محمد العبد الله

محمد العبد الله

رابط الموقع:

القدس العربية في معركة إسقاط الوعد والدور الإمبريالي

فجّر خطاب دونالد ترامب يوم 6 كانون الأول الجاري، بأن مدينة القدس عاصمة كيان الغزاة المستعمرين- بركان الغضب العربي والإسلامي والدولي، لما تمثله المدينة من مكانة في الوعي الوطني والقومي والتاريخي والحضاري، والديني، لدى البشرية عموماً. إن المدينة المحتلة (الجزء الغربي) منذ الغزو الاستعماري عام 1948 تاريخ نكبة فلسطين الأولى، وما تبعه عام 1967 من احتلال الجزء الشرقي منها، بما عُرف بعدوان يونيو/ حزيران، تختزل مشهد الصراع الأبدي بين المستعمر، وأصحاب الأرض الأصليين، في عموم الوطن الفلسطيني.

«تفاهمات الاضطرار»... هل تصمد؟

جاء الإعلان المفاجئ عن التفاهمات التي حصلت في القاهرة بين الحكومة المصرية ووفد قيادة حماس، ومن ثم مع وفد قيادة فتح/ السلطة، ليضع مجدداً قاطرة «الانقسام» الفلسطيني على سكة الحوارات الداخلية، المشمولة والمحاطة والمراقبة، بالرعاية الرسمية/ الأمنية المصرية، على أمل الوصول لمحطتها النهائية في تحقيق المصالحة بين الحركتين والسلطتين، والتي ستنعكس تالياً على عموم البيت الفلسطيني بمكوناته الفصائلية وقوى مجتمعية عديدة.

بوابات الأقصى... الدروس والعبر

أسابيع أربعة أكملت دورتها على تفجر انتفاضة القدس في وجه حكومة العدو الصهيوني، التي واجهت فيها قوى الشعب الفلسطيني المجتمعية والروحية والسياسية، عملية «أسر واعتقال» المسجد الأقصى من خلال التحكم بمداخله، لضبط وإخضاع وإذلال جمهور المصلين، عبر «البوابات والكاميرات» التي تأتي في سياق خطة حكومة المستعمرين في تحقيق ما تسعى إليه «التقسيم المكاني والزماني» ما بين العرب المسلمين واليهود الصهاينة لدخول المسجد، خاصة، وقد بات الحرم الآن عملياً مقسّماً زمانياً، بعد أن أصبح دخول اليهود إليه والصلاة فيه سلوكاً «طقساً» يومياً، وتحديداً ما بين الساعة السابعة صباحاً والحادية عشرة قبل الظهر.

مواجهات «أم الحيران»: سؤال الوجود والتحدي

فتحت قرية «أم الحيران»، مجدداً، معركة الدفاع عن الوجود العربي الفلسطيني على أرض الوطن. إن دماء الشهيد، يعقوب أبو القيعان، قد أعادت تسليط الضوء على الإعدامات المتكررة بحق أصحاب وأبناء الأرض، خلال المواجهات المستمرة التي تشهدها الأراضي المحتلة منذ عام 1948، ناهيك، عن  القتل المستمر (الحرق أو الرصاص) ضد باقي أبناء الوطن في الأراضي المحتلة عام 1967.

المذبحة المتدحرجة... صمود أسطوري وحراك دبلوماسي

مع وصول جيش الغزاة لـ«عنق الزجاجة» في حربه الوحشية على الشعب الفلسطيني ومقاومته البطلة، انتهت عملياً مرحلة العدوان الأولى، أو كما يصطلح قادة الكيان على تسميتها بالمرحلة «أ»، بالفشل الذريع. مئات الأطنان من القنابل والصواريخ، التي ألقتها قاذفات النار والموت فوق رؤوس المدنيين على مدى أسبوع كامل لم تحقق الهدف المرسوم من «الصدمة والترويع»، بالرغم من الاستعانة بين الحين والآخر بالبوارج والزوارق البحرية من أجل دعم ناري جديد. التقدم البري الذي استكمل شرط البدء فيه بعد الحشد الكبير للمدرعات والمدفعية والدبابات وناقلات الجند، ووصول الآلاف من قوات الاحتياط الذين لما تتوقف عمليات استدعائهم نظراً للمصاعب الهائلة التي تواجهها المرحلة الثانية «ب» من العدوان، والتي تتطلب انتشاراً عسكرياً احتلالياً على عمق 2-4 كم داخل القطاع، واجهها المقاومون في كل مواقع الاشتباكات، بالالتحام المباشر، والكمائن، والأنفاق والبيوت المفخخة، والتي دفعت بالخبراء العسكريين للحديث عن««معارك عنيفة وضارية جداً جداً» تكبد خلالها العدو العشرات من القتلى والجرحى، وكعادته للتقليل من جهوزية وكفاءة المقاتل العربي الفلسطيني، وكإعادة إنتاج للإعلام الحربي الأمريكي في العراق، بدأت آلة التضليل الجوفاء في التصريح عن سقوط العديد من العسكريين الغزاة بـ«النيران الصديقة»! التي هي الطبعة الأكثر فجاجة وسخرية من قدرات القنابل والصواريخ «الذكية» التي تثبت بالواقع العياني غباءها المستمد من رؤوس مطلقيها.

معركة أسرى الحرية في معتقل عوفر

عكست المواجهات التي دارت قبل بضعة أيام بين الأسرى المعتقلين في سجن عوفر العسكري غرب مدينة رام الله المحتلة، وحراس السجن، درجة ارتفاع منسوب القهر والظلم الذي يعاني منه حوالي 1200 معتقل، غالبيتهم من الموقوفين الاداريين. بالإضافة لوجود بعض القيادات الوطنية البارزة المعتقلة داخل أسوار السجن كـ«أحمد سعدات» الأمين العام للجبهة الشعبية، و«عزيز الدويك» رئيس المجلس التشريعي. شرارة الانفجار كانت بسبب المعاملة الفظة والوحشية التي نفذتها وحدات القمع التابعة لإدارة مصلحة السجون الصهيونية التي اقتحمت قبل ظهر السبت 20/12 قسمي 5 و6  وشرعت في عملية تفتيش واسعة، مصحوبة بأساليب استفزازية قاسية للمعتقلين، أدت إلى تصدي الأسرى لهم مما أدى لوقوع اشتباكات امتدت للعديد من الأقسام، شارك فيها مايقارب 400 معتقل، دافع خلالها المعتقلون عن أنفسهم بما توفر لديهم من أدوات بدائية، ليواجهوا الرصاص المطاطي وقنابل الغاز وخراطيم المياه، وأنواع أخرى من الأسلحة المخصصة للتعامل مع المعتقلين.  وهو ما تطلب استدعاء الوحدات المحترفة «متسادا» و«نخشون» المتخصصة بقمع انتفاضة المعتقلين، كما حصل قبل ثلاث سنوات في شهر (نوفمبر- تشرين الثاني) في هذا السجن الرهيب.