ماذا تبقى من مدينة الجلاء الرياضية خارج الاستثمار؟

ماذا تبقى من مدينة الجلاء الرياضية خارج الاستثمار؟

لا بد أن كل من مر بجانب مدينة الجلاء الرياضية في المزة، قد رأى الحفريات والورشات العاملة على التجريف فيها، بالجهات الأربع وفي داخلها، منذ عدة أشهر.

كما لابد لكل من مر بالمنطقة خلال السنوات السابقة، وبالفترة الأخيرة، أن لاحظ التغييرات التي طرأت عليها على مستوى تقليص المساحات الخضراء والملاعب فيها لحساب انتشار الاستثمارات الخاصة.
استثمارات جارفة
بعض الأبنية تم استثمارها من قبل بعض الجامعات الخاصة كمبانٍ إدارية وقاعات درسية للطلاب- تم اقتطاع أجزاء من أراضي المدينة من أجل إنشاء كازيتين كاستثمار خاص وعام- كما تم اقتطاع أجزاء أخرى من أجل إقامة «مول» ومطعم عصري من قبل مستثمري القطاع الخاص- كما تم اقتطاع مساحة من أجل إنشاء مدينة ألعاب كهربائية خاصة- وأخيراً تم استنزاف المساحات الخضراء استثماراً عبر انتشار الكافتريات والمطاعم والطاولات والكراسي فيها، لتقديم المأكولات والمشروبات والأراكيل- حتى بعض الملاعب المنشأة بمساحات مصغرة هي للاستثمار كذلك الأمر- ولم يبق إلا المسابح التي أتت عليها التجريفات مؤخراً من أجل عمليات الصيانة والتطوير حسب ما قيل وروج عنها، ولا ندري ما هو مآلها المستقبلي.
والنتيجة، بعيداً عن البهرجة والديكورات والإضاءة والألوان المستقطبة، ما بقي من مدينة الجلاء الرياضية بوضعها الراهن يعتبر خارج الخدمة العامة، وكل المساحات الواسعة التابعة لها هي قيد الاستثمار الخاص، بما في ذلك المساحات الخضراء التي كانت متنفساً للمنطقة وسكانها وزائريها.
خروج عن القانون
مدينة الجلاء الرياضية هي إحدى المنشآت الرياضية، والتي ينطبق عليها التعريف الوارد بموجب القانون رقم 8 الناظم للحركة الرياضية في سورية، الصادر بعام 2014، حيث نصت المادة 1 منه في التعريفات:
إن المنشآت الرياضية المركزية هي: مرافق للخدمات الرياضية، والبدنية، وتمارس فيها النشاطات الاجتماعية، والثقافية وفق القوانين والأنظمة ولها صفة الخدمات العامة.
أمام هذا التعريف نقف حائرين أمام توصيف ما حلَّ بهذه المدينة تعريفاً، ونتساءل أين أصبحت صفة الخدمات العامة فيما يجري من عمليات تسليم متتابع لهذه المنشأة للقطاع الخاص، بذريعة الاستثمار والعائدات الاستثمارية، وأين أصبحت ممارسات النشاطات الاجتماعية والثقافية، كما أين هي الخدمات الرياضية والبدنية فيها؟.
لعل الأهم من كل ذلك كيف تمت كل هذه التعديات على هذه المنشأة طيلة السنوات الماضية على مرأى ومسمع أولي الأمر المؤتمنين على القوانين وتطبيقها، كما هم مؤتمنون على مصلحة البلاد والعباد؟.
فحال مدينة الجلاء الرياضية لا يختلف عملياً عن بقية المنشآت الرياضية العامة الأخرى والمنتشرة، سواء في دمشق أو في غيرها من المحافظات، فقد غزت الاستثمارات تلك المنشآت حتى أصبحت الغاية الرياضية والثقافية والاجتماعية غائبة عنها، كما غابت المصلحة العامة كذلك.
شرعنة الاستثمار كأولوية
في الأحوال جميعها ما من تعب في البحث عن الإجابات عن كل تلك الأسئلة، ففي الاجتماع المنعقد فيما بين رئيس الحكومة مع والاتحاد الرياضي العام بتاريخ 8/4/2017، خلص الاجتماع إلى تشكيل فريق عمل بين وزارة الدولة لشؤون المنظمات والأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء والاتحاد الرياضي العام لوضع رؤية إدارية صحيحة للقطاع الرياضي وإعادة النظر باستثمار منشآت الاتحاد وتهيئة التشريعات اللازمة لتطوير عمله ووضع أسس للبنية التنموية والاستثمارية للاتحاد.
الحكومة الحالية، كما سابقاتها، كانت سباقة في دعم كل التوجهات الاستثمارية وفي كافة المجالات والقطاعات وعلى كافة المستويات، بحكم توافقها مع سياساتها الليبرالية المعتمدة، فلا عتب بعد ذلك أن تصبح المنشآت الرياضية كغيرها من المنشآت العامة محطاً لأعين المستثمرين من القطاع الخاص، والأنكى هو أن تكون هذه الاستثمارات ظالمة وغير عادلة ناحية المردود الاقتصادي أيضاً، وفيها الكثير من الغبن كذلك الأمر، فغالبيتها تتم إجراءاتها بسرية ودون إعلان، ما يبرر الكثير من التساؤلات عن حقيقة بعض العقود الاستثمارية، ومن خلفها من المستفيدين، خاصة في ظل تعدد طرق تنفيذ هذه العقود حسب تبعيتها.
ويبقى السؤال المعلق بالنتيجة: أين أصبحت وستصبح الرياضة بعد كل ذلك؟ وأية رياضة بائسة قد يعول عليها بعد تغول تلك الاستثمارات فيها؟.

عد إلى الأعلى