الجنوب السوري... في قلب الحدث السياسي

الجنوب السوري... في قلب الحدث السياسي

تدور رحى المعارك والمفاوضات  في الجنوب السوري بين الأطراف الدولية المعنية بالتهدئة وتحديداً الطرف الروسي، وبين ممثلي المجتمع المحلي في العديد من قرى درعا. وبين الصراعات الدولية والإقليمية التي تحتدم في الجنوب، وبين الأطراف المحلية الميّالة للتهدئة، وبين المتشددين تحديداً من بقايا داعش والنصرة والفصائل التي تقع تحت هيمنتها... ويدخل الجنوب السوري لحظة مفصلية.

تحول الجنوب السوري ومحافظة درعا تحديداً إلى قلب الحدث، ومحوراً في التصريحات الدولية... ولكن مع ضجة أقل من الضجة الإعلامية التي رافقت معركة الغوطة الشرقية، وبين الأولى والثانية تشابه كبير.

اتفاق خفض التصعيد في المنطقة الجنوبية، والمعقود بين روسيا وأمريكا وبمشاركة أردنية، لم ينجز مهماته الكاملة المطلوبة منه، كما في اتفاقيات خفض التصعيد الأخرى في الغوطة والمنطقة الوسطى. فعملياً تم تطبيق إيقاف القتال إلى حد بعيد، بينما لم يتم فصل أطراف المعارضة المسلحة عن الأطراف الإرهابية وتحديداً داعش وجبهة النصرة المتواجدتين في المنطقة الجنوبية، وتحديداً في القسم الغربي منها.

إنهاء النصرة مهمة هذا العام
استكمالاً للمحور السياسي الموضوع على أجندة الأطراف التي تسعى لتسوية جدية في الأزمة السورية، فإن إنهاء النصرة في مناطقها الأساسية المتبقية هو مهمة محورية لهذا العام الحالي، بالتوازي مع عملية تحريك للعملية السياسية من بوابة اللجنة الدستورية.
ولذلك فإنه عقب معركة الغوطة الشرقية، اتضح بأن المنطقة الجنوبية هي المحور اللاحق، وأن إنهاء الوجود الإرهابي فيها، هو هدف سياسي مرحلي سيتحقق.

تجهيز سياسي إقليمي
تم التجهيز السياسي للمعركة في الجنوب السوري بشكل واسع، حيث سبقتهُ المشاورات والتصريحات التي تتعلق بالبعد الإقليمي للمنطقة: الوجود الإيراني والدور «الإسرائيلي». واستقرت أو ستستقر على الضرورة الوطنية السورية، بأن الجيش السوري هو القوة الوحيدة التي يجب أن تتواجد على الحدود السورية الجنوبية.
أما الدور الأمريكي فمن الواضح أنه انسحابي من الملف، وقد ظهر مؤخراً بشكل جلي من التصريحات التي تحدثت عن عدم دعم أطراف الفصائل التي تريد الدخول في معركة.
لقد انعكس كل هذا التحضير بتسارع عقد المصالحات في ريف درعا الشرقي التي لم تتضح إلى الآن معالمها التفصيلية، ولا تزال في إطار المفاوضات، ولكن الواضح أن المدنيين قد بقوا في أماكنهم، وكذلك المقاتلون من الفصائل في هذه المناطق قد بقوا في مناطقهم، وأن النصرة قد انسحبت إلى مناطق أخرى.

مسار تفصيلي ضمن المسار العام
تستمر المعركة، ومن المتوقع أن تشتد في مواضع أخرى، وتحديداً في الريف الغربي، وفي القنيطرة، حيث تشير التقديرات الروسية بتواجد حوالي 15 ألفاً من المقاتلين المتشددين.
كما أن التواجد المدني الكثيف في المنطقة سيؤدي إلى تعرض سكان المنطقة لمخاطر في مثل هذه اللحظات، وتحديداً أنه لم يتم الحديث حتى الآن عن وجود منافذ أو معابر، وهو ما بدأ يظهر من توجه المدنيين من المنطقة الجنوبية إلى الحدود الأردنية التي لم تفتح لهم، بل تم مؤخراً إدخال المساعدات.
لا يزال المسار التفصيلي متقلباً في منطقة الجنوب، ولكن الاتجاه واضح: حيث إنّ خروج الأطراف المتشددة هو أمر حتمي بالضرورات وتوازنات القوى الدولية، أما شكل هذا الخروج وتوقيتاته ستحدده العوامل التفصيلية.
كما أن شكل التواجد للفصائل التي تدخل التسويات ليس واضحاً، ولكن من المؤكد أن السلاح الثقيل لن يكون موجوداً... وأيضاً لم يتضح بعد ما إذا كانت الشرطة العسكرية الروسية ستتمركز، أم ستدخل قوات حكومية، ولكن الواضح أن مؤسسات الدولة الخدمية ستعود للعمل.
كما أن الإنهاء السياسي_ العسكري للوضع غير المستقر في منطقة الجنوب، سيترافق مع تسوية عدة أزمات وتدخلات إقليمية في الحدث السوري، ولجم تدخل العدو الصهيوني، وسيعيد كما أشرنا سابقاً الجيش السوري إلى المعابر والحدود الجنوبية. كما أنه سيجعل من التواجد الأمريكي في قاعدة التنف تواجداً فاقداً لأية ضرورة عسكرية أو سياسية، ما سيفتح احتمالات الانسحاب الأمريكي السريع من هذه المنطقة، وإنهاء هذا الملف.

عسكري على وقع السياسي
إن وتيرة حل معضلات عسكرية معقدة تصبح أسرع، وكما الجنوب فإن إدلب والمنطقة الشمالية الشرقية ستكون في السياق ذاته، مع الأبعاد الإقليمية الخاصة بكل منهما. وهذه الوتيرة المتسارعة للعمل العسكري تأتي من كونها جزءاً أساسياً من العمل السياسي، وتفصيلاً في سياقه. حيث إن العسكرة ومسارها أصبحت مدعومة بالوقائع السياسية الدولية التي تقول: إن الأزمة السورية ستحل سياسياً، وأنه لم يعد من مصلحة أحد أو بقدرته أن يوسع أطر المعارك، أو يحيي ما تم إنهاؤه من دور وظيفي للقوى المتشددة. وتتحول المعارك التفصيلية النهائية مثل: معركة الغوطة والجنوب مؤخراً إلى أداة سياسية هامة، تنهي أحلام البعض بتحويل مناطق خفض التصعيد إلى أماكن مستقرة وسلطة أمر واقع منفصلة عن باقي البلاد، بما قد يتيح إعادة إحياء إمكانات العمل العسكري فيها، وتنهي أيضاً الذرائع في وجه الحل السياسي الشامل، وتخضع المتشددين في كل الأطراف لعملية سياسية توحد سورية فعلياً وتتيح لكل القوى التواجد السياسي الضروري لإعادة بناء البلاد.

موسومة تحت

درعا, الأزمة السورية, الحل السياسي, مكافحة الإرهاب, ملف سورية 2014,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 868
عد إلى الأعلى