(التغيير الديموغرافي) .. قراءة أعمق

(التغيير الديموغرافي) .. قراءة أعمق

كثر الحديث السطحي والموجه عن التغيير الديموغرافي الجاري في سورية، مع الكثير من التجهيل المقصود والمبرمج بهذا المصطلح، للتلاعب بالوعي الاجتماعي، بما يتناسب مع الأهواء والمصالح والغايات التي يسوقها مستخدموه، أفراداً ومنظمات وتنظيمات ومؤسسات ومراكز أبحاث ودول.

فإلى أولئك الذين يستهوون تسطيح المصطلحات وتقزيمها، أو تشويهها وتفريغها من محتواها وغاياتها:
أليس انخفاض متوسط الأعمار زيادة معدلات الفقر مشكلة اعمق وأسبق؟ أليس انخفاض مستويات التعليم هو الاخر مشكلة جدية في هذا السياق؟ أليس سوء توزيع الثروة سبباً جدياً في التغييرات الديموغرافية؟ أليست متغيرات نسب: (تعداد الذكور للإناث، عمالة الأطفال، العنوسة، تفاوت الريف عن المدينة، معدلات البطالة، معدلات الطلاق...) ألا تعتبر قضايا جدية في هذا السياق؟
إحصاءات دولية
بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، في آخر تقرير له عن الاحتياجات الإنسانية في سورية لعام 2018، فإن:
13.1 مليون شخص بحاجة للمساعدة، منهم 5.1 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة.
هناك 6.1 ملايين نازح داخلي، و5.5 مليون لاجئ في دول الجوار وبقية دول العالم.
1,2 مليون أسرة غير قادرة على تحمل تكاليف بدلات الإيجار.
6,5 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، 4 مليون شخص معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي.
35% من السكان يعتمدون على مصادر مياه غير آمنة لتلبية الاحتياجات اليومية.
أكثر من 3 ملايين طفل دون سن الخامسة يحتاجون إلى التغذية المثلى للوصول إلى حالة التغذية الصحية.
82% من المجتمعات المحلية أبلغت عن عمالة الأطفال.
أكثر من 50% من السوريين عاطلين عن العمل.
69% من السكان يعانون من فقرٍ شديدٍ.
6,1 ملايين عدد المحتاجين للمساعدة في التعليم.
11,3 مليون شخص بحاجة للمساعدة الصحية.
800% ارتفاع في أسعار سلة الأغذية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
57% من المجتمعات المحلية أبلغت عن حدوث الزواج المبكر.
إحصاءات رسمية
بحسب بعض بيانات المكتب المركزي للإحصاء فإن:
عدد السكان (بالألف) كان في عام 2010 (20619 مليون) أصبح في عام 2017 (24422 مليون)، وذلك تقديراً وفق المسار الطبيعي بمعدل النمو البالغ 2,45%.
نسبة المشتغلين في القطاع الحكومي 43%، والقطاع الخاص 57% في عام 2016.
أعداد العاملين في الدولة في عام 2016، باستثناء رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع، هي: 922285، منهم (230675 مرحلة جامعية_ 223875 معهد متوسط_ 179758 ثانوية عامة_ 80129 إعدادية ومدارس مهنية_ 207848 ابتدائية وما دون).
عدد مدارس التعليم الأساسي حلقة أولى الرسمية في عام 2016 هو (11190) بينما كان في عام 2012 (17270)، والمدارس الخاصة في عام 2016 هي (304) بينما كانت في عام 2012 (396).
عدد تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي من الأول وحتى الرابع في عام 2016 كان (1890226) بينما كان في عام 2010 (2429450).
عدد تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي من الخامس وحتى التاسع في عام 2016 كان (1647715) بينما كان في عام 2010 (2232422).
عدد مدارس التعليم الثانوي: صناعي في عام 2016 هو (166) بينما كان في 2010 (175)_ النسوي في عام 2016 هو (199) بينما كان في 2010 (311)_ التجاري كان في عام 2016 (132) بينما كان في 2010 (146)_ الشرعي كان في عام 2016 (144) بينما كان في عام 2010 (106).
عدد الجامعات السورية في عام 2012 كان (5) جامعات هي: (دمشق_ حلب_ تشرين_ البعث_ الفرات)، وبعدد كليات (128) كلية، أصبح في عام 2016 (7) جامعات بإضافة (حماة_ طرطوس)، وبعدد كليات (145) كلية.
عدد الطلاب المستجدين في الجامعات في عام 2012 كان 101104، وعدد الخريجين كان 34452، وفي عام 2016 كان عدد الطلاب المستجدين 102501، وعدد الخريجين 34859.
عدد طلاب الدراسات العليا (دبلوم_ ماجستير_ دكتوراه) في الجامعات الحكومية في عام 2012 كان 20596، والخريجين هو 3581، وفي عام 2016 كان العدد 24318، والخريجين كان 4289.
عدد معاهد الثقافة الشعبية في عام 2012 كان 128 معهداً، انتسب إليها 14015، وتخرج منها 5986، وفي عام 2016 عدد المعاهد كان 113 معهداً، المنتسبون إليها كانوا 17149 والمتخرجون كانوا 6400.
عدد الكتب الصادرة عن وزارة الثقافة بمختلف المواضيع في عام 2012 كان (219) كتاباً، وأصبح في عام 2016 (221) كتاباً.
عدد أطباء الصحة في عام 2011 كان (33235) بمتوسط عدد سكان لكل طبيب 636، أصبح في عام 2016 (29200) بمتوسط عدد سكان لكل طبيب 729.
علم الدراسات السكانية
