فرص الاستثمار والاستغلال!

فرص الاستثمار والاستغلال!

حال التموت واليباس البطيء، الذي أتى على أشجار الزيتون في بساتين صحنايا وأراضيها الزراعية، بتضافره مع ظروف الحرب والأزمة، وفي ظل تراجع دور الدولة، كان فرصة مناسبة أمام تجار الأزمة ومستثمريها، كبارهم وصغارهم.

فعمليات التحطيب الجائر للأشجار في المنطقة، مروراً بعمليات التيبيس المتعمد لبعضها، وصولاً لكسر الأراضي الزراعية، والاكتساح التدريجي لكتل الإسمنت فيها، كانت نتيجة مباشرة لهذه الحال، ومصدر تكسب واستغلال من قبل البعض.
احتطاب مجرم
خلال جولة لقاسيون على بساتين الزيتون في منطقة صحنايا، كان لافتاً حجم التعدي على الأشجار، قصاً واحتطاباً ويباساً وتيبيساً متعمداً.
فإذا كانت عمليات الاحتطاب وجدت تبريراً لها بسبب نقص مصادر الطاقة للتدفئة خلال السنوات الماضية، كحاجة وضرورة للبعض، إلا أن الجور بالتحطيب لا يمكن أن يجد تبريراً له، إلا أنه كان فرصة تكسب لجني الأرباح أكثر منه حاجة وضرورة، والدليل على ذلك: أن الاحتطاب الضروري الذي يقوم به الفلاحون لا يأتي على الشجرة كاملة، بل على بعض فروعها وأغصانها محافظاً على بقائها، لكن المشاهدات تشير إلى أن بعض الأشجار تم قطعها كاملة بحيث لم يبق منها إلا ما يسمى «قرمة»، قد لا تستطيع الصمود في ظل نقص الري والجفاف، وهذا النوع من الاحتطاب لا يمكن وصفه إلا بكونه جريمة بغاية التربح، وذلك لانعكاساته الاقتصادية والبيئية.
مخالفات غير منظورة
كما كان لافتاً خلال الجولة، حجم التعدي الكبير على الأراضي الزراعية، وتزايد الأبنية المخالفة فيها، والتي يصل الكثير منها لـ 4 طوابق، بحيث لا يمكن أن تكون البلدية والمحافظة والجهات الرسمية المعنية الأخرى غافلة عنها أبداً، وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام على دور هذه الجهات، سواء بشكلٍ مباشرٍ من خلال تغول المحسوبية والفساد فيها، أو بشكل غير مباشر عبر أشكال اللامبالاة بالمسؤوليات والواجبات، التي تقضي بمنع المخالفات والحد منها ما أمكن.
وفي الأحوال جميعها لقد كانت ظروف الحرب والأزمة، فرصة لمستثمري العقارات وسماسرتها في المنطقة، من أجل جني الأرباح على حساب الأراضي الزراعية، كما على حساب المحتاجين للسكن، واستغلالاً لهذه الحاجة، خاصة كون أسعار العقارات في المخالفات تعتبر أقل منها في المناطق التنظيمية.
جشع غير محدود
أما الملاحظة الأهم فهي: أن التعدي على الأراضي الزراعية في المنطقة لا مبرر له، حيث أن الكثير من الأراضي الداخلة في التنظيم لم يتم استثمارها عبر إنشاء الأبنية النظامية فيها، وما زالت حتى الآن أراضٍ جرداء، ما يعني أن الحاجة الإسكانية في المنطقة من الممكن تأمينها في هذه الأراضي، بعيداً عن كسر الأراضي الزراعية واكتساحها بالإسمنت، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود الكثير من الأبنية في المخالفات غير مسكونة أصلاً، وهي معروضة للبيع والتربح.
لكن على ما يبدو، أن جشع المستثمرين وسماسرة العقارات لا حدود له، فهؤلاء بعد أن ضمنوا الأراضي داخل المخططات التنظيمية في البلدة تركوها جانباً دون استثمار، ووجهوا استثماراتهم بالتعدي على الأراضي الزراعية، وما زالوا مستمرين بهذا التعدي، بانتظار موقفٍ جديٍ وحازمٍ لمنع المخالفات وقمعها، وربما وإلى ذلك الحين، سيأتون على استكمال استثمارهم في الأراضي الداخلة في التنظيم، كتعبير عن العقلية الربحية غير المحدودة، جشعاً وتكسباً على حساب حاجات الناس والأراضي الزراعية معاً.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 854
عد إلى الأعلى