Menu
البحث في أرشيف الPDF
البحث في إستطلاعات الرأي
البحث في المقالات

أصحاب الأرباح أولى!

  • كتبه 
أصحاب الأرباح أولى!

ستة أعوام من الأزمات المركبة، على حساب المواطن ومعيشته وخدماته، لم تكن كافيةً أمام الحكومة، لاجتراح الحلول المناسبة لأية من هذه الأزمات، بل على العكس من ذلك، فقد زادت الأزمات وتعمقت، مفرخة شبكات من المستفيدين حول كل منها.

 

 

الإجراءات الحكومية كافةً كانت تقتصر على التوصيف والتبرير بمعزل عن إيجاد الحلول الحقيقية، كما وبمعزل عن وضع حدود لمن يتاجر بأزمات المواطنين المتتالية، والذين امتلكوا بأيديهم وسائل «الحل والربط» لأزماتهم، وباتوا أكثر فعلاً وتأثيراً من الحكومة على حياتهم اليومية ، وكلُّ بحسابٍ ورصيد.

لا جديد في جديد الحكومة؟

التصريح الأخير على لسان رئيس الحكومة، لم يكن خارج هذا السياق، حين قال: «إن أزمة المحروقات والكهرباء ستخف وبشكل ملحوظ خلال مدة ثلاثة أشهر»!!، وكان ذلك في حديث عبر إحدى وسائل الإعلام منتصف الأسبوع الفائت.

حيث استعرض رئيس الحكومة جملةً من القضايا والصعوبات على مستوى الطاقة والوقود، دون أن يقدم أي شيء عملي سوى الوعد بالانتظار مرةً أخرى، وهذه المرة لمدة ثلاثة أشهر، ما يعني انتهاء فصل الشتاء وتدني معدلات الطلب على الطاقة والمحروقات والوقود عملياً.

استنزاف بسوء المواصفة!

ستة أعوام من استنزاف المواطنين، عبر البدائل التي كان يوفرها القطاع الخاص، على مستوى الطاقة والمحروقات، سواء عبر شبكات السوق السوداء المتحالفة مع بعض الفاسدين، على مستوى الغاز والمازوت والبنزين، المحتكر افتراضاً بيد الأجهزة الحكومية، أو عبر عرض المولدات والبطاريات والليدات وغيرها من الكهربائيات المستوردة، بمواصفات دون الوسط، ورديئة حسب رغبات المستوردين الجشعين، الذين استغلوا الاحتياجات المتزايدة لدى المواطنين، لهذه البدائل، عبر طرحهم لهذه المواد بهذه المواصفات، مع فرض الأسعار المتزايدة باستمرار، تارةً بحجة تذبذب أسعار الصرف، وتارةً أخرى بذريعة تدني القيمة الشرائية لليرة، والأهم هو زيادة معدلات الطلب، وعدم توقفها، بسبب سوء النوعية، والمواصفات بنهاية المطاف، وذلك كله على مرأى ومسمع الحكومة، بل وبرعايتها!؟

نهب كبير

مما لا شك فيه أن حجم السرقة والنهب، الذي جرى بحق المواطنين طيلة الأعوام الستة الماضية، على مستوى الطاقة والمحروقات كانت كبيرةً جداً، فكل بيت بحاجة للغاز والمازوت، وكلُّ وسيلة نقل بحاجة للبنزين أو المازوت، كما من كل بد، كلُّ بيت بات فيه بطاريات وليدات وشواحن، وكل صاحب محل وورشة وحرفي أصبح لديه مولدةٌ كهربائية، سواء كانت تعمل على البنزين أو المازوت، ولم يتم حتى الآن، أي رصد لقيمة هذا النهب المتواصل بحق المواطنين، ولا قيمة الأرباح المكدسة بأيدي القلة من المستوردين، والسماسرة وتجار السوق السوداء، من جيوب المواطنين، على هامش أزمة أصبح عمرها ستة أعوام، في ظلِّ عجزٍ حكوميِّ مصطنع عن إيجاد الحلول الحقيقية والنهائية لهذه الأزمات.

مئات المليارات من الليرات السورية والدولارات، صرفت من جيوب المواطنين، خلال السنوات الست الماضية على الطاقة وبدائلها عملياً، أما كان بالإمكان أفضل مما كان؟ أم أن أصحاب الأرباح أهم من الوطن والمواطن؟

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 796
عد إلى الأعلى