الأنثروبوسين عصر جيولوجي جديد

رغم تتالي الاعتراضات العلمية على الاعتراف رسمياً ببداية وحدة جديدة من الزمن الجيولوجي فيوجد الكثير مما يدل على أن الأنثروبوسين (عصر الإنسان) لا يمكن تجاهله واعتباره بدعة علميةصوتت في العام الماضي مجموعة عمل الأنثروبوسين بأغلبية ساحقة (34 صوتاً مقابل 1) على أن عصراً جيولوجياً عالمياً جديداً قد بدأ في النصف الثاني من القرن العشرين. كما صرح كولين ووترز من مجموعة المسح الجيولوجي البريطاني للمؤتمر الجيولوجي الدولي في آب الماضي:

«تشمل التغييرات المحتملة على نظام الأرض التي تميز عصر الأنثروبوسين تسارعاً ملحوظاً لمعدلات التعرية والترسيب، واضطرابات كيميائية واسعة النطاق لدورات الكربون والنيتروجين والفوسفور وغيرها من العناصر، وبدء تغير كبير في المناخ العالمي ومستويات سطح البحر والتغيرات الحيوية، مثل المستويات غير المسبوقة من غزو الأنواع في جميع أنحاء الأرض. إن العديد من هذه التغييرات طويلة الأمد جيولوجياً، وبعضها لا رجعة فيه بشكل فعال».
لقد انتقل الفريق العامل الآن، كما أبلغ إلى المؤتمر الجيولوجي الدولي، إلى النظر في أية من «الإشارات» الكثيرة في سجل الصخور يجب أن تستخدم كمؤشر جيولوجي رسمي لبداية الأنثروبوسين.
ولكن ليس هذا حال كل العلماء فليسوا جميعاً مقتنعين بأنه ينبغي إضافة حقبة جديدة رسمياً إلى مقياس الزمن الجيولوجي. وانتقدت في السنوات القليلة الماضية، فكرة أن نظام الأرض قد دخل مرحلة جديدة نوعياً من عدد من وجهات النظر. وقد قيل إن الأنثروبوسين عبارة عن مصطلح مضلل للأصل والاستعمال غير الطبقي، ويستند إلى محتوى طبقي زماني ومادي غير معنوي على عكس تلك المستخدمة لتحديد الوحدات الزمنية الجيولوجية القديمة، ويركز على مراقبة التاريخ البشري أو التكهنات بشأن المستقبل بدلاً من والأحداث الهامة جيولوجياً، ودافعه سياسي أكثر مما هو علمي.
تشير الأبحاث إلى أن التغيرات في الأرض قد أدت إلى طبقات مميزة وغنية بالتفاصيل الجيولوجية من خلال تضمين أشياء مثل النويدات المشعة الاصطناعية والبلاستيك والرماد المتطاير والمعادن مثل الألمنيوم والمبيدات والإسمنت. وبينما يعكس هذا المصطلح تغيير الأهمية للمجتمع البشري، ورغم أنه يمكن استخدام هذا المصطلح في المناقشات الاجتماعية والسياسية، فإنه يقوم على واقع مستقل.
هذه الردود لا تعني أنه سيتم إضفاء الطابع الرسمي على الأنثروبوسين على الفور. فلا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به لجمع الأدلة على اقتراح رسمي على أساس نقطة المرجعية المادية في الطبقات، في مكان ما من العالم، لتحديد بداية هذه الحقبة الجديدة المقترحة. وما زالت فوائد إضفاء الصبغة الرسمية على الأنثروبوسين، سواء بالنسبة للجيولوجيين أو للمجتمعات الأوسع نطاقاً، بحاجة إلى إظهارها بالتفصيل. ولكن هذه الاستجابات الشاملة تظهر أن الأنثروبوسين لا يمكن تجاهله باعتباره بدعة علمية.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 816
عد إلى الأعلى