أزمة السكن الرأسمالية... المتاجرة بحاجات البقاء!

أزمة السكن الرأسمالية... المتاجرة بحاجات البقاء!

تواجه دول العالم جميعها اليوم، أزمة سكن وإن كانت بأشكال متفاوتة، حيث أصبح إيجاد منزل بالنسبة للفرد أو العائلة أمراً صعب المنال في كثير من الحالات، بينما الكثير من البشر يعيشون في ظروف سكن غير لائقة. إن المأوى هو حاجة أساسية للإنسان، فلماذا أصبح حلماً للكثيرين في زمننا المعاصر؟ فيما يلي تقدم قاسيون مقالاً تحليلياً يوضح بأنّ أزمة السكن هي نتاج للرأسمالية المأزومة، من خلال سعيها للربح الأقصى، وتسليع كل شيء بما فيه حاجاتنا الأساسية...

تعريب: عروة درويش
في هذا المقال، يقوم الكاتب، بول كيرشاو، بالإضاءة على أبرز ما أتى في كتابين يحللان أزمة السكن العالميّة الحاليّة، هما: «إدخال التمويل إلى الإسكان: مقاربة اقتصاد سياسي» لمانويل آلبيرس، و«دفاعاً عن الإسكان: سياسة الأزمة» لدافيد مادن وبيتر ماركوس.
بدأ الانهيار المالي عام 2007-2008 بقروض المنازل السيئة، حيث أنّ عدداً لا يحصى من مالكي المنازل في الولايات المتحدة، وفي أماكن أخرى، وجدوا أنفسهم خارج منازلهم، بينما تمّ إنقاذ المصارف، لقد قال، مانويل آلبيرس، في أعقاب الانهيار المالي عام 2007: «لم يحدث من قبل أن دخل هذا العدد من أسواق الإسكان أزمة في الوقت ذاته».
يقول مادن وماركوس: «يختلف شكل أزمة السكن بين مانهاتن، وبين الضواحي المرهونة في الجنوب الغربي الأمريكي، وبين الأراضي المشقوقة في جنوب إفريقيا، وبين أبنية المجالس في بريطانيا، وبين أكواخ الفقراء المهدمة في البرازيل، لكن لهذه الأزمات جميعها جذر واحد: فجميعها حالات صراع بين السعي لتحقيق ربح من السكن، وبين استخدامه للعيش».
ويستشهد الاثنان بالأبحاث الحديثة، التي تبيّن بأنّ النزوح السكاني الذي سببه التطوير، وعمليات الاستخراج، والبناء، قد وصل إلى نطاقٍ واسعٍ، مع وجود الكوارث والنزاعات المسلحة، لقد قدّرا أنّ 350 مليون أسرة حول العالم_ أي: أكثر من مليار شخص_ غير قادرين على إيجاد مسكن لائق أو بأسعار مقبولة، كما صاغا الأمر: تهاجم تجارة العقارات السكن والاستخدام الاجتماعي للسكن، عبر إخضاعه للقيمة الاقتصادية.
أوضح كارل ماركس قبل 150 عام أنّه: «تصبح المنتجات سلعاً فقط، لأنّ لها طبيعة مزدوجة، حيث إنّها أغراض للاستعمال، وحاملة للقيمة في الوقت ذاته». يجادل مادن وماركوس، بأنّ مجموعة الإجراءات المتشابكة، من: إلغاء الضوابط، الرسملة، والعولمة، أدت إلى أنّ السكن بات يؤدي دور السلعة أكثر من أيّ وقت مضى، وهنا يكمن جوهر الأزمة.
