Menu
البحث في أرشيف الPDF
البحث في إستطلاعات الرأي
البحث في المقالات

مشاكل الإعلام المرئي بواجهة الحدث!

  • كتبه 
مشاكل الإعلام المرئي بواجهة الحدث!

مازال التوتر وعدم الشعور بالأمان مسيطراً على الكثير من العاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، على إثر الحديث عن فائض العمالة، والتوزيع لهذا الفائض على بعض القطاعات العامة الأخرى، استناداً لما يمكن أن تتمخض عنه اجتماعات اللجنة المشكلة لهذه الغاية.

 

فقد رشح عن اللجنة، التي تم تشكيلها من قبل رئاسة الحكومة، والمؤلفة من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزير الإعلام ومديريات (التنمية الإدارية والدراسات القانونية) برئاسة مجلس الوزراء، والتي عَقَدت اجتماعها بتاريخ 26/1/2017، أن هناك بحدود 700 عامل صُنفوا على أنهم فائضون، و 160 من هؤلاء مهندسون.

الخطوة أعلاها تأتي استكمالاً لما صُرّح عنه ورُوّج له، على أنه إصلاح وتطوير للقطاع الإعلامي، وضغط للإنفاق فيه، بعد أن تم خلال الأشهر السابقة اتخاذ قرارات شملت إغلاق قناة تلاقي، والقناة السورية الأرضية، وإذاعة صوت الشعب وأقسام الإسباني وغيره من الأقسام لعدد من اللغات الأجنبية.

تصريحات رسمية

وزير الإعلام خلال اجتماعه مع لجنة الإعلام والتقانة والاتصالات، في مجلس الشعب، منتصفَ شهر كانون الثاني المنصرم، قال: «إن الرؤية الجديدة تتطلب إعادة تقييم عمل المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة المتشابهة في المضمون والشكل، وهو ما استدعى دمج برامج القناة الأرضية بالقناة الفضائية السورية، وإذاعة صوت الشعب بإذاعة دمشق، بالإضافة إلى عدة أسباب أخرى تهدف إلى دمج الإمكانات المادية والفنية والتقنية والكفاءات والخبرات في المؤسسات الإعلامية، وتجاوز مشكلة الكَم على حساب النوع بالنسبة للعمالة».

وأضاف الوزير: إنّ المرحلة القادمة تتطلب إعلاماً رسمياً قوياً وقادراً على حمل رسالة الدولة، معتبراً أن: «الإعلام في وضعه الراهن لا يستطيع المنافسة إن لم نعد هيكلته وتطوير أدائه وخطابه، حيث تم تشكيل هيئة استشارية مصغرة لمتابعة الخطاب الإعلامي».

وحول ما يتعلق بتوزيع فائض العمالة، في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون قال الوزير: «إلى الآن لم يتم اتخاذ قرار بآلية توزيع الفائض، وأنه سيتم استيعاب  العاملين جميعهم سواء في المؤسسات الإعلامية الأخرى، أو الوزارات، مؤكداً أن عملية التوزيع والدمج، الهدف منها، تكريس الكفاءات والمساعدة في تطوير الرسالة الإعلامية وستكون ضمن معالجة منهجية ومنطقية».

مشاكل مزمنة!

سبق أن اعتصم بعض العاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وذلك في شهر أيلول 2016، على إثر بعض القرارات الصادرة حينها، حيث زار رئيس الحكومة مبنى الهيئة العامة، وتحدث مع المعتصمين الذين عرضوا مشاكلهم، متأملين أن تتم الاستجابة لمطالبهم وشكواهم ومعاناتهم.

والمشكلة العويصة المزمنة، لجزء كبير من العاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، والمتمثلة بالعمل وفقاً لنظام «البونات»، الذي يجعل من العاملين المتعاقدين بـ «البونات» غير معترف بهم على مستوى الحقوق، باعتبارهم غير مثبتين، ويمكن الاستغناء عنهم. بأي وقت، وآلية الحساب وفقاً لهذه الآلية المتبعة، التي تنعدم فيها العدالة، في الكثير من الأحيان، حيث تبدو السقوف فيها متباينة حسب درجات القرب والولاء والمحسوبية، بعيداً عن الجهد والكفاءة.

بالمقابل فإن العاملين في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون يقولون: بأن العمل الإعلامي هو عمل إبداعيّ، يتم تقديره وتقييمه بالنتائج وليس بساعات العمل أو بانتظام الدوام، وغيرها من أساليب التقييم التقليدية.

