أساطير الوعي الاجتماعي

الأسطورة: هي التصور المعمم عن الواقع، الذي يجمع بين الأحكام الأخلاقية والجمالية، والذي يوحد الواقع مع التصوف. أي: أن هذا التصور هو إلى حد كبير موهوم دائماً، لكنه لجاذبيته الأخلاقية والفنية يؤثر تأثيراً كبيراً في الوعي العام. 

 

تكون الأسطورة أحياناً وسيلة لإحلال صورة ظرفية يمكن «التعايش» معها محل صورة الواقع المخيف الموثوقة التي لا تطاق. وغالباً ما يقع تحت تأثير مثل هذه الأسطورة المحترفون أيضاً، ما يؤدي إلى عواقب محزنة.

الأساطير التي تحمل في ذاتها مكونة لا عقلانية مهمة تصير جزءاً من التقاليد وتلعب دوراً مهماً في شرعنة البناء الاجتماعي للدولة الفكرقراطية. بيد أن الأسطورة كما قلنا: لا تفقد في المجتمع المعاصر أيضاً قيمتها بصفتها شكلاً مهماً من أشكال الوعي الاجتماعي، وتصوراً عن الواقع. دُرست بنية الأسطورة وطابع إدراكها جيداً، ما سمح بتأسيس صناعة كاملة في الدول الديمقراطية تختلق الأساطير وتنشرها بهدف التلاعب بالوعي والسلوك. مثل هذه الأساطير، طبعاً نادراً ما تصير جزءاً من التقاليد طويلة الأمد، التي تدخل نواة الثقافة. (مثل الأساطير اليونانية القديمة). لكنها تستطيع أن تحجز مكاناً كبيراً في الثقافة الجماهرية الفسيفسائية المائعة، والأهم من ذلك هو: أنها تحل مسائل محددة من التلاعب بالوعي.

 

عن كتاب التلاعب بالوعي

سيرجي قرة مورزا

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 830
عد إلى الأعلى