قد يبدو من الصعب اليوم تصوّر طريقة أخرى لتنظيم السكن غير اعتباره سلعة معدّة للبيع، لكنّ ماركوس ومادن يشيران إلى أنّه: «في تاريخ الاستيطان البشري، يعدّ التعامل مع المساحات السكنية على أنّها سلعة، أمراً جديداً نسبياً». لم يكن الإسكان في أوقات سابقة قطاعاً اقتصادياً مستقلاً، بل منتجاً ثانوياً للعلاقات الاجتماعية والاستغلال الأوسع نطاقاً، لقد تمّ تدمير الحيازة التقليدية مع تطوّر الرأسماليّة، وتقييد الأرض المشاع ضمن عمليّة سماها ماركس: «بالتراكم البدئي»، وكما صاغ الأمر بنفسه: «لقد كُتبت سجلات التاريخ بأحرف من دم ونار»، بعد أن طُرد الفقراء من الأرض، كان لديهم الخيار إمّا أن يعملوا لصالح الرأسماليين، أو أن يموتوا جوعاً، لقد تمّ «تغريب» الأرض عبر سلسلة من الخطوات المعقدة، لتصبح بعدها سلعة للبيع أو للشراء.
يشرح مادن وماركوس: أنّ هذه العملية الوحشيّة قد اضطلع بها تحالف ضمّ أرستقراطيّة الأراضي، والصناعيين الكبار والصيارفة في بريطانيا، حيث وضعوا في نهاية المطاف الأساس «لتسليع الأرض على نطاق الكوكب» عبر الاستعمار. وأصبح هنالك بحلول منتصف القرن التاسع عشر، بروليتاريا صناعيّة في المدن الغربيّة، لم يعد لديها مساكن في أماكن عملها، وأصبحت المدفوعات النقديّة هي الرابط بين المنازل وقاطنيها، وهنا ظهرت ظروف تسليع المنازل، لقد كان هذا هو الأساس لظروف العيش الفظيعة التي وصفها فريدريك أنجلز في: «حال الطبقة العاملة في إنكلترا» عام 1844.
دور الدولة
تزايدت في العقود الأولى من القرن العشرين، الاضطرابات الجماهيريّة الناجمة عن الكارثة الاجتماعيّة لتسليع المساحات السكنيّة، كان أحد نتائجها: إنشاء المساكن غير السلعية، مثل: «مجلس الإسكان» في بريطانيا، وتحركت الحكومات أيضاً من أجل إيجاد الهياكل القانونية والمالية، التي تجعل من الرهون العقارية والملكية الجماهيرية للمنازل أمراً ممكناً، لقد حدث ذلك عن طريق الدولة، حتّى في الولايات المتحدة، لم تصل ملكيّة المنازل للأغلبيّة إلّا بعد الحرب العالميّة الثانية.
وكان لملكيّة المنازل الجماهيريّة، دوراً إيديولوجي في تثبيت الرأسماليّة، وقد فتحت سبلاً جديدة أمام التراكم الرأسمالي، يشرح مادن وماركوس، بأنّه على العكس من الأسطورة التي تقول: إنّ الدولة الطيبة تحاول حلّ مشاكل السكن من أجل الصالح العام: «فإنّ الدولة قد استخدمت نظام الإسكان من أجل الحفاظ على الاستقرار السياسي، ومن أجل دعم تراكم الربح الخاص».
يلخّص، آلبيرس أيضاً، التطورات التاريخيّة الرئيسة: ورغم أنّه يشير إلى دور الكفاح السياسي والقوى الطبقيّة، إلّا أنه يبرز بوضوح أنّ تطوير أسواق الرهن العقاري قد تم تسهيله عبر التدخل النشط للدولة. إضافة إلى ذلك، فإنّ ما يشار إليه في كثير من الأحيان: بإلغاء الضوابط التنظيميّة للأسواق الماليّة في العقود الأخيرة، قد استتبعه إيجاد أسواق ماليّة مفتوحة للجميع، ذلك «الابتكار» المالي الذي أعقب إزالة الضوابط، ساعد على نمو عمليات بيع ديون الرهون العقارية والمتاجرة بها_ وذلك من قبل المنظمة التي وضعت الرهن في المقام الأول_.
