وجدتها: بعث الكربون الميت

اكتسبت دراسة النظم البيئية بعداً جديداً بعد التغيرات العاصفة التي تحيط بالبيئة في الفترة الراهنة، والناجمة عن تخطي التلوث حدوداً كان من الممكن تجاوزها سابقاً.

حيث تخطت البشرية حدوداً أساسية أحدها الاحترار العالمي، وما نجم عنه من تغير مناخي، ويبدو أن الرأسمالية هي المسؤول الأساسي عن ذلك حيث إن التغيرات تضع وجود الجنس البشري في خطر، وحيث إن ارتباط الوجود الحضاري التاريخي للبشر ارتبط مع عصر الهولوسين والتغيرات المناخية التي تنقلنا إلى عصر جديد غير ملائم لوجود الحضارة البشرية ككل.
ويبدو من واجبنا المحافظة على عصر الهولوسين لأطول فترة ممكنة، حيث إن هناك تسعة شروط إن تجاوزناها فسنصبح في منطقة غير معروفة بالنسبة لوجودنا الإنساني.
أحد هذه الشروط: كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وفي نظرة إلى الخلف عبر الهولوسين وحتى العصر الجليدي، كان ثاني أكسيد الكربون ضمن حدود ضيقة بشدة لم تتجاوز 340-350جزء بالمليون وحداً أدنى 260 جزء بالمليون حيث في الحدود الدنيا يكون المناخ بارداَ جداً في الحدود العليا يكون المناخ حاراً جداً، ونحن الآن في منطقة ما فوق 400 جزء بالمليون، وهي أعلى من أي وقت منذ نشوء البشر أي: ما يقارب خمسة ملايين من السنوات.
أي: إننا الآن فعلياً في نطاق غير مسبوق، لكن كيف حصل ذلك؟
إنه نتيجة لنظام اقتصادي يعتمد على الاستخدام العالي للطاقة (والطاقة الأحفورية على وجه الخصوص) وهو ما بدأ مع بداية الثورة الصناعية منذ حوالي 1790 ووصل منذ منتصف الأربعينات والخمسينات في القرن الماضي إلى مستويات متسارعة جداً مع استخدام النفط في الطاقة، وفي منتجات أخرى كالأسمدة والبلاستيك وغيره، حتى وصلنا إلى ما يمكن تسميته بالاقتصاد الأحفوري المعتمد على الكربون المدفون، الذي وجد في الأرض منذ ملايين السنين وبثه في الغلاف الجوي ليس عبر ملايين السنين، بل عبر بضعة عقود، مما سبب انحرافاً مفاجئاً وخللاً في التوازن بين المجتمع البشري والغلاف الجوي من حولنا.

موسومة تحت

البيئة,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 827
عد إلى الأعلى