فزاعة التقسيم!

فزاعة التقسيم!

تحذر جهات عديدة، دولاً وقوى وشخصيات من مخاطر تقسيم سورية، وتتعدد غايات هذه الجهات من التلويح بين فترة وأخرى بهذه الفزاعة، ليذهب الجموح بخيال البعض إلى حد اعتبار التقسيم أمراً واقعاً، أو خياراً لابد منه.

لاشك أن هناك مشروعاً دولياً، يهدف إلى تفتيت الدول والكيانات القائمة، ضمن استراتيجية الفوضى الخلاقة، ولاشك أيضاً، أن قوى عديدة فاعلة في الصراع الميداني، ساهمت من حيث تدري أو لا تدري بزيادة مخاطر التقسيم، وتوفير مقدماته، تحديداً تلك القوى التي ساهمت بإطالة أمد الأزمة، في ظل هيمنة عقلية الحسم والإسقاط على سلوك طرفي الصراع العسكري.
اللافت في هذه البروباغندا، هو: أنها تزداد مع كل تقدم في مسار الحل السياسي، ويتسع الحديث عنها من هنا وهناك، كلما تحققت خطوة جديدة على هذا المسار، مع العلم أن مخاطر التقسيم تزداد طرداً مع استمرار الصراع المسلح، وأن المعادل الموضوعي لمنع التقسيم هو الحل السياسي، بدلالة أن مناطق واسعة عادت إلى سلطة الدولة السورية، مع اتفاقات الهدنة التي تم توقيعها في بعض المناطق، فكيف إذا كان حلاً سياسياً شاملاً بموجب القرارات الدولية، وخصوصاً القرار 2254 هو الناظم للعملية.
رغم كل تعقيدات الوضع الراهن على امتداد خريطة البلاد، عسكرياً وسياسياً، ورغم الفوضى الشاملة التي تهيمن على المشهد اليومي، فإن عاملين أساسيين ومؤثرين على درجة كبيرة في الأزمة السورية، يلجمان أوهام التقسيم كلها:
أولاً: التوازن الدولي الجديد، فالقوى الدولية الصاعدة هي قوى جدية وحكيمة، وليس لديها مشاريع استعمارية هادفة الى احتلال الدول، بل على العكس من ذلك تماماً فإن جل نشاط هذه القوى ينصب على ضرورة احترام وحدة وسيادة الدول، والحفاظ على سيادتها، وفسح المجال لشعوب العالم في تقرير مصيرها، أي أن الشرط الدولي للحفاظ على وحدة سورية قائم، ويعزز مواقعه، ويزداد تأثيره يوماً بعد يوم، ومن السذاجة تشبيه المنعطف الدولي الراهن بظروف الحرب العالمية الاولى، والعودة الى منطق تقاسم النفوذ.
ثانياً: إن أوهام ومحاولات التقسيم، تتناقض مع الواقع الديمغرافي السوري، فالتنوع القائم ليس مبرراً للتقسيم، بل على العكس من ذلك تماماً حيث أثبت السوريون خلال سنوات الأزمة ترفعهم عن أي شكل من أشكال الصراع الديني والقومي، و كانت حالة التضامن الشعبي على أثر عمليات النزوح القسري بين المحافظات السورية، رداً ملموساً على كل الأضاليل، وقطعت الشك باليقين في هذا المجال، ناهيك عن الثقافة الوطنية التي تعتبر من الخصائص التاريخية للشعب السوري، منذ معارك الاستقلال، ومن المفروض ألا ينسى أحداً مصير تلك القوى التي روجت للمحتل، ومشاريعه التقسيمية.
إن طريق الحفاظ على وحدة سورية، واستعادة سيادة الدولة السورية على كامل أرضها، طريق وحيد، وهو حصراً طريق الحل السياسي، الذي تعتبر عملية التغيير الوطني الجذري والشامل جزءاً لا يتجزأ منه، وبالتالي فإن التجلي العملي للحرص على وحدة سورية ومحاربة الإرهاب، يكون حصراً في جدية الموقف من الحل السياسي، القادم بلا شك.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 816
عد إلى الأعلى