لقد تمّ تطوير ذلك في الولايات المتحدة، أواخر الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، عندما سمحت التشريعات الجديدة للوكالات التي أنشأتها الحكومة: «فاني ماي» التي أنشئت عام 1938، و«فريدي ماك» التي أنشئت عام 1970، بتعزيز ملكيّة المنازل. غير أنّ الابتكارات التي ظهرت في العقود الأخيرة، قد فتحت الطريق أمام زيادة مطّردة في الاستثمارات من مصادر مختلفة حول العالم. استخدمت البنوك الاستثماريّة هذه العملية، من أجل تمويل القروض الفرعيّة والإقراض الجشع. بدا بأنّ خلط القروض منخفضة المخاطر والقروض عالية المخاطر معاً في أوراق ماليّة_ حيث صنّفت الوكالات الحكومية كامل الرزم بأنّها منخفضة المخاطر_ قد ألغى بشكلٍ سحري مخاطر سعي المضاربين إلى تحقيق أكبر ربح من استثماراتهم. ربّما جذبت زيادة تمويل الإسكان المزيد من الناس إلى امتلاك المنازل، لكنّها ساعدت أيضاً على رفع أسعارها، لقد كان المشترون مرتبطين مباشرةً بتقلبات سوق الأسهم وغيرها من الأسواق الماليّة.
جدار عالميّ من المال
يؤكد الكتابان كلاهما: أنّ السعي لزيادة رأس المال المالي، هي السمة التي تميّز رأسماليّة الحاضر، وتسيطر على قطّاع الإسكان، وهو ما يعني زيادة الأشخاص والشركات الذين يشاركون في مراكمة الأرباح، عبر تخديم وتبادل الأموال والأدوات الماليّة. فبدلاً من اقتصار هذا النشاط على المصارف ومؤسسات التمويل التقليديّة، بات هذا النشاط واسع الانتشار. لقد تمّ جرّ العمّال إليه عبر بطاقات الائتمان والرهون ...الخ. وفكرة أن الأزمات المالية العالمية يمكن أن يتسبب فيها الفقراء غير القادرين على تسديد القروض هي مثال واضح على ذلك.
وفقاً لآلبيرس فإنّ: «جداراً عالمياً من المال» قد تراكم، وهو «يبحث عن ضمانات قروض عالية الجودة»، أي: وجود مجموعة من الأصول السائلة التي يبحث مالكوها عن فرص استثمار آمنة، والإسكان هو إحدى فئات تلك الأصول السائلة ذات الضمانات عالية الجودة. الجانب الآخر بكل تأكيد هو: أنّ المستثمرين ليسوا راغبين في الاستثمار في أعمال صناعة الأشياء الأكثر خطورة، وتوظيف الناس للقيام بها.
يعكس الجدار العالمي تراكماً مفرطاً، أي: قدرة الرأسماليين المقيدة بشكل متزايد على إيجاد مجالات ربحيّة من الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وأزمة أوسع للرأسماليّة المعاصرة.
تم تحديد أربعة مصادر لهذا الجدار العالمي: المستثمرون المؤسساتيون مثل: «رأس مال صناديق التقاعد»، وإعادة تدوير الفوائض التجارية «للاقتصادات الناشئة»، وسياسات التيسير الكمي، والسياسات النقدية المتساهلة، التي كان يفترض بها أن تطلق الاقتصاد العالمي بعد الانهيار، والأرباح المتراكمة للشركات متعددة الجنسيات المخبأة في الملاذات الضريبية والتي تشكّل حوالي 30% من الناتج الإجمالي العالمي. يلاحظ آلبيرس: أنّ ازدياد «وفورات الشركات» الناشئة عن حصّة الأرباح المحسنة، يشكّل الوجه الآخر للانخفاض في حصّة الأجور العالميّة. إنّ المصدر الرابع قد تأتّى بشكل مباشر عن التراكم المفرط، وهو جزء لا يتجزأ من مرحلة الكساد الحاليّة للرأسماليّة.