مجموعة كبيرة من المتغيرات يمكن قراءتها من خلال الأرقام والنسب المرعبة أعلاه، مع غيرها الكثير من الأرقام والمعطيات الأخرى، مثل: (مستويات الأجور ومعدلاتها، تراجع الإنفاق الحكومي، حجم الفساد، التوزيع الفعلي لحجم الثروة، حجم التجارات السوداء...) والتي يتم تغييب بعضها عمداً، وهي من كل بد من مهام المختصين بعلم الدراسات السكانية (الديموغرافيا).
فالديموغرافيا، أو علم الدراسات السكانية، هو أحد فروع علم الاجتماع والجغرافيا البشرية، والذي يقوم على دراسة الخصائص السكانية من حيث: الحجم والتوزيع والكثافة والتركيب والأعراق ومعدلات النمو ونسب الأمراض ومستويات التعليم والواقع الاقتصادي الاجتماعي ومعدلات الأعمار ونسبها بين الجنسين وتوزيع الثروة ومستويات الدخول، وغيرها الكثير من الجوانب الأخرى، وذلك بغاية دراسة واقع الاحتياجات البشرية بتطورها المستقبلي بهدف السعي لتأمينها.
على ذلك فإن الحديث عن المتغيرات الديموغرافية علمياً يجب أن يشمل تلك الدراسة العلمية والعملية التي ترتكز على التباينات التي تم رصدها لكافة نقاط البحث سابقة الذكر أعلاه، والتي تتلخص بأخذ النتائج المستخلصة من الدراسات السكانية بغاية تحسين الواقع السكاني عبر تأمين الاحتياجات البشرية المتنامية، والتي من المفترض أن تعمل عليها بقية العلوم (الاقتصادية والمالية والقانونية والزراعية وغيرها) عبر جملة من السياسات والخطط التي يجب أن تعتمد عليها جميعاً، بحسب واقع وحال كل بلد، والأفق المنشود لمستقبل أفراده.
فتسخير هذا العلم، كما غيره من العلوم الأخرى، يمكن أن يكون تسخيراً إيجابياً أو سلبياً، فليس كل تغيير ديموغرافي هو تغيير سلبي، وذلك في حال كان موجهاً لخدمة التطور المجتمعي، وتحسين حياة الأفراد ورفاههم، على المستوى المعيشي والخدمي والثقافي والمعرفي والعلمي و...
توظيف المشكلة
أما أن يتم تقزيم البحث على بعض النقاط، رغم أهميتها، وتغييب بعضها، كما جرى ويجري مع حالنا وواقعنا، فهو لا يمكن تبويبه إلا ضمن آليات التعبئة والتحريض المتبعة تجاهنا وفقاً للمصالح والأهواء، وحتماً بما يتعارض مع مصالحنا، وبما ينسجم بالمحصلة مع إبعادنا عن الغاية والهدف من هذا العلم ومن إمكانية تسخيره مع العلوم الأخرى من أجل تحسين واقعنا وحياتنا ومستقبلنا.
بل والأسوأ، هو أن يتم تسخير أنماط التعبئة والتحريض المعتمدة على هذا العلم اجتزاءً وتوجيهاً من أجل استكمال مهمات الصراع والاحتراب، من البوابات القومية والدينية والمذهبية والطائفية والمناطقة، وحتى العشائرية والقبلية، وهو ما تعمل عليه الدعايات والدعوات القائمة والصريحة، بما يذكرنا بالمالتوسية والمالتوسية الجديدة، التي لم تر من هذا العلم إلا كيفية تسخيره من أجل الحفاظ على استمرار مصالح أصحاب الثروة على حساب مصالح البقية الباقية من البشر، أي من بوابة توزيع الثروة، باستخدام كافة الوسائل والسبل المتاحة، بما في ذلك والأهم: التخفيض القسري لتعداد السكان عبر الحروب والمجاعات والأمراض والأوبئة، وغيرها من الوسائل والطرق الأخرى ذات الصبغة والطبيعة الفاشية.
أعلى معدلات نمو
وأعمق عدالة اجتماعية
مما لا شك فيه أن سني الحرب والأزمة فعلت فعلها على مستوى التأثير المباشر في هذه المتغيرات جميعها مما أدى لتشوهات ديموغرافية عميقة، ولعل الأرقام الصادمة أعلاه تعتبر جزءاً ضئيلاً منها، لكن يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن جملة هذه المتغيرات ترتبط بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية الاجتماعية المعتمدة والمقرة من الحكومات المتعاقبة منذ عقود، والتي ما زالت تفعل فعلها مزيداً من التشوهات كذلك الأمر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جملة هذه التشوهات تصب في مصلحة تجار الحرب والأزمة وأمرائها داخلاً وخارجاً، كما في مصلحة أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين الكبار، محلياً وإقليمياً ودولياً، وبتقاطع هذه وتلك مع مصالح العديد من الدول، بما يحقق لها المزيد من المكاسب وفرص الاستثمار والابتزاز، على المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري.
بناء عليه لا بد من التأكيد على أهمية حسن استخدام إمكانات هذا العلم بما يؤمن وقف المسار السلبي لهذا التغيير، وإعادة توجيهه نحو المسار الإيجابي له، وما يتطلبه من تغييرات جذرية وعميقة ضرورية، من أجل تحقيق أعلى معدلات نمو، وأوسع وأعمق عدالة اجتماعية، بما لهذين الجانبين من ارتباطات بجملة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية وغيرها، وقبل كل ذلك السعي لإيقاف الحرب.

موسومة تحت

الأزمة السورية, أقلام وآراء,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 866
عد إلى الأعلى