هل تقتل الرأسمالية كوكبنا؟

تعتمد الرأسمالية على جني الأرباح، وهذا يخلق ضغطاً مستمراً من أجل نمو رأس المال.

إن الغالبية العظمى من الناس ليسوا مستثمرين، وعليهم أن يعملو حتى يستمروا في الحياة.

إن الحاجة المستمرة لتوسيع رأس المال وجني المزيد من الأرباح، وتخفيض تكاليف الإنتاج، تتعارض مع إمكانات الطبيعة لأنها تعتمد على الحصول على الموارد بشكل مجاني.

ففي قضية التغير المناخي، يتم استخدام الغلاف الجوي كمكب نفايات لثاني أكسيد الكربون دون حساب تكاليف هذه العملية، وهذا ما يجري في العديد من القضايا البيئية حيث تستخدم رؤوس الأموال أنهارنا وبحارنا ومحيطاتنا، وكأنها مجانية وإلى الأبد. 

استخدم الإنسان الأنهار والهواء منذ وقت طويل لكن الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الرأسمالية على موارد الطبيعية ليست مجرد مسألة إهمال، لكنها مسألة نظام لا يمكنه أن يعمل إلا إذا استمر رأس المال بالنمو، ورأس المال هذا، لا يمكنه أن يستمر بالنمو إلا على حساب الناس الآخرين أو البيئة ككل. 

لقد قسم الجيولوجيون الحقبات في تاريخ الأرض بناء على التغيرات الكبرى في ظروف الحياة على كوكب الأرض، وقد عاصر الإنسان العصور الجليدية، لكنه لم يستطع تكوين مجتمعات، ومع استقرار المناخ منذ اثني عشر ألف عام تقريباً، انحسر الجليد وأصبح الطقس دافئاً نسبياً ومستقراً. وبعد حوالي الفي سنة من استقرار المناخ انتقل الإنسان من الجمع والقطف إلى الزراعة مما أسس إلى الحضارات المعاصرة. وما زلنا في هذه المرحلة التي يطلق عليها الجيولوجيون اسم الهولوسين. منذ 25 عاماً، ومع ما يسمى الثورة التقنية، حين بدأ العلماء يدرسون الأرض ليس فقط من وجهة نظر جيولوجية فيزيائية، بل كنظام متكامل، لأنه بدا من الواضح أنه وللمرة الأولى أن التأثيرات أصبحت على مستوى الكوكب، فالتغيرات لم تعد محلية كما ظهر مع تهتك طبقة الأوزون، حيث أصبح للنشاطات الاقتصادية تأثير بيئي على العالم ككل. مما دفع العلماء منذ بدايات الألفينات إلى إعلان انتهاء الهولوسين بالنظر إلى الظروف على الأرض والمناخ، والعوامل الرئيسة كلها التي يمكن التفكير بها على الأرض.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 826
عد إلى الأعلى