العقل المفطوم على التبعية

العقل المفطوم على التبعية

لم يعد الحديث عن تراجع الدور الامريكي، مثار دهشة وسخرية وتندر نخبـ«نا» السياسية – الثقافية، المبتلاة بالتبعية للمركز الغربي، بعد أن أقر أهم مهندسي السياسات الامريكية بذلك، بدءاً من كيسنجر ومروراً بفوكوياما، وليس انتهاء بـبيرجنسكي الذي انتقل إلى «جوار إبليس» مؤخراً، وهو يهذي باسم روسيا لأنها عادت نداً..

على كل حال، ارتحنا من عناء إفهام هذه النخب بعد أن سار التابع على خطا المتبوع، وأقر بالتراجع الامريكي، وإن كان للتابع تفسيره الخاص، المشوب بالتحسر، وندب الحظ...
الاعتراف بعجز
(العليا للمفاوضات)
هكذا هو حال العقل السياسي المفطوم على التبعية، لا يقتنع إلا إذا كان نزول الوحي حصراً من كهوف مراكز الأبحاث والنخب الغربية... عذراً، نحن عجزنا عن إفهامكم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها!
فها هو رياض حجاب منسق ما يسمى (الهيئة العليا للمفاوضات) يقر ويعترف بأن: (المعارضة في أسوأ أحوالها، وهي غير مؤهلة لتقود المرحلة)، وذلك خلال حديث مع صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 1/5/2017، طبعاً الحديث عما تمثله (معارضته) عبر (العليا للمفاوضات) و)منصة الرياض) ممثلة هذه الهيئة إلى جنيف، ولا تنطبق على بقية أطياف المعارضة السورية الوطنية، حيث أضاف بأنها (العليا للمفاوضات): (نتاج مكونات مختلفة للمعارضة، وبالتالي هذا ينعكس على أدائها).
تقاطع الخيارات
مع الظرف الموضوعي
تصريح حجاب واعترافه بالعجز أعلاه ما هو إلا تعبير عن العقل السياسي المفطوم على التبعية كما أسلفنا، كما أنه بالمقابل يؤكد على الكثير من النقاط التي نرى أنه من الضروري الاضاءة عليها:
هذا الموقف (الاعتراف بالعجز) يؤكد على أن مجمل الخيارات السياسية التي اعتمدتها، واتبعتها (العليا للمفاوضات) و(منصة الرياض)، و(المجلس الوطني) سابقاً، طيلة السنوات الماضية كانت غير واقعية، ولا تتناسب مع الظرف الموضوعي، بدليل وصولها لمرحلة العجز، واقعاً واعترافاً.
كما أن هذا الاعتراف يؤكد على أن كل ما تم التسويق له، والتعبئة والاستقواء به، من تعويل على أدوار اقليمية أو دولية، بقصد مساعدة (العليا للمفاوضات)، خارج سياق الظرف الموضوعي، قد وصلت إلى طريق مسدود أمامها.
كما أن الاعتراف أعلاه يؤكد حقيقة أن التطورات الجارية موضوعياً بظل التوازنات الدولية الجديدة، والتي أزاحت أمريكا وحلفائها من خارطة التسيد العالمي بلا رجعة، قد فرضت نفسها وبقوة على ساحة العلاقات الدولية الجديدة، وأن من استطاع سبر أغوار هذا التغير الجذري الجاري، والتوافق معها بخياراته السياسية على أرضية التقاطع مع المصالح الوطنية لبلاده هو القادر على المضي بهذه الخيارات، والتي تجد دفعها الموضوعي ذاتياً.
بالإضافة لذلك فإن هذا الاعتراف ما هو إلا تصريح واضح وصريح عن أن كل الخطب العصماء، طيلة السنوات الماضية، والتي طنب آذاننا بها ممثلي ما يسمى (المجلس الوطني) ومن بعده (الائتلاف) والذي ما زال مستمراً عبر (العليا للمفاوضات) و(منصة الرياض) لم تكن إلا خطباً بائسة ومستهلكة.
الجسم (اللبيس)!
أخيراً يمكننا التساؤل: هل يكفي من حجاب وهيئته هذا الاعتراف المتأخر؟ وكيف يمكن بناءً عليه التكفير عن الذنوب والخطايا المرتكبة بحق السوريين وسورية طيلة سنوات الحرب والأزمة، والتي كان لهم دور فاعل بها؟!
وما أضافه بمتن المقابلة من أنه يعتقد: «أن الآن الفرصة مواتية ويجب أن توحد المعارضة صفوفها وتنشئ جبهة واحدة عسكرية- سياسية- مدنية تستطيع أن تحل محل النظام»، ما هو إلا تعبير مباشر عن عدم اعترافه ضمناً بمضمون القرار 2245، كما أنه مازال يلتف عليه ويناور به!.
والأهم من كل ذلك هو عدم تشريع الأبواب أمام بعض المشاريع المشبوهة التي يتم الترويج والتسويق لها، رغم عدم امكانية تحقيقها وافلاسها، وموتها لحظة ولادتها، بحكم عدم تناسب الظرف الموضوعي والذاتي مع هكذا مشاريع.
فالشك ما زال قائماً بـ (العليا للمفاوضات) كون بنيانها (لبيس) لكل ما هو مفصل أو قيد التفصيل من مشاريع مشبوهة، من أية قوة اقليمية أو دولية.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 813
عد إلى الأعلى