«تسونامي» رسوم الطوابع

آخر ما حرر بشأن زيادة استنزاف المواطنين رسمياً، هو ما رشح عن نية وزارة العدل تعديل الرسوم القضائية.

لقد تداولت بعض وسائل الإعلام عن مصدر في وزارة العدل: كشف أن «تعديلاً طفيفاً قد يطرأ على الرسوم القضائية قريباً، حيث تجري الآن دراسة بين العدل والمالية لإجراء هذا التعديل، لافتاً إلى أن هناك شكوى من وزارة المالية، أن تكلفة الطوابع التي تطبعها تعادل قيمتها، وكذلك بقية الرسوم».
وبين المصدر: أن «لجنة مشتركة تدرس حالياً تحقيق التوازن بين الخدمة المقدمة والتكلفة، مع الإبقاء على هامش ربح بسيط، مؤكداً: أن التعديل سيكون في الحدود المقبولة، بحيث يراعى وضع المواطن ودخله والظروف المعيشية وقيمة الليرة السورية، رافضاً ذكر نسبة التعديل أو قيمتها لعدم الانتهاء من الدراسة بعد».

سوابق عدلية خلال سني الأزمة
يشار إلى أنه سبق وأن صدر القانون رقم 38، والمتضمن تعديل الرسوم والنفقات والتأمينات القضائية المنصوص عنها بالقانون 1 لعام 2012، وكان ذلك نهاية عام 2014.
كما سبق وأن تم رفع قيمة اللصيقة القضائية من 100 ليرة إلى 200 ليرة، وذلك في شهر آب من عام 2016، تحت بند دعم القضاة.
وقد فُرض وضع هذه اللصيقة على كل طلب خطي، مهما كان نوعه استدعاء دعوى، أو طعن يقدم إلى المحكمة الدستورية، أو إلى القضاء العادي والإداري أو الجمركي والعسكري والجهات والدوائر القضائية الأخرى كافة، وكل صورة مصدقة عن الأحكام والقرارات والوثائق الصادرة عن المحاكم والدوائر القضائية العادية والإدارية والعسكرية، وكل تقرير خبرة مقدم من الخبراء في الدعاوى القائمة، أو قضايا التحكيم، وعلى الوكالات المنظمة لدى كاتب العدل، والإنذارات بالعزل، والعقود والإقرارات والمحررات وصكوك الوصية وأصل الوثائق التي يحررها، والودائع والوثائق كافة التي يطلب إليه حفظها، والبيانات والمصدقات جميعها الصادرة عنه، وسندات التبليغ للاحتجاج بالامتناع عن قبول أو وفاء الإسناد التجارية، إضافة إلى وثائق التسوية ووقف الملاحقة للمخالفات الجمركية ومعاملات عقود الزواج، وحصر الإرث، وغيرها من المعاملات.
أي: أن العدل قامت خلال السنين الأخيرة بزيادة رسومها وإيراداتها عبر تعديلات متتالية لثلاث مرات بالحد الأدنى، ولكم أن تتخيلوا وتقدروا حصيلة الرسوم المحصلة عدلياً بناء على ما سبق، كما لكم أن تقدروا مراعاة وضع المواطن ودخله وظروفه المعيشية مع قيمة الليرة السورية بموجب هذه السوابق العدلية بحقه؟!

ذريعة الطوابع الكارثية
الخبر بمضمونه ليس بجديد على مستوى ما درجت عليه الجهات العامة خلال السنوات الماضية، من رفع أسعار رسومها وخدماتها وسلعها، حالها كحال الجهات الخاصة التي تقوم برفع أسعارها كذلك الأمر، لكن دون إعلان ودون أن يرشح عنها شيء بهذا الخصوص بشكل مسبق.
كما ليس بجديد حشر المواطن وتقدير ظروفه المعيشية كعبارة دارجة تسويغاً وتبريراً إضافياً، جوهره استنزاف جيب هذا المواطن بالنتيجة والمآل من قبل العام أو الخاص.
لكن الجديد في الخبر أعلاه هو: تذرع العدل بشكوى وزارة المالية بأن تكلفة الطوابع التي تطبعها تعادل قيمتها، من أجل زيادة الرسوم، وتشكيل لجنة مشتركة لهذا الغرض!.
فالكارثة في حال إقرار اللجنة المشكلة لهذه الغاية رفع قيمة الرسوم استناداً لموضوعة تكلفة الطوابع، وهو ما سيكون على الأغلب! وأن هذا الرفع ربما سيطال لاحقاً الطوابع كافةً التي تطبعها عملياً وزارة المالية، باعتبارها اختصاصها ومسؤوليتها، وباعتبارها مصدر الشكوى عن التكلفة أعلاه، ما يعني تعميماً قادماً على مستوى رفع قيمة الطوابع المتداولة كافةً لدى الجهات العامة كافةً، وهي ربما ستكون بوادر «تسونامي» جديد على جيوب المواطنين عبر زيادة قيمة الطوابع، ستكون وزارة العدل مهمازه ومبرر تعميمه، مع استمرار التغني بالحرص على وضع هذا المواطن وظروف معيشته!.
والمفجع بالأمر: عدم وجود ما يحمي المواطن من «التسوناميات» المتلاحقة التي تطال جيبه ومعيشته وحياته ومستقبله!

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 839
عد إلى الأعلى