كبح الربح الرأسمالي... تأميم وسائل الإنتاج

كبح الربح الرأسمالي... تأميم وسائل الإنتاج

هنالك طريقتان للتفكير في وظيفة الأرباح في ظلّ الرأسماليّة، وفقاً للتحليل الماركسي: يحدد سعي الرأسمالية الحثيث نحو الربح الأقصى شكل ووتيرة النمو الاقتصادي، ممّا يجعله في نهاية المطاف «محرك النظام»، لكنّه محرّك ضالّ واعتباطي، يجب استبداله بشيء أكثر عقلانية وإنسانية، أمّا اقتصاديو الاتجاه السائد فينظرون إلى الربح ببساطة على أنّه أداة تنسيق جيدة، حيث يتيح المعلومات للشركات ولرجال الأعمال، حول كيفيّة تلبية احتياجات المجتمع بأكبر قدرٍ من الكفاءة...

تعريب: عروة درويش

كلّ واحد من هذين الرأيين يحوي على شيء من الحقيقة، إذا نظرنا إلى دعاوى التيّار السائد في منطقه المباشر: تشكّل أرباح الشركة، القيمة السوقية للمنتج الذي تبيعه، ناقصاً قيمة المدخلات التي اشترتها، ولذلك فإنّ السعي لتحقيق الربح، يقود الشركات إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من المنتجات المرغوبة اجتماعياً، أثناء التوفير في استخدام المدخلات النادرة، ويعدّ الربح وفقاً لهذا المنطق أداة التنسيق المثالية.
لكنّ هذا المنطق يخدّم هدفه إلى الحدّ الذي تكون فيه قيمة المادة السوقية هي المقياس الجيّد لقيمتها الاجتماعيّة، هل هذا الافتراض صحيح؟ يعرف اليساريون ما يكفي لنقض هذه الفكرة، إنّ تاريخ الرأسماليّة، هو خلاصة للبضائع التي أسيء تقدير قيمتها، يستخدم الرأسماليون مجموعة كبيرة من الحيل والمناورات من أجل تضخيم القيمة السوقية للمنتجات التي يبيعونها، عبر الإعلانات مثلاً، ويخفضون قيمة المدخلات التي يشترونها، عبر العمالة غير الماهرة مثلاً، لكنّ الأمر لا يقتصر على هذا فقط، فالرأسماليّة نفسها تنتج بشكل منهجي أسعار البضائع الأساسية، التي لا علاقة منطقية تربطها بقيمتها الاجتماعية الحديّة: فكّر فقط بالتأمين الصحي وبالموارد الطبيعية وبنسب الفائدة وبالأجور.
بعبارة أخرى: يمكن للشركات في ظلّ الرأسمالية أن تزيد أرباحها عبر إنتاج الأشياء التي يريدها الناس بفاعلية، ولكن يمكن أن تزيد أرباحها أيضاً عن طريق إفقار عمّالها، أو إفساد البيئة، أو الاحتيال على المستهلكين، أو إغراق السكان بالدين، كيف يمكننا الحصول على واحدة دون الاضطرار للتعرض للأخرى؟

تناقضات «الديمقراطية الاجتماعية»
الإجابة النموذجية على هذه المعضلة هي: ما يمكن أن نسميه بالحل «الديمقراطي الاجتماعي»: فليسمح للشركات بتحقيق أرباحها الخاصة، ولكن على الدولة أن تتدخل في كل حالة على حدة، لمنعها من تحقيق ذلك بطرق ضارّة اجتماعياً، عبر حظر التلويث، وإعطاء العمّال حقوقهم، ومنع الاحتيال على المستهلكين، وقمع المضاربة، ويجب إيلاء جدول الأعمال هذا أهمية استثنائية، لقد اعتبر المنظر الاجتماعي، كارل بولاني، ذلك جزء ممّا أسماه «الحركة المزدوجة» الطويلة التي كانت جارية منذ الثورة الصناعية، وقد رأى، بولاني: أنّ الرأسمالية الليبرالية كانت دوماً تدفع باتجاه تحويل كلّ شيء إلى سلعة، ولأنّ الأمر يتطلّب أن يكون الإنتاج «منظماً عبر آلية للتنظيم الذاتي للمقايضة والتبادل» فقد سعت «لإدخال الإنسان والطبيعة في مدار الإنتاج، يجب أن يخضعا للعرض والطلب، وأن يتمّ التعامل معهما كسلعة، وكبضائع معدّة للبيع».
