تشجيع منزوع الدسم للطاقة البديلة

تشجيع منزوع الدسم للطاقة البديلة

تداولت وسائل الإعلام المحلية ما سماه وزير الكهرباء «توجه الوزارة الجاد لتشجيع كافة المواطنين، وليس فقط التجار والصناعيين، للاستفادة من مشاريع الطاقات البديلة»، جاء ذلك في تصريح أكد فيه خربوطلي: أن الوزارة ستتولى تقديم كل التسهيلات للمواطنين لتأمين ما يطلبونه من المعمل الوطني لإنتاج الألواح الشمسية واللواقط الكهروضوئية.

 

توجهٌ من شأنه تخفيض الأعباء التي تتحملها وزارة الكهرباء والمواطنون على حد سواء، والحفاظ على مصادر الطاقة المحلية، وفي طليعتها المحروقات واستبدالها بالطاقة النظيفة، إلا أنه في المقابل يتطلب تهيئة بنية تحتية ملائمة وتشريعات يسيرة وقروض مريحة، حتى يتمكن المواطن من تركيب الألواح الشمسية، وهو ما لا نجد له تطبيقاً على أرض الواقع.
«من الجمل أذنه»
يُعرف عن المشاريع المرتبطة بالطاقة الشمسية، أنها تتطلب مصاريف مرتفعة في بداياتها، إذ يكلف تركيب سخان شمسي منزلي قرابة 250 إلى 300 ألف ليرة وسطياً، لأسرة مكونة من خمسة أفراد، إضافة إلى أن هذا المبلغ يتأثر بسعر الصرف صعوداً وهبوطاً، في حين تكلف الألواح الشمسية اللازمة لإمداد منزل باحتياجاته الكاملة من الطاقة الكهربائية نحو أربعة ملايين ليرة، فما التسهيلات التي وعدت وزارة الكهرباء بتقديمها؟
قرض بلا فائدة بمبلغ 20 ألف ليرة سورية، هو ما في وسع الوزارة تقديمه لمن يود تركيب سخان شمسي.. عشرون ألف ليرة سورية لا تفي حتى بعُشر التكاليف التي يتطلبها السخان الشمسي، بل إنها لا تكاد تغطي ثمن لوحة التحكم وتمديدها، ما يبدو أشبه بمزحة تقدمها الوزارة للمواطن، هذا إذا لم ننس بطبيعة الحال ما يتطلبه الحصول على هذه «السلفة» من طلب وطوابع وذهاب وإياب، فما الذي يتبقى من هذا المبلغ الضئيل؟
خطأ مطبعي
أحد فنيو الطاقة الشمسية أكد: إن هذا الرقم قد يكون خطأً مطبعياً، لأن الوزير «لا يمكن أن يقترح مبلغاً مخجلاً كهذا»، في حين أشار آخر إلى أن المقصود قد يكون بأن القسط الخاص بالقرض هو عشرون ألف ليرة.. لكن الحقيقة لا هذا ولا ذاك، فالوزير وبعد تأكيده على أن استخدام السخانات الشمسية في المنازل من شأنه أن يسهم في التخفيف من نسبة التلوث الناتج عن استخدام المحروقات للتدفئة، قد عرض على المواطنين وبكل سخاء قرضاً لا يكفي سوى أقل من عشرة بالمئة من القيمة الفعلية للسخان الشمسي، وبمنّية أن هذا المبلغ بدون فوائد!
برسم الحكومة
في تصريحه أشار خربوطلي إلى أن الموقع الجغرافي لسورية يساعد على إنجاح مشاريع مزارع الطاقة الكهروضوئية، لافتاً إلى أنها مضمونة مئة بالمئة، باعتبار أن سورية من أولى دول العالم من ناحية توافر الانبعاثات الضوئية الشمسية.
ورغم ذلك فقد نفى الوزير فكرة منح قروض لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أنّ الموضوع يرتبط بالواردات المالية التي تحصل عليها الوزارة، ويتطلب دراسةً من قبل رئاسة مجلس الوزراء.. والسؤال هنا: لماذا لا تتكفل المصارف العامة بمنح قروض لهذا الغرض للمواطنين، مع العلم أنها تمنح قروضا مشابهة للصناعيين، وما الغاية من الكيل بمكيالين بين المواطنين والصناعيين والمستثمرين.
لا شك أن الطاقة البديلة مشروع وطني مميز، يعود بالنفع على المواطن والمنشآت الصناعية والحكومة، وهو يستحق منها بذل مختلف الجهود لتعميمه وإنجاحه، أما إصدار قرارات أُفرغت من معناها، وقروض لا تساوي تكاليف تحصيلها، فجميعها إجراءات عديمة الجدوى، ليست سوى تهرب للحكومة من مسؤولياتها الحقيقية، وذر للرماد في العيون.

موسومة تحت

الطاقة البديلة, وزارة الإعلام, الحكومة السورية,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 853
عد إلى الأعلى