف التعويض عنها فقط بمبلغ 100 ألف ليرة؟.
في ظل النسب المعتمدة، فإن الوصول لسقف التعويض البالغ 10 مليون ليرة، لن يكون إلا لكل طويل عمر، علماً أن أية عملية ترميم بسيطة لأي منزل متضرر ستكلف أكثر من هذا المبلغ بكثير، بسبب ارتفاعات الأسعار الجنونية، وارتفاع أجور الأيدي العاملة في الورشات، فهل هذا التعويض يعتبر عادلاً؟
بمعنى أكثر دقة، بناء على كل ما سبق، فإن سقف التعويض عن الأضرار في البيوت هو 10 مليون، بالإضافة إلى 100 ألف ليرة عن الكهربائيات، وربما 100 ألف ليرة عن بقية العفش والمفروشات، وكذلك عن السيارة الخاصة، في حال عدم التأمين عليها. وطبعاً هذه السقوف لن يحصل عليها أياً كان من المتضررين، بل ربما لن يحصل عليها إلّا القلة من المحظيين، أما البقية المتبقية من المواطنين فربما لن يحصلوا إلا على الحدود الدنيا من التعويضات، كما أنه ليس من المعلوم أصلاً متى ستصرف هذه التعويضات في حال استكمال الاجراءات المتعلقة بها كافة.

ملف التعويضات دولي أيضاً
مما لا شك فيه أن المبالغ الاجمالية المترتبة لقاء التعويضات المستحقة كبيرة جداً، وذلك بسبب كثرة الدمار والأضرار التي أتت على الممتلكات، بمختلف تسمياتها وتبعية ملكيتها، على طول البلاد وعرضها، إلّا أن ذلك لا يعني أن يُبخس المواطنون حقهم بهذه التعويضات من خلال اعتماد النسب والسقوف أعلاه، وكأنها وضعت على مبدأ رفع العتب ليس إلا!
فالمواطن المنكوب ببيته وممتلكاته وبحياته وبمستقبله، وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي المعيشي الضاغط والمتردي، غير قادر على إعادة ترميم حياته وبدئها من جديد، وهو بحاجة لمن ينصفه ويكون عادلاً معه، باعتبار أن ذلك حقه وليس لأحد منة عليه في ذلك، والدولة هي المعنية بهذا الأمر جملة وتفصيلاً.
فللمتضررين كل الحق بأن ينالوا التعويض العادل عن بيوتهم وممتلكاتهم المتضررة، وعلى الدولة أن توجد الموارد اللازمة والكافية من أجل تحقيق ذلك، سواء من الموازنات السنوية المخصصة لهذه الغاية، والأهم من خلال مطالبة المجتمع الدولي بفرض استيفاء هذه التعويضات وغيرها من الدول التي كان لها دور بهذا الدمار والتخريب وضياع الممتلكات، وهو حق مشروع ومصان بالقوانين والأعراف الدولية.
ولا ندري لماذا لم يُفتح هذا الملف حتى الآن على المستوى الدولي، علماً بأنه لا يقل أهمية عن غيره من الملفات الوطنية الأخرى الخاصة بالأزمة السورية، كونه جزءاً من الكارثة الإنسانية التي أتت على السوريين؟!

الموقف من الحقوق، وضمان الوصول إليها، يعتبر أيضاً من القضايا الوطنية التي من الواجب الالتفاف حولها والضغط من أجلها.
بناء عليه، فإنه من المفترض أن يفتح هذا الملف، مع ثبوتياته التي يتم العمل على استكمالها من قبل المواطنين ومن قبل الجهات الحكومية، مع التقديرات العادلة للتعويضات المستحقة بناء عليه، للمطالبة بها بشكل رسمي عبر الأروقة الدولية لتحصيلها قانوناً.
وإلى ذلك الحين، فإن ما يمكن أن يحصل عليه المواطنون من تعويضات عن الأضرار بناء على الحيثيات والتعليمات أعلاه، يجب أن يُنظر إليها على أنها جزء من حق واجب الاستكمال لاحقاً، وأن يعلن عن ذلك رسمياً أيضاً.

موسومة تحت

إعادة الإعمار, الحرب,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 869
عد إلى الأعلى