لكن لطالما أنتجت حركة التسليع هذه نقيضها الجدلي، وهي التحركات المضادّة في المجتمع من الأسفل، والتي تسعى إلى مناهضة التسليع، وهكذا فإنّ حركة، بولاني، المزدوجة هي «لاتجاهين منظمين في المجتمع، يضع كلّ منهما لنفسه أهدافاً مؤسساتيّة محددة، ويحظى بدعم قوى اجتماعية معينة، ويستخدم أساليبه المميّزة»:
«الاتجاه الأول، هو: الليبراليّة الاقتصاديّة، التي تهدف لإنشاء سوق ذاتي التنظيم، معتمداً على دعم الطبقات التجاريّة، ومستخدماً أساليب عدم التدخل والتجارة الحرّة إلى حدّ كبير. الاتجاه الثاني، هو: الحماية الاجتماعيّة، التي تهدف للحفاظ على الإنسان والطبيعة، بالإضافة إلى المنظمات الإنتاجية، بالاعتماد على الدعم المتفاوت من أولئك الذين تأثروا بشكل مباشر من الفعل الضار للسوق، أي: بشكل رئيس ولكن ليس حصرياً، على طبقات العمّال وملّاك الأراضي الصغار، باستخدام أساليب التشريعات الحمائية، والتنظيمات التقييدية، وغيرها من أدوات التدخل».
أدّى ضغط الحركة المضادة للتسليع بعد الحرب العالمية الثانية إلى جعل عدم التسليع محرّكاً للسياسات المحليّة، في أنحاء العالم الصناعي جميعها ، لقد وصلت أحزاب الطبقة العاملة إلى الحكومة بنسبة 40% أعلى من العقود التي تلت الحرب، مقارنةً مع 10% خلال سنوات الحرب، أما قبل ذلك فيمكن القول: أنه لم يحدث إطلاقاً، وقد أجبرت «عدوى اليسار» الأحزاب اليمينية على الإذعان الدفاعي في التعليم، والعلاج الطبي، والإسكان، والتقاعد، والترفيه، ورعاية الطفولة، والعيش في حدّ ذاته، والأهم من ذلك هو: أجور العمالة، لقد تمّت إزالة هذه الأشياء بالتدريج من مجال ضغط الأسواق، لتتحول من بضائع تتطلّب المال، أو مواد يتم شراؤها وبيعها على أساس العرض والطلب، إلى حقوق اجتماعية ومواضيع للقرارات الديمقراطية، كان هذا على الأقل هو أكبر برنامج «ديمقراطي اجتماعي»، وكانت إنجازاته في بعض أوقات وأماكن حقبة ما بعد الحرب مفاجئة.
