من أول السطر: الصحة والسلامة المهنية مسؤولية وطنية

مسؤولية وقاية العمال من أخطار العمل كافة تقع على عاتق صاحب العمل.

هذا ما أقرته مختلف التشريعات الصادرة بهذا الخصوص من منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية، وكذلك هذا ما عبرت عنه قوانين العمل النافذة فيما يخص الصحة والسلامة المهنية واتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع حوادث العمل.
 أهم مسؤوليات صاحب العمل بهذا الخصوص، قطاع دولة كان، أم قطاع خاص تتجلى في:
 تأمين الحد الضروري من سلامة وأمان مكان العمل.
 تأمين العوامل الفيزيائية والكيمائية والحيوية في المنشأة بشكل يمنع أي خطر على صحة وسلامة العمال.
 توفير التجهيزات كافة وكذلك المرافق الخدمية والصحية المتعلقة بصحة وسلامة العمال.
 وضع الخطط الضرورية تحسُّبا لأي طارئ قد ينجم عن العمل وخاصة الكوارث الكبيرة، وتأمين الخدمات الطبية والإسعافية.
 إيجاد قسم مستقل للصحة والسلامة المهنية بكل الاختصاصات الضرورية التي تتناسب مع طبيعة المهنة والعمل وحجمها.
تدريب العمال على مخاطر العمل وطرق السيطرة عليها.
تزويد العمال بالألبسة الخاصة والأدوات الشخصية تفادياً للآثار الضارة بالصحة الناجمة عن بيئة المهنة التي يعمل فيها العامل.
غير أنه من الملاحظ بمعظم المنشآت قطاع الدولة وكذلك القطاع الخاص هذه القضية من القضايا المهملة أو المنسية، ولا يتوفر فيها أي حد من حدود الأمن الصناعي والصحة والسلامة المهنية، ولو بالحد الأدنى منه إذا أردنا أن نضرب مثلاً على ذلك فالقائمة تطول من منشآت قطاع النسيج أو قطاع الكيماويات، بما في ذلك قطاع النفط وقطاع الإسمنت بمختلف منشآته من صناعة السيراميك أو غيرها، والسؤال الأهم: طالما حددت التشريعات مسؤوليات الأمن الصناعي بما فيها الصحة والسلامة المهنية،  ترى من المسؤول عن متابعة تنفيذ هذه الإجراءات؟ وما هي الصلاحيات الممنوحة لهم لضمان حسن تنفيذها.
حدد قانون العمل رقم / 17 / تشكيل لجنة وطنية للسلامة والصحة المهنية في مادته / 231 / لكنه لم يعطِها سوى صلاحية الإشراف، هذا عدا أنّ هذه اللجنة بأكثر من 90% من أعضائها هم يمثلون أرباب العمل للقطاع الخاص والدولة أما في حال مخالفة صاحب العمل لتلك الشروط فيتم محاسبته بالطرق الإدارية، ونعتقد أنه كان من الأجدى أن تتم محاسبة المخالف عن طريق القضاء، واعتبارها من القضايا المستعجلة، وأن يكون لهذه اللجنة صفة الضابطة الشرطية، وأن يكون أعضاؤها من الاختصاصين في هذا المجال، إضافة إلى تمثيل العمال فيها، وخاصة أن المتضررين من هذا الإهمال كل العاملين في هذه المنشأة أو تلك، سواء عمال الدولة أو الخاص، وبهذا نستطيع أن نحدَّ من هذه المخالفات وقمعها. 

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 873
عد إلى الأعلى