مع الإشارة إلى أنّ الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون فيها بحدود 5 آلاف عامل وعاملة، بمختلف الاختصاصات الفنية والإدارية، وبمظلات عمالة مختلفة ومتباينة بالحقوق والواجبات، ما يؤدي للعديد من المشاكل والصعوبات والحساسيات، التي تنعكس على بيئة العمل، بشكل سلبي بالنتيجة.

تضامن كسر الصمت

مؤخراً وعلى إثر الحديث عن فائض العمالة، وجه بعض المدراء في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون (مدير الفضائية السورية- مدير إذاعة سوريانا- مدير المركز الاخباري) انتقاداً، أخذ شكل البيان، تضمن تعبيرهم عن انحيازهم الكامل مع العاملين في الهيئة، ممن تم تصنيفهم بشكل اعتباطي، على أنهم فائض، وقد ربط هؤلاء المدراء مصيرهم بمصير العاملين، في البقاء أو المغادرة.

وقد كان ملفتاً ما تضمنه البيان: «نعتقد أن القول، بأن الهدف من هذه العملية مكافحة الفساد لم يعد يقنع أحداً، لأن من يشملهم هذا القرار العتيد، لا يملكون قصوراً في العاصمة أو سواها، ولا حسابات في سويسرا، وأكثر من ذلك معظمهم يعيشون في عشوائيات. لا يسكنها إلا الفقراء، ولذلك إن كان هؤلاء هم الفاسدون في بلدنا، فإننا مع الفساد الذي يمارسه الفقراء ليطعموا أطفالهم».

البيان أعلاه كسر حالة الصمت، عن آليات التقييم المتبعة وفقاً للمحسوبية والولاء، لتسقط معها مبررات الكم والنوع، التي تحدث عنها الوزير، كما سلط الضوء على الفساد المستشري، لتسقط معها أيضاً مقولة الكفاءات وتطوير الرسالة الإعلامية، على لسان الوزير نفسه، مع التأكيد على أنّ غالبيّة العاملين في الهيئة هم من الفقراء الذين يعيشون بالعشوائيات، حالهم عملياً كحال غالبية المسحوقين من الشعب المطحون، بسياسات الحكومة، وآليات عملها.

التطوير حاجة ملحة!

مفروغ منه، أنّ مؤسسات الإعلام الرسمي ليست بحال أفضلَ من بقية المؤسسات الحكوميّة، التي يطغى على عملها الترهل والفساد والمحسوبية، والتي تنعكس بنهاية المطاف على النتائج، والمخرجات المتوخاة منها، حسب المهام المنصوص عليها بموجب مراسيم إحداثها.

وعلى الرغم من ضرورة السعي لتطوير منظومة الإعلام الرسمي بالشكل الذي يحقق معه النقلة النوعية المطلوبة، على مستوى المنافسة مع وسائل الإعلام الأخرى، وخاصة الإعلام المرئي على مستوى الفضائيات المحلية والإقليمية الدولية، فإنه من الهام والضروريّ أولاً العمل على الجوانب القانونية والتشريعية والحقوقية والإدارية والفنيّة والمالية الناظمة لعمل هذا القطاع الحيوي والهام، بما يحقق القفزة المطلوبة منه، من أجل اللحاق بركب المنافسة، بعيداً عن أوجه الفساد والمحسوبية والوساطة.

أما اختصار موضوع التطوير المطلوب، باقتصاره على قذف بعض العاملين في هذا القطاع بمهب الريح، وتحميلهم وزر الترهل والتراجع، وعدم المواكبة وزيادة الإنفاق، وتصدير أسباب المشاكل العميقة التي يعاني منها هذا القطاع على مَرّ السنوات الماضية على العاملين، فهو نوع من «تغطية السموات بالقبوات» ليس إلا!!.

ولعلّ الخشية المشروعة بهذا المجال، هي: ما يمكن أن يؤول إليه واقع هذا القطاع الحكومي، بظل هذه الرؤية، وفي حال استمر استنزافه بهذا الشكل، سواء على مستوى الإغلاق المتتابع لبعض وسائله، أو بالتخلص تباعاً من عامليه وكوادره، بالشكل الرسمي المباشر، أو عبر وسائل التطفيش الأخرى، بظل زيادة توسع عمل القطاع الخاص، بالمجال الإعلامي، وما يحمله المستقبل على مستوى زيادة الاستثمار الخاص، في هذا القطاع خلال المرحلة القادمة.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 796
عد إلى الأعلى