إدامة الأزمة بين الطائفي والقومي

إدامة الأزمة بين الطائفي والقومي

مرت الأزمة الوطنية السورية بتطورات مختلفة، سياسية وعسكرية، تداخل فيها المحلي بالإقليمي بالدولي، مما عقد إمكانية التوصل إلى حلول سياسية وفقاً للقرارات الدولية التي صدرت، وخاصةً القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي

حيث لجأت القوى المتشددة للتعطيل وإدامة الاشتباك عند كل محطة من محطات الحوار التي كانت تجري في جنيف، مما فاقم من أزمة الشعب السوري، وكلفته تلك المواقف المزيد من الخسائر والدماء، وعمقت من أزمته الإنسانية، التي تدّعي جميع الدول والقوى المعيقة للحلول السياسية من حرصها على التخفيف من معاناته، وهي غير صادقه بتوجهاتها تلك، بل عملت بكل استطاعتها على إدامة معاناته عبر سلوكها السياسي والعسكري على الأرض، مستفيدةً من التناقضات القائمة، الطائفية والقومية، بكل الأشكال، من أجل تنفيذ مشروعها التفتيتي، الذي عبرت عنه الإدارة الأمريكية من خلال خطتها الاستراتيجيه التي قدمتها «لمجموعة سورية»، وهذه الخطة ترمي إلى البقاء في شرق الفرات والشمال الشرقي منه، موهمة بعض القوى بالدعم الجدي، غير مستفيدة من التجارب التي أمامها في أن الأمريكان لا يمكن الرهان على مواقفهم، وهم يعملون وفق أجندتهم السياسية والعسكرية، ويستفيدون من بعض الأطراف القومية والطائفية لتحقيق تلك الأجندة في سياق صراعهم من أجل تعزيز نفوذهم، الذي سيذهب أدراج الرياح مع التغير الحاصل في موازين القوى الدولية والإقليمية، والذي سيعكس نفسه بالضرورة على الواقع المحلي ويغير من قواعد الاشتباك السياسي والعسكري، والذي سيكون الخاسر فيه هي تلك القوى التي تتوهم بالدعم الأمريكي واحتمالات استمراره، حيث كل المؤشرات السياسية والعسكرية تدلل على أن هذا الوجود لن يستمر كما تخطط الإدارة الأمريكية، وحلفاؤها من الدول الغربية، بسبب عوامل عدة، أهمها: التغيّر في ميزان القوى، الذي أخذ يعبر عن نفسه بأشكال كثيرة، اقتصادية وعسكرية وسياسية، وهذا التغير، المستند للقانون الدولي في سيادة الدول، وعدم التدخل المباشر في شؤونها، سيفضي إلى إقصاء الدور الأمريكي ووضعه ضمن حجمه المفترض.
إن الأمريكان، الذين استخدموا الادوات المختلفة الطائفية والقومية في إطالة أمد الأزمة السورية، يفقدون تلك الأدوات رغم نفخ الروح فيها، عبر إنشاء جيش حدود، وتخصيص مئات الملايين من الدولارات، وعبر خلط الأوراق في توريط واستفزاز الأتراك، وتوريط قوات الحماية، وتفجير المعارك في الغوطة الشرقية، وغيرها من المحاولات، التي يلجأ الأمريكان لها جميعها تصب في اتجاه واحد من أجل أن يكون للأمريكان موطئ قدم في الحل، الذي تريد تفصيله على مقاس مصالحها في منطقتنا.
إن الجميع أصبح يقر بالحل السياسي على أساس القرار 2254، بما فيها القوى المتشددة، وهذا الإقرار تعبير عن تراجع في الدور الأمريكي، وهو تراجع للقوى المرتبطة بهذا الدور، وأصبح الصراع الآن ليس على شكل الحل وضرورته، بل على الاتجاهات والمآلات الذي سيذهب إليها الحل السياسي مع التطبيق الكامل والحرفي للقرار 2254.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 851
عد إلى الأعلى