وجدتها: الري بالصرف الصحي

مازالت نسبة الصّرف الصحّي ضمن مياه السّقي في المناطق الزراعية تقارب الـ 50%، إذ إن مياه الصرف الصحي لا تزال تستخدم في الزراعة حتى اليوم الحالي، خاصّة في ظل انعدام الرقابة الحكومية، وخروج الكثير من محطات المعالجة والتحليل عن الخدمة.

 

 

ما زاد الأمر سوءاً، هو تعرّض العديد من الأراضي، خلال الحرب السورية، إما للعطش، أو للغرق، نتيجة انعدام نظام توزيع المياه، المعتمد سابقاً، والمعروف باسم «نظام العدّان».

تحمل مياه الصّرف الصحي أضراراً كثيرة للتربة، فهذه المياه تحتوي على مواد سامّة وثقيلة يصعب تحللها، مثل الرصاص والزرنيخ وغيرهما، مما يؤثر في ديمومتها. وتزيد على المسموح به دولياً وطبياً، مما يسبب الكثير من الأمراض الداخلية.

ويأتي ذلك بشكل مستفحل حيث محطة عدرا لم تعد تعمل، وكذلك الأمر مع محطة النشابية التي كانت مهمتها فحص المياه، إذ أغلقت حالياً.

يلجأ الفلاحون إلى مياه الصرف الصحي في مواسم الجفاف، وعند توقف جريان الأنهار. ويعتمد ذلك على غزارة المياه المتدفقة في شبكات الصرف الصحي، وعلى نسبة الكثافة السكانية”.

ويضطر السكان في الغوطة الشرقية إلى الاستعانة بمياه الصرف الصحي ومياه الآبار في ري مزروعاتهم، القليلة التي يقومون بزراعتها من أجل تأمين غذائهم.

لم تدمّر الحرب في سورية سطح الأرض فقط، بل امتدت إلى تربتها وأعماقها، وقد لا يبقى التراب السوري، بعد الحرب، كما كان عليه قبل الحرب، ولن تكون المنتجات الزراعية السورية، غداً، كما كانت بالأمس، ولا أحد يستطيع أن يقدّر المدّة الزمنية اللازمة لتتخلّص هذه الأراضي من تلوثها، وتعود كما كانت، إن دراسات معممة ومعقمة باتت مطلوبة لتقييم الوضع وتصحيحه في الأمد العاجل القريب.

 

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 809
عد إلى الأعلى