وجدتها: تحول الطاقة وتناقضاته

منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، تطور رأس المال الأحفوري إلى مجمع وحشي يولد أزمات متعددة في المحيط الحيوي، بما في ذلك تغير المناخ. ومن أجل التخلص من الاحترار الكارثي للغلاف الجوي، سيكون من الضروري إزالة الوقود الأحفوري من الاقتصاد العالمي على مدى العقود القليلة القادمة.

ويجب أن يتوقف نمو استخدام الوقود الأحفوري الآن، تليه التخفيضات المطلقة لانبعاثات الكربون إلى مستويات قريبة من الصفر في وقت لاحق في القرن الحادي والعشرين. لا شيء أقل من ذلك مقبول إذا أردنا كوكباً صالحاً للعيش بالنسبة لغالبية البشرية والأنواع الأخرى. وقد تبين أن هذا التحول، من الناحية المادية، ممكن تماماً. وتتوافر بالفعل التكنولوجيا اللازمة للاستعاضة الكاملة عن الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة في نظم الإنتاج والنقل والسكن جميعها، ويمكن تركيبها في غضون بضعة عقود.
لسوء الحظ، في ظل الرأسمالية «الناضجة» لا تتم الأشياء وفقاً للاحتياجات البشرية، والاستدامة البيئية، أو الحس السليم. ومن الناحيتين الاقتصادية والسياسية على حد سواء، يهيمن على هذا النظام رأس المال المالي الاحتكاري وموظفو الدولة. ولا بد من الإشارة إلى حقيقتين أساسيتين هنا. أولاً: يُحكم البرنامج السياسي وأيديولوجيا رأس المال المالي الاحتكاري من قبل الليبرالية الجديدة (إلغاء القيود التنظيمية، والخصخصة، وسياسات مكافحة النقابات - باختصار، أصولية السوق - جنباً إلى جنب مع النزعة العسكرية والإمبريالية). ثانياً: يرتبط رأس المال المالي الاحتكاري ارتباطاً وثيقاً بمجمع رأس مال الوقود الأحفوري. ويترتب على هاتين الحالتين أنه في هذه المرحلة من التاريخ، يؤدي نزع الوقود الأحفوري من الاقتصاد إلى الإطاحة بسلطة رأس المال المالي الاحتكاري، والتحرك نحو اقتصاد يسيطر عليه العمال والمجتمع.
وكما لاحظ عدد من اقتصاديي البيئة، فإن تحويل الطاقة السريعة الذي يحتاجه العالم يتطلب استثمارات حكومية ضخمة، وإعادة تموضع موارد مخطط محلياً ووطنياً وعالمياً. ومن المؤكد أنه يتناقض بشكل مباشر مع النيوليبرالية، خاصة إذا تم تمويل الاستثمار العام، -كما يبدو ضرورياً- عن طريق فرض ضرائب على أرباح رؤوس أموال الوقود الأحفوري ومصارف التمويل لرأس المال المالي الاحتكاري. وبالنظر إلى النقص المنهجي في الرأسمالية الناضجة في فرص الاستثمار الإنتاجية والمربحة، فإن رأس مال الوقود الأحفوري هذا هو أحد الأصول الرئيسة لرأس المال المالي الاحتكاري. إن رؤوس أموال الوقود الأحفوري ومموليها لم يُبدوا أية علامة على الموافقة الطوعية «على تخليص تريليونات الدولارات من الأرباح المستقبلية عن طريق ترك الغالبية العظمى من الاحتياطيات النفطية المثبتة في الأرض». وباختصار، إذا أصبحت رؤوس الأموال الأحفوري والبنوك الكبرى أدوات عوضاً عن أن تكون عوائق تحول دون تحويل الطاقة المتجددة، فمن المحتمل أن يتم تأميمها وتخضع للمراقبة العامة.

موسومة تحت

الطاقة, البيئة,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 831
عد إلى الأعلى