التأمين.. بشرى غير سارة

التأمين.. بشرى غير سارة

عقدت هيئة الإشراف على التأمين ندوة بتاريخ 9/8/2017، وقد صرح مدير التأمين الصحي بالمؤسسة العامة السورية للتأمين خلال الندوة بأن قطاع التأمين الصحي بحاجة إلى إعادة هيكلة.

وقد بين مدير التأمين الصحي أن العامل في القطاع الإداري لدى الجهات العامة لا يزال يقتطع منه 250 ليرة شهرياً، أي: بمعدل 3000 ليرة سنوياً، في حين أن البدل السنوي له يقارب 16 ألف ليرة، أي: أن المؤسسة تتحمّل تتمة القيمة، ما يستوجب إعادة النظر بالبدل السنوي للعامل المؤمّن عليه.
أرقام
الحديث خلال الندوة تطرق إلى أن مديرية التأمين الصحي في المؤسسة العامة السورية للتأمين تقدم خدماتها لأكثر من 700 ألف مؤمن عليه صحياً، موزعين على 486 جهة حكومية متعاقدة مع السورية للتأمين، ويتم تقديم الخدمات عبر مزودي الخدمة الذين قدروا بـ 8650 بين طبيب ومخبري وصيدلي ومشفى وغيرهم، وقد تم التعريج على الاقتطاع البالغ 250 شهرياً من العامل المؤمن عليه في القطاع الإداري، وبما يعادل 3000 ليرة سنوياً، بأنه لا يتناسب مع البدل السنوي المقابل له والبالغ 16 ألف ليرة، لتظهر المؤسسة على هذا المستوى وكأنها خاسرة في هذا الجانب من قطاعها.
بمقابل ذلك فقد كان هناك رضى من قبل مدير التأمين الصحي على واقع هذا التأمين، حيث وصفه بالممتاز!.
واقع مزرٍ
واقع الحال يقول: بأن قطاع التأمين الصحي تشوبه الكثير من الإشكالات والصعوبات، وخاصة على مستوى المؤمن عليهم من العاملين، بظل تعامل هؤلاء مع الجهات الخاصة، وتغول شركاتها على حسابه ولمصلحتها، بعد أن فسح المجال أماهم للعمل بهذا الحقل التأميني الواسع والمربح، ناهيك عن المشاكل المتعلقة بالتعامل مع مزودي الخدمات من المتعاقدين، الأطباء والمخابر والصيدليات والمشافي وغيرهم، والذين لا يقلون اهتماماً بالجانب الربحي من العملية التأمينية، ولو كانت على حساب مصلحة العامل وصحته أحياناً، بالإضافة لكثير من الصعوبات والمعيقات ذات الطابع الإداري المرتبط بالروتين في هذه الجهة أو تلك، أو في المؤسسة العامة السورية للتأمين نفسها، ولعل هذا الجانب الوحيد الذي تمت الإشارة له على لسان مدير التأمين الصحي بالمؤسسة عندما أشار إلى البطاقة الصحية والمشاكل المتعلقة بها والتي تنعكس سلباً على العامل المؤمن عليه أحياناً، كما لم يغفل وجود حالات من سوء الاستخدام للتأمين الصحي.
إيقاف الخصخصة
بعد ذلك كله بدت الحاجة لإعادة الهيكلة تتمثل لدى السورية للتأمين عبر برمجة إلكترونية جديدة تتناسب مع حجم الخدمات التي تقدّمها مديرية التأمين الصحي بالمؤسسة، وعبر إعادة النظر بالبدل السنوي للعامل المؤمّن عليه!.
في حين أنه من الواجب إعادة النظر بمجمل العملية التأمينية، وإيقاف الخصخصة الجارية فيها، وذلك بمنع القطاع الخاص من التغول أكثر فأكثر على هذا القطاع الواسع والمربح عبر شركات التأمين الصحي الخاصة، التي لا يمكن اعتبارها إلا أنها شركات استثمارية غايتها ربحية خالصة، على حساب المؤمن عليهم وصحتهم، كما على حساب الجهات العامة، وعلى حساب السورية للتأمين نفسها، كجهة عامة مخولة ومختصة بهذا القطاع، والتي من المفترض ألا تكون غايتها ربحية منه، بقدر ما هي خدمية شريطة تغطية نفقاتها، خاصة وأن قطاع التأمين عموماً يعتبر أولاً وأخيراً قطاعاً ذا طابع تكافلي اجتماعي، ولا مَنّ لأي طرف فيه على المشتركين به، فدور المؤسسات بهذا القطاع يجب ألا تخرج عن كونها مؤطرة ومنظمة لهذا الدور الاجتماعي فقط لا غير، فكيف بأن تصبح غايتها التربح على حساب هؤلاء المتكافلين، وضد مصالحهم بالكثير من الأحيان.

موسومة تحت

التأمين الصحي,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 823
عد إلى الأعلى