كان لا بدّ من تأمين هذه الزيادة الهائلة في الائتمان، لقد تمّ التعامل معه بوصفه أصولاً، ولعب الإسكان دوراً حاسماً بوصفه ضامناً للدين. يورد آلبيرس استطلاعاً يوضّح، أنّ الدين الخاص بين السبعينيات والثمانينيات كان يشكّل قرابة 50 إلى 60% من الناتج الإجمالي لمجموعة اقتصادات الدول الرأسماليّة المتطورة اقتصادياً. ثمّ ارتفع الرقم بشكل كبير في عام 2010 ليصل إلى 118% من الناتج. ازدادت قروض الرهون العقاريّة كنسبة من الناتج الإجمالي من 20% إلى 64% في الفترة ذاتها ، كان واضحاً بأنّ انتعاش الديون يعتمد بشكل كبير على الملكيّة. ولعبت أسعار المنازل المرتفعة دوراً هامّاً في محاولة رأس المال تفادي الأزمة، هذه هي الأولويّة الرئيسة لرأس المال، وليست ضمان وجود إسكانٍ لائق بأسعار مقبولة.
بيع أسهم الإسكان
تراجعت نسب امتلاك المنازل في الكثير من الدول، بسبب ارتفاع الأسعار، وعدم وجود وظائف آمنة ذات أجر جيّد، مما دفع بالمنازل بعيداً عن متناول الأيدي. بأيّة حال، يوضّح آلبيرس أنّ: «الجدار العالمي المالي» يسعى لإيجاد منافذ ربحيّة عبر المنازل المستأجرة أيضاً. في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى، تقوم صناديق التحوّط، وشركات الأسهم الخاصّة، وغيرها بالاستثمار في مساكن الأجرة، وغالباً ما ثبت بأنّهم مالكوا مساكن سيئون، وقد أعطى ماركوس ومادن أمثلة صارخة من نيويورك.
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، استحوذت شركات الأسهم الخاصة على حوالي 10% من مجموع المساكن المخصصة للإيجار، أي: على قرابة مائة ألف منزل. وقد تركوا الملكيات هزيلة في بعض الأحيان لدرجة أنّها انهارت من قلّة التصليحات والترميم، واستخدموا ذلك في بعض الأحيان لتغيير صفة الملكيات بوصفها مخصصة للإيجار من أجل استثمارات أخرى. حاول المستأجرون مقاومة ذلك، ولكنّ ترتيبات الملكيّة والإدارة المعقدة قد جعلت من الصعب تحديد المسؤوليّة. في الماضي، كان مالكوا المنازل في الأحياء الشعبية ينتمون غالباً للطبقة الوسطى، أمّا الآن، فقد انتقل ذلك بشكل متزايد إلى المؤسسات الماليّة الكبرى.
كانت لـ«جدار المال العالمي» آثارٌ متنوعة في البلدان المختلفة. قاومت ألمانيا ازدهار المضاربة في المساكن التي كان يشغلها أصحابها، بسبب هيكل قطّاعها المالي والقيود على مضاعفة الدخل من القروض... إلخ. لكنّ ذلك «الجدار» وجد طريقاً له عبر قطّاع التأجير. كانت برلين، التي لديها مخزونٌ كبيرٌ من المساكن العامّة، والتي دخلت في أزمة مديونيّة حادّة، هدفاً رئيساً، لكنّ ذلك انتشر فيما بعد في أنحاء البلاد جميعها ، لقد وافق برلمان برلين المحلي في عام 2000 على بيع خمسين ألف وحدة سكنية، ثمّ وصل تحالف «أحمر_أحمر» إلى السلطة عام 2001، الذي تابع بشكل فاضح انتهاج هذه السياسة.
إثراء الجمعيات السكنية
في بريطانيا، يقول، آلبيرس: إنّ تقلّص سوق الرهونات العقارية المدعومة بسندات ائتمان، قد أدّى إلى البحث عن ضمانات جديدة ذات جودة عالية، وتحوّلِ المستثمرين بشكل متزايد للاهتمام بسندات السكن الاجتماعي، التي تصدرها الجمعيات السكنيّة. يتم الآن تمويل الجمعيات السكنية أكثر فأكثر عبر قروض المصارف والسندات، وهي تتصرّف بشكل متزايد كأنّها شركات ملكيّة ماليّة، أصبحت المنازل المستأجرة اجتماعياً تشكّل بالنسبة للكثير من تلك الجمعيات أقلّ من نصف غرضها.