لكنّ الحلّ «الديمقراطي الاجتماعي» غير مستقر، ومن هنا جاء المفهوم الماركسي، الذي يشدّد على أنّ السعي لتحقيق الربح، هو محرّك للنظام الرأسمالي، هنالك تناقض جوهري بين قبول كون السعي الرأسمالي لتحقيق الربح هو محرك النظام، وبين الاعتقاد بإمكانيّة ترويضه وقمعه بشكل ممنهج، عبر السياسات والقوانين. إنّ التناقض بالنسبة للفكر الماركسي الكلاسيكي هو: تناقض اقتصادي مباشر: فالسياسات التي تقلّل من معدلات الربح كثيراً، ستؤدي إلى نقص في الاستثمار، وإلى أزمة اقتصاديّة. لكن يمكن للتناقض أن يكون سياسياً أيضاً: سوف يستخدم الرأسماليون الشرهون للربح سطوتهم الاجتماعيّة لعرقلة السياسات الضرورية، كيف يمكنك أن تحظى بنظام يسيّره أفراد يعظمون تدفقاتهم النقدية الربحية، وتبقى على توقعك بإمكانية الحفاظ على معايير وقوانين وقواعد وتشريعات ضرورية لقمع الربح، ولدعم الرفاه العام؟
المطلوب هو: هيكل يسمح للشركات المستقلّة بإنتاج السلع والإتجار فيها في السوق، بهدف توليد فائض إنتاج مقارنة بالمدخلات، مع إبقاء تلك الشركات عامّة، مما يحول دون تحكم فئة ضيقة من الرأسماليين بذلك الفائض، يمكن للعمّال في ظلّ هذا النوع من النظام، أن يمارسوا أيّة درجة من السيطرة التي يرغبون فيها على إدارة شركاتهم، ويمكن تحويل أيّ «ربح» ليصبح مشتركاً، هنا يمكن للربح أن يؤدي دور الأداة الفاعلة عوضاً عن كونه قوّة محركة، لكنّ الشرط المسبق لمثل هذا النظام، هو: تأميم وسائل الإنتاج، وهيكلتها بطريقة تحافظ على وجود سوق رأس المال، كيف يمكن القيام بكلّ ذلك؟

سوق اشتراكية لرأس المال
لنبدأ بالأساسيّات، إنّ السيطرة الخاصّة على البنى التحتيّة الإنتاجية للمجتمع، هي في نهاية الأمر ظاهرة ماليّة، يمارس الرأسماليون_ سواء كطبقة أو كأفراد_ السيطرة على وسائل الإنتاج عبر تمويلها، ما نحتاجه إذاً هو: تأميم التمويل، أي: إنشاء نظام تمويل جماعي مشترك لوسائل الإنتاج والائتمان، لكن ما الذي يعنيه ذلك من الناحية العملية؟
يمكن القول: أنّ الشعب يمتلك نوعين من الأصول: الأصول «الشخصيّة» وتشمل المنازل أو السيارات أو الحواسيب، لكنّ الأصول المالية: أي: الأحقيّة بالتدفقات النقدية، كالأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية، هي ما يموّل البنية التحتيّة الإنتاجيّة، لنفترض بأنّه تمّ إنشاء صندوق نقد مشترك عام، للاضطلاع بما يمكن تسميته مجازاً «الشراء الإلزامي» للأصول الماليّة المملوكة للقطّاع الخاص جميعها، عندها سيقوم الصندوق على سبيل المثال، «بشراء» أسهم الشخص بسعرها السوقي، ويودع المال في الحساب المصرفي لهذا الشخص، وفي نهاية هذه العملية سيكون الصندوق مالكاً للأصول الماليّة المملوكة جميعها ملكية خاصّة في السابق، في حين أنّ جميع الثروات الماليّة للأفراد ستتحوّل إلى ودائع مصرفيّة_ مع الانتباه بأنّ ملكية المصارف المعنية الآن باتت مشتركة، حيث قام الصندوق المشترك بامتلاك أسهمها جميعها_.
لم يفقد أحدٌ أيّة ثروة؛ فقد قاموا ببساطة بتحويل أسهمهم وسنداتهم إلى ودائع، لكن هنالك نتائج مهمّة بعيدة المدى، تشكّل وسائل الإنتاج والائتمان في المجتمع الآن أصول صندوق عام، في حين أنّ أرصدة ثروات الأفراد الماليّة أصبحت الآن ديوناً عليه، بعبارة أخرى: لقد تمّ تأميم وظيفة الوساطة بين المدخرات الماليّة للأفراد، وبين الأصول الماديّة المنتجة للمجتمع، التي كانت تقوم بها المصارف الرأسمالية، والصناديق المشتركة، وما إلى ذلك، يمكن للصندوق المشترك الآن، أن يعيد إنشاء سوق رأس المال «المروّض» على أساس اشتراكي، مع وجود عدد كبير من المصارف المؤممة، وصناديق الاستثمار، التي تملك، وتخصص رأس المال بين وسائل الإنتاج.
