داروين والسومريين

يسجل الباحثون أن معلماً سومرياً قديماً لخص لتلاميذه حالة الإنسان الأول: «إن الإنسان في أول خلقه لم يكن يعرف شيئاً عن خبز يؤكل أو ثياب تلبس فكان الناس يمشون مكبين على وجوههم يقتلعون الأعشاب بأفواههم ليقتاتوا كما تقتات الأغنام ويشربون الماء من حفر الأرض» لقد كنا محظوظين إذ بقى هذا الرقم الطيني الحاوي على هذا النص الذي كان أحد مراجع التلاميذ السومريين ليدلنا على مستوى المعرفة آنذاك. فالقول بتطور الإنسان كان موجوداً في الحضارات القديمة رغم أنه لم يجرؤ على كتابة تفاصيله إلا داروين بعد خمسة آلاف عام في العصر الحديث.

 

كما رسم السومريون الديناصور طويل الرقبة وهو لم يكتشف بشكل موثق علمياً إلا في الوقت الحاضر عبر الأحافير، رغم أن الديناصورات اختفت قبل 60 مليون سنة من وجود السومريين. فكيف رسموها؟ هل هو عبر الموروث؟ أم أنهم كانوا يدرون بعلم الأحافير؟»

إن الذاكرة الجمعية للبشرية المخزنة في الأجزاء غير المدروسة جيداً من الدنا (مكان تخزين المعلومات الحياتية للكائنات الحية جميعاً) تحوي الكثير الكثير مما كابدته وعاشته أشكال الحياة مما قبل البشرية وصولاً إلى الإنسان الحديث.

لذا لا يشعر الإنسان بالغربة عما يكتشفه العلم يومياً من حقائق تبدو مخزنة بهذا الشكل أو ذاك في ذاكرتنا القديمة على شكل شيفرات وراثية، يستطيع البعض استدعاء أجزاءً منها من اللاوعي إلى الوعي قبل إثباتها في شكل فرضيات علمية يتم إثباتها لاحقاً. 

وتتبنى أبحاث عديدة في علم الوراثة الآن تفسير سلوكيات بشرية موجودة لا يمكن تفسيرها إلا من خلال ظروف سابقة عاشها إما الإنسان القديم أو أسلافه ولم تعد موجودة الآن مما يعني عدم ضرورة هذه السلوكيات الحالية.

إن تخزين الأحداث الكبرى التي حدثت أثناء وجود البشرية أو قبلها في الجينات هو موضع دراسات حالية في علم الوراثة. 

ومنها دراسات الذاكرة الجينية الموجودة قبل تكون الذاكرة الحسية، هذه الذاكرة الجينية المدمجة في المجموع الجيني والتي تشكل خبرة عامة لأي نوع حي، فهي تشفر شيفرة وراثية للنوع تساعده على خوض الحياة.

موسومة تحت

نظرية التطور,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 815
عد إلى الأعلى