مخيم عين عيسى مآسٍ وفساد!

مخيم عين عيسى مآسٍ وفساد!

أنشئ مخيم عين عيسى بعد دحر «داعش» من بلدة عين عيسى، وهو يقع بالقرب من البلدة، شمال غرب الرقة بمسافة 50 كم، وقد أنشأته قوات سورية الديمقراطية بداية من أجل النازحين، هرباً من القتال الدائر بينها وبين «داعش» الإرهابي في المنطقة.

المخيم عبارة عن 2100 خيمة، وهو شبه مخدم بخدمات غير نظامية، حيث يوجد فيه دورات مياه فقط، بينما لا توجد فيه حمامات، والخيم الموجودة بالية وسيئة بالمقاييس كلها، وهو جزآن، الأول يؤوي نازحي محافظة الرقة، والثاني: لنازحي محافظة دير الزور، قبل وبعد دحر «داعش» منها.
القائمون على إدارة المخيم لا يمتلكون الخبرة والدراية في مجال العمل هذا، فعلى سبيل المثال: المدير المسؤول كان سائق حصادة زراعية سابقاً.

واقع مأساوي!
يبلغ عدد سكان المخيم بحدود 36 ألف نسمة، معظمهم من النساء والأطفال، والقاطنون جميعهم فيه صودرت بطاقاتهم الشخصية من قبل إدارة المخيم.
وعلى إثر تحرير محافظة دير الزور والبوكمال، وفد إلى المخيم بحدود 320 أسرة من النازحين الجدد، وهؤلاء لم تتوفر لهم خيم، حيث تم تجميعهم في خيم جماعية كبيرة، وهي عبارة عن خيمة «صيوان» بطول 50 متر وللخدمات المعيشية والصحية كافةً، عددها 20 خيمة.
ما يقدمه المخيم من وجبات غذائية للمقيمين فيه، تعتبر ضئيلة ومحدودة ولا تفي الحاجة، وهي تقتصر غالباً على الشوربة والفاصولياء وبعض الخبز، كذلك هي حال مستلزمات الإقامة الشحيحة من الفرش وأواني الطعام وغيرها، وخاصة البطانيات، فهي غير كافية لدرء برد الشتاء.
الكهرباء في المخيم معدومة، وهي مقتصرة على مجموعة كهربائية من أجل إنارة الممرات الترابية فقط، بينما يستعين السكان من النازحين بما توفر لديهم من شواحن من أجل تحركهم ليلاً.
كذلك الحال بالنسبة للاتصالات فهي معدومة، فلا اتصالات هاتفية أو خليوية للتواصل مع العالم الخارجي.
لا تتوفر في المخيم أية وسائل للتدفئة، فلا كهرباء ولا محروقات، وفي جميع الأحوال، تعتبر هذه الوسائل خطرة خشية الحرائق، نظراً لتلاصق الخيم بعضها ببعض.
المياه توزع عبر صهريج، يوزعها على السكان ضمن الأواني البلاستيكية المتوفرة لدى هؤلاء، وهي بالكاد تكفي حاجات الشرب فقط، فلا حمامات ولا من يحزنون.
على ذلك، فإن الوضع الصحي حدث عنه بلا حرج من حيث التردي، حيث توجد بعض المواقع الإسعافية، التي يعمل فيها ممرضون ومسعفون غير مختصين.
طبعاً مع هذا السوء والتردي كله، لا تعليم ولا مبادرات على هذا الصعيد، علماً أن أعداد الأطفال في المخيم كبيرة جداً.

«دواعش» نخب أول!
مؤخراً، تم فتح مخيم ثالث، بجانب جزئي المخيم الأصلي في عين عيسى، وبالقرب من مكاتب «الأمريكان» والجهاز الأمني لـ «قسد» في المنطقة، أطلق عليه اسم «مخيم العزل»، ويشرف عليه ويديره «الأمريكان» بشكل حصري، وهو مخصص للذين خرجوا من الرقة، بطريقة غير معروفة خلال عمليات القتال، والمشتبه بانتمائهم لـ «داعش»، ومع هؤلاء أفراد أسر الدواعش من المهاجرين الأجانب، غير عرب وغير سوريين، وهؤلاء خليط من بعض الدول الأوربية والآسيوية، ونسبة الرجال في هذا المخيم تكاد تكون معدومة، باستثناء بعض المعاقين نتيجة الأعمال القتالية.
هذا المخيم مختلف بالمواصفات والخدمات، فهو عبارة عن مبانٍ إسمنتية مسبقة الصنع، مجهزة بالكهرباء والمياه، بالإضافة إلى وسائل الخدمة كلها، ويمنع أي من سكان المخيم الأصلي الاقتراب منه، أو التحدث مع من فيه من المقيمين الجدد أو الاختلاط بهم.

فساد مستشرٍ
بعض القيمين على إدارة المخيم أصبحوا من الأثرياء، وذلك بسبب الفساد المنتشر والمستشري على حساب معاناة النازحين وحاجاتهم، وخاصة على مستوى المعونات الإغاثية المخصصة لهؤلاء، والتي لا تصلهم بكمياتها المخصصة كافة، بل يتم بيعها لتصب أرباحاً في جيوب بعض القيمين على الإدارة.
حتى الذي يصل إلى أسماع سكان المخيم عن مخصصات مالية «بالدولار» للعائلات والأسر المهجرة والنازحة، المقدمة من بعض الجمعيات والمنظمات، يحرمون منها بأساليب ملتوية من قبل البعض في إدارة المخيم.
فالمساعدات الإغاثية يتم توزيعها على سكان المخيم من خلال بطاقات موزعة عليهم، وهي بمثابة البطاقة التعريفية بهؤلاء عملياً، بناء عليه، يقوم بعض العاملين في إدارة المخيم على سحب هذه البطاقات من بعض هؤلاء النازحين عند ورود مساعدات والإغاثات، وخاصة النقدية، ليتم استلامها من قبلهم وإعادتها إليهم بعد ذلك، مما يؤدي إلى حرمان النازحين منها.
وبسبب سحب البطاقات الشخصية من ساكني المخيم فهم محرومون من المغادرة منه، وفي حال رغبة البعض بالمغادرة، يضطر هؤلاء إلى دفع مبلغ من المال، رشوة لبعض السماسرة، من أجل استعادة بطاقتهم الشخصية، وقد يترواح مبلغ الرشوة تلك بين 200_ 500 دولار أمريكي للبطاقة الشخصية الواحدة، التي يمكن بناءً على استعادتها مغادرة المخيم.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 839
عد إلى الأعلى