حبل الأكاذيب (2)

حبل الأكاذيب (2)

توقفنا في الجزء الأول عند مقولتين كاذبتين يستخدمهما المتشددون المحسوبون على المعارضة، هما: «كنا دائماً ضد التدخل الخارجي»، و«السلمية هي الأساس» بمعنى أنهم كانوا «مؤيدين لتلك السلمية». نتابع في هذا الجزء مع مقولتين إضافيتين...

«كنا ضد الإرهاب
منذ ظهوره الأول»
المثال الأهم على هذه المقولة هو الموقف من جبهة النصرة، وخاصة موقف «المنظرين العلمانيين اليساريين الثوريين الكبيرين» ميشيل كيلو الذي (استقبلته النصرة استقبال الأبطال)، وجورج صبرة الذي وصف النصرة بأنها (جزء من ثورة الشعب السوري) داعياً الولايات المتحدة في حينه إلى مراجعة قرارها في تصنيف النصرة كتنظيم إرهابي.
من المهم التذكير بموقف هذين «المنظرين»، لأنهما لا يزالان مرجعاً بالنسبة لقسم مما يسمى اليوم (معارضة رسمية)، ويجري تتبع تصريحاتهما و«تحليلاتهما» بشكل لصيق، وخاصة كيلو. كما ينبغي التذكير بأنّ منصة الرياض تحت زعامة حجاب، حين اضطرت إلى فتح حوار مع منصتي موسكو والقاهرة، فقد أرسلت صبرة ممثلاً لها في هذا الحوار.
«كنا دائماً مع الحل السياسي»
ليس نافلاً، كبداية، التذكير بأنّ بعض من يتزعم المعارضة الرسمية اليوم، ويكرر القول بأن الخيار كان دائماً هو الحل السياسي، قد كان يوماً ضمن ما سمي، قبل جنيف2 2014، «مجموعة الأربعين»، والتي انسحبت من الائتلاف في حينه لأنها ترفض أي حوار مع النظام... والقسم الآخر الذي لم ينسحب، اعتبر أنّ الحل السياسي يعني تسليمه مفاتيح السلطة عبر إسقاط النظام، ويمكن أن نتذكر تصريحات برهان غليون في حينه من جنيف، والتي قال فيها: إنهم قادمون لإسقاط النظام وليس للحوار معه للوصول إلى حل.
وعن «مناصرة» متشددي المعارضة للحل السياسي، حدث ولا حرج.. من التمسك بالشروط المسبقة، بل وإعادة ترديدها حتى في الوقت الذي تخلت معظم دول العالم، وبينها الولايات المتحدة عن تكرار تلك الشروط، بما يعني ترديد كلمتي «الحل السياسي» بالنسبة لهؤلاء ليس إلّا لزوم ما لا بد منه، أي: أنه كلام في الهواء لا أكثر، حيث المطلوب كان ولا يزال إسقاط النظام، وليس تطبيق 2254، ولا بيان جنيف، وتكرار التمسك بهما ليس إلّا نوعاً من «التقية السياسية»، إذ لا يمكن لمن يريد أن يحتل موقع «المعارضة الرسمية» أن يقول صراحة: «نحن ضد القرارات الدولية، ولا نريد الحوار بل نريد الإسقاط».. ولكن ليس من الصعب النفاذ إلى ما وراء هذه الكلمات... التماهي المطلق مع مجموعة 5+2، وقيادتها الأمريكية، لتحقيق أكبر تعطيل وأطول تعطيل ممكن، وصولاً إلى تفتيت سورية إن أمكن.

موسومة تحت

ملف سورية 2014, الحل السياسي, الأزمة السورية, المعارضة السورية,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 886
عد إلى الأعلى