إنّ الكثير من المستثمرين العالميين الكبار في المساكن المستأجرة في ألمانيا والولايات المتحدة هم مقيمون في بريطانيا، وهم في بعض الأحيان من المتبرعين الكبار لحزب المحافظين، لدى بعض هذه الشركات، مثل: شركة الأسهم الخاصة «تيرا فيرما» التي أنشأها المتهرب ضريبياً، تيري هاندس، بالفعل استثمارات مباشرة في قطّاع المنازل المستأجرة الخاص البريطاني، كما أنّهم يتطلعون إلى الاستثمار في الجمعيات السكنية أو شراء أسهمها ربّما.
عام 2015 أعلنت جمعيّة «جينيسيس» للإسكان: أنّها لم تعد مهتمة بقطّاع الإيجار الاجتماعي، وقد رعت تقريراً أعدّه مركز الأبحاث اليميني « «Policy Exchange يدعو فيه إلى إلغاء الضوابط التنظيميّة. ويمنح قانون الإسكان الجديد «حريّة» أكبر بكثير للجمعيات السكنية، حيث يمكنها على سبيل المثال: أن تبيع أسهم المنازل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهة التنظيميّة.
أظهرت الاحتجاجات التي قام به مستأجرو عقارات «بوترفيلدس» في والثام شرقي لندن العام الماضي، ما الذي كان يحدث هناك، لقد تمّ بيع المساكن المؤجرة اجتماعياً، والمملوكة من قبل مؤسسة خيريّة صغيرة غير مضبوطة، وبات المستأجرون مهددين إمّا بزيادة الإيجار بشكل كبير أو بالإخلاء، وقد أطلق المستأجرون حملة ارتكزت على رفض الانتقال، وهي التي لعب الحزب الاشتراكي دوراً رئيساً فيها، ودافعوا بنجاح عن مكتسباتهم، لقد تمّ الاستحواذ على ممتلكاتهم من قبل مؤسسة خيريّة سكنيّة أخرى، سمحت لهم بالبقاء، كانت مؤسسة «بوترفيلدس» الخيريّة استثناءً في ذلك الوقت، كونها غير منظمة، أمّا الآن فقد أصبحت الجمعيات كلها كذلك.
يمكن أن تكون مسؤوليّة محاسبة الجمعيات السكنية وتنظيمها قضيّة رئيسة في السياسة، وهنالك سلسلة من الفضائح الموثّقة عن الأبنية الجديدة التي تملكها تلك الجمعيات، والموبوءة بالرطوبة والجرذان ومشاكل الصرف الصحي، الأمر الذي يتطلب مراقبة أشد، ويدعو إلى انتقاد نهج المتاجرة المفرط.

قضية سياسية

إنّ أزمة السكن العالميّة لم يسبق لها مثيل، وهي ناتجة عن الأزمة الحالية للرأسماليّة بشكل مباشر، وليست مجرد نتيجة لسياسات خاطئة، يجب عدم التعامل مع السكن كسلعة، والسعي للقيام بإصلاحات جذرية، والمطالبة بالمزيد من الإسكان العام. لقد أطلق كاشما ساوانت، عضو حركة «البديل الاشتراكي»، والمستشار المنتخب في سياتل الأمريكية، هذا العام حملة ناجحة، نتج عنها تحويل 29 مليون دولار كانت مخصصة لبناء مركز للشرطة من أجل بناء مائتي منزل، كما كان الالتزام بالسيطرة على الإيجارات في بريطانيا، وتوفير المزيد من المنازل المملوكة لـ«المجالس» ذات أهميّة في جذب الناس إلى: كوربين، أثناء حملته الانتخابية وإعادة انتخابه كزعيم لحزب العمّال. سيتابع الماركسيون حشد الدعم حول المطالب الفوريّة، مثل: رفض الساكنين الانتقال خارج منازلهم كنتيجة لمخططات التجديد السيئة، وضدّ مالكي العقارات المستغلين، والحملات للمزيد من المنازل العامّة. ومن المهم في هذا الوقت من أزمة الرأسمالية الاقتصادية، أن نربط الأمر بالحاجة إلى تأميم المصارف والنظام المالي، بحيث يمكن توجيه الموارد إلى الحاجات الاجتماعية.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 837
عد إلى الأعلى