الدرس المستخلص هنا هو: أنّ التحوّل إلى نظام مختلف ليس أمراً كارثياً، وبطبيعة الحال، فإنّ الوضع الذي أصفه سيكون ثورياً، ولكنّه لن ينطوي بالضرورة على الانهيار التام للمجتمع القديم، وابتداع شيء غريبٍ كليّاً، ومن عالم آخر ليحلّ محله.
ولن يعود في نهاية العملية للشركات مالكون أفراد يسعون إلى تحقيق أقصى قدر من الأرباح، بل عوضاً عن ذلك ستكون جميعها مملوكة للمجتمع، جنباً إلى جنب مع فائض «الربح» الذي قد يتحقق. وكون الشركات ستبقى تبيع وتشتري في السوق، فبإمكانها أن تستمر في توليد الفائض، أو العجز، الذي يمكن النظر إليه من أجل الحكم على فاعليتها، لكن لن يكون هنالك أيّ مالك فرد ليضع هذا الفائض في جيبه، ممّا يعني بأنّ لا مصلحة لأحد أن يديم أو يستغّل التقييم المشوّه للسلع بهدف الربح، كما هو الأمر في ظلّ الرأسماليّة. ويمكن الآن موائمة «الحل الديمقراطي الاجتماعي»، الذي كان متناقضاً في يومٍ ما، بسبب الفكرة غير الواقعية والقائلة: أنه يمكن اعتماد دافع الربح من أجل الصالح العام، بينما في الواقع يُعتمد عليه بشكل منهجي كمحرّك للنظام.
ولتحقيق الهدف المنشود، يمكن وضع حدّ معيّن لتراكم الثروة الناجم عن استحقاقات فوائد الودائع المصرفية، ويمكن أن يكون كلّ ما يزيد عن هذا الحد عبارة عن تعويض عن التضخم، أو يمكن تقسيم الفائض الاجتماعي بشكلٍ متساوٍ بين الجميع، وصرفه فقط كعائدات اجتماعيّة. هذا لن يكون بمثابة القتل الرحيم للدخل الريعي، بل لفوائد الربح الريعي في المجتمع، وفي حين يبقى الأفراد أحراراً في بدء أعمالهم الخاصّة، فما أن تصبح هذه الأعمال بحجم أو سنّ أو أهمية محددة، سيكون عليها أن تصبح عامّة: يصبح على مالكيها أن يبيعوها في سوق رأس المال المؤمم.
إنّ ما أصفه هو، بمعنى ما: تتويجاً لاتجاه يمضي قدماً في ظلّ الرأسمالية منذ قرون: الفصل المتزايد للملكية عن السيطرة. لقد أعجب ماركس بالفعل في منتصف القرن التاسع عشر بانتشار ما بتنا ندعوه الآن بالشركات: «إنّ شركات الأسهم عموماً_ التي تطورت مع نظام الائتمان_ لديها ميل متزايد لفصل عمل الإدارة هذا كوظيفة مستقلّة عن ملكية رأس المال، سواء أكان مملوكاً بشكل ذاتي أو مستعاراً، تماماً كما شهد المجتمع البرجوازي فصل وظائف القضاة والإداريين عن ملكية الأرض التي كانوا ملتصقين بها في العهد الإقطاعي.
