السياسات لم تُسقّف الأحلام فقط، بل تُحطمها!

السياسات لم تُسقّف الأحلام فقط، بل تُحطمها!

من أزمة إلى أخرى، ومن حياة بؤس إلى واقع شقاء، ومن سقف طموح منخفض إلى سقفٍ أدنى، هكذا تمضي حياتنا ونحن مصطفون في طوابير الانتظار من أجل الحصول على أبسط حقوقنا، طابور للغاز، وآخر للمازوت، وهذا للخبز، وذاك على الصرّاف، ناهيك عن الازدحام على المواصلات، في حر الصيف وفي برد الشتاء، لا فرق، طالما تسحقنا عجلات الاستغلال والفساد.

بالمقابل يُطنب الرسميون أسماعنا بالحديث عن إعادة الإعمار، وعن التعافي الاقتصادي، وعن الانتصار، ونحن، المفقرين المهمشين، غرقى بهموم حياتنا اليومية ومشاكلها وأزماتها، سقف طموحنا لم يتجاوز توفير لقمة العيش ومتطلبات الحياة الكريمة، فيما ينعم المترفون والمستغلون وتجار الحرب والأزمة بوافرٍ من الخيرات، وبالعيش الرغيد، على حسابنا وعلى حساب الوطن، وبمباركة الرسميين أنفسهم.
أين التنمية الشاملة يا حكومة؟
منذ عام، وفي الجلسة الأولى للحكومة بتاريخ 2/1/2018، كان عنوان الجلسة هو تحقيق التنمية الشاملة في المجالات كافة، وقد ورد فيها: «حدد مجلس الوزراء في جلسته الأولى لهذا العام الركائز الأساسية لعمل الحكومة خلال العام 2018 في الخطة التنموية لسورية ما بعد الحرب، والبرامج عبر الوزارة، والمضي بالمشروع الوطني للإصلاح الإداري، إضافة إلى رؤى الوزارات التي قدمتها بما يحقق التنمية الشاملة في المجالات كلها».
فأين أصبحت التنمية الشاملة في المجالات كافة؟ وهل تذكر الحكومة أنها وضعت هدف التنمية الشاملة منذ عام مضى؟
لا شك أنها نسيت، كما تجاهلت واجباتها تجاه حقوقنا بدليل واقعنا اليومي المعاش، ولا غرابة، فجل اهتمامها كان وما زال يصب بصالح شريحة الكبار من حيتان المال والاستثمار، المحليين والدوليين، المكرسة عبر السياسات الليبرالية المتبعة المحابية لهذه الشريحة نفسها منذ عقود.
فواقع الحال يقول بأن الحصول على أبسط الحقوق كالغاز والكهرباء والمياه والخبز و.. كان وما زال مِنّة لا تخلو من الاستغلال على أيدي الفاسدين وتجار الأزمات، مع مِنّة الدعم الحكومي أيضاً، فأية حياة نرجوها مع الافتقاد لهذه الحقوق البسيطة، وما هي سقوف طموحاتنا بعد كل ذلك؟ وكيف يُبنى وطن وقد سُقّفت أحلام أبنائه بالحصول على جرة غاز، أو ساعة دفء، وقمة طموحه أن يعيش، لا أن يحيا؟ ومن المسؤول عمّا آل إليه حالنا من بؤس وفقر وجوع، فوق التشرد والتجهيل والتهميش؟، خاصة وأن شمّاعة الحرب والأزمة قد استُنفذت على رؤوس الأشهاد من الرسميين وبحسب تصريحاتهم!
سياسات التحطيم الممنهج
لن نخوض بالحديث عن الأحلام والطموحات وسقوفها، فالموضوع واسع بجوانبه المتشابكة بين الاقتصادي الاجتماعي، والثقافي العلمي والمعرفي والتعليمي والتراثي، وبعيداً عن الخوض أيضاً مع من يزيفون الحقائق ويسحقون الحقوق بالحديث عن الجوانب الأخلاقية، أو عن جوانب القصور أو التميز الفردية والذاتية بين الناس، ككلام حقّ يُراد به باطل لتبرير الفجور الطبقي والنهب والفساد المستفحل، نختصر ونقول: إن السياسات المعتمدة والمتبعة هي المسؤولة أولاً وآخراً عما آلت إليه أحلامنا وطموحاتنا وآمالنا، ليس على مستوى ما وصلت إليه من سقوف منخفضة فقط، بل جراء ما يطالها من تحطيم ممنهج ومقصود بفعل الاستمرار بالسياسات التدميرية الشاملة نفسها، التي كانت سبباً رئيساً في أزمتنا، التي تم فيها التكالب علينا من كل حدب وصوب، وأوصلتنا لما نحن فيه من سوء.
فهل نورد جديداً إن حذرنا مجدداً من مغبة الاستمرار بهذه السياسات التدميرية، خاصة وأن الجمر ما زال متقداً تحت الرماد، كما مازال هناك من يتربص بنا وبالوطن؟!
وهل من مُشككٍ بأن التغيير الجذري والشامل، نحو أوسع وأعمق عدالة اجتماعية وأعلى معدلات تنمية، هو السبيل الوحيد المتاح لدرء المخاطر المحدقة بالشعب وبالوطن، والمقدمة التي لا بد منها للسير فعلاً على خطا إعادة الإعمار الحقيقية؟

موسومة تحت

ملف سورية 2014, الأزمة السورية, الحل السياسي, السياسات الحكومية,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 895
عد إلى الأعلى