بحلول الثلاثينيات من القرن العشرين، أصبحت هذه «الملكية الخاصة المؤممة» هي الشكل الإنتاجي المهيمن في الرأسمالية الأمريكية، كما أشار، أدولف بيرل، وغاردينر مينز، في كتاب «المؤسسة الحديثة والملكيّة الخاصة». بدا بأنّ النموذج الإداري للشركات يواجه تحدياً في الثمانينيات، عندما شنّ أصحاب رؤوس الأموال، غير الراضين عن معدلات الربح الواهنة، هجوماً على ما اعتبروه بأنّه تراخٍ وغرورٍ من مدراء الشركات، برز هنا نزاع داخلي هائل للسيطرة على الشركات دام أكثر من عقد، لكن بحلول نهاية التسعينيات كانت النتيجة، تسوية داخلية تخدم مصالح الطرفين: فقد احتفظ المدراء التنفيذيون باستقلالهم عن سوق رأس المال، لكنهم تبنوا أيديولوجيا «قيمة المساهمين»، فقد أصبحت حزم الأسهم أكثر حساسية لأرباح الشركة، والأداء في سوق الأوراق الماليّة، لكنّها تضخمت أيضاً بشكلٍ كبيرٍ.
والواقع، أنّ أيّاً من ذلك لم يحلّ من الناحية الفنية مشكلة الفصل بين الملكية والسيطرة، لأنّ خطط الدفع الجديدة لم تقترب أبداً من التوفيق بين المصالح الماليّة للمدراء، والمالكين، وقد وجدت دراسة شاملة أجراها معهد «ماساشوستس» للتكنولوجيا، واقتصاديون من الاحتياطي الفدرالي، عن أجور المدراء التنفيذيين من 1936 إلى 2005، بأنّ التلازم بين أداء الشركات، ومجموع الأجور الكليّة للمدراء التنفيذيين، زهيد جدّاً ولا يذكر، وليس ذلك في حقبة منتصف القرن الإداري، بل طوال الفترة.
كيف ينبغي أن تُحكم هذه الشركات المؤممة بشكل واقعي؟ إنّ الجواب الكامل عن هذا السؤال أبعد بكثير من نطاق مقالٍ مثل هذا، إنّ وصفاً دقيقاً لأنظمة ولوائح شركات تخيليّة هو بالضبط نوع «مطابخ كومته»، التي سخر منها ماركس بشكل محق، لكنّ النقطة الرئيسة واضحة بشكلٍ كافٍ: بما أنّه يمكن لهذه الشركات أن تبيع وتشتري في السوق، فيمكن الحكم على أدائها بشكل منطقي، شركة يمكن لعمّالها أن يسيطروا عليها بالكامل، وفي هذه الحالة يمكنهم ببساطة جمع صافي دخلها بعد الدفع مقابل رأس المال المستخدم، أو يمكن أن تكون مملوكة لكيان داخل سوق رأس المال المؤمم، وأن يختار هذا الكيان إدارتها، مع نظام قوي يجمع عمّالها من أجل إيجاد التوازن داخل الشركة، يمكن أن يتم تقييم هؤلاء المدراء و«المالكين» بناءً على العائدات النسبية التي تولدها الشركة، دون أن يكون لهم حق ملكية خاصة على كتلة الأرباح الكاملة، إن احتجنا للحكم على توقعات الأداء المستقبلي بطريقة موضوعية ما، فهذه المهمة منوطة بأسواق رأس المال المؤممة.

ليس حلماً
لا يعدّ مثل هذا البرنامج طوباوياً: فهو لا يتعامل مع المجتمع على أنّه سجل فارغ، إنّ ما يحاول القيام به، هو: رسم آلية اقتصادية عقلانية، تحرّم السعي لتحقيق الربح بوصفه أولوية على حساب تلبية احتياجات الإنسان، ولا يستبعد حدوث تغييرات أساسيّة في الطريقة التي يتفاعل فيها البشر مع بعضهم البعض ومع محيطهم، بل على العكس من ذلك، فإنّه يقلل العوائق أمام المزيد من التغييرات. لقد كتب إسحق دويتشر: إنّ الاشتراكية لم تكن «آخر نتاج التطوّر وأكثره كمالاً، أو نهاية التاريخ، بل هي بالتأكيد بداية التاريخ». طالما استطاع اليسار الحفاظ على هذا الأساس من الأمل، فسوف يبقى أفق ما بعد الرأسمالية حاضراً.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 838
عد إلى الأعلى