جميل: مخططات التقسيم قد «فرطت».. والأرض للشعب السوري!

جميل: مخططات التقسيم قد «فرطت».. والأرض للشعب السوري!

أجرت فضائية «روسيا اليوم» مساء السبت 6 أيار 2017، حواراً مع رئيس منصة موسكو للمعارضة السورية، القيادي في جبهة التغيير والتحرير، وأمين حزب الإرادة الشعبية، د.قدري جميل، تناول موقف المنصة والحزب، والجبهة من اتفاق مناطق الحد من التصعيد في سورية الموقع في آستانا، وآفاق العملية السياسية في البلاد.

نريد أن نفهم موقفك بشكلٍ شخصي، وموقف منصة موسكو لاتفاق آستانا. هنالك أطياف في المعارضة لديها الكثير من التحفظات، ماذا بالنسبة لكم؟
موقفنا في حزب الإرادة الشعبية، وجبهة التغيير والتحرير، ومنصة موسكو للمعارضة السورية الذي أعبر عنه الآن هو: إننا نؤيد اتفاق آستانا، استناداً إلى أن كل التجارب السابقة حول وقف إطلاق النار قد تعثرت بسبب التعقيدات الكبيرة والتدخلات العديدة في الوضع السوري من قبل أطراف كثيرة. أما اليوم، فإن هذا الاتفاق هو حلٌّ إبداعي لتعقيداتٍ ظهرت خلال الفترة الماضية. وثمة مثل شعبي في سورية يقول «من يريد أن يضرب لا يكبِّر حجره، أما من يريد ألا يضرب فسيكبِّر حجره!»، حيث أسمع البعض يقول اليوم: إنه يريد وقف إطلاق النار في سورية كلها، لكن ذلك كان مطلوب سابقاً ولم ينجح بسبب تعقيدات الوضع. اليوم حين جرى تحديد المناطق الأكثر توتراً، والتي كان الوضع فيها سابقاً يعرقل تنفيذ وقف إطلاق النار في المناطق الأخف توتراً، يأتي البعض ليعترض على ذلك! أعتقد أن كل خطوة في هذا اتجاه وقف إطلاق النار يجب تأييدها. لماذا التشاؤم وإدخال الإحباط بين صفوف السوريين؟
لكن هنالك هواجس في داخل سورية وخارجها، ولدى العديد من الأطياف لمآلات هذا الاتفاق، حول ما الذي سيجري بعد تطبيقه، إذ لا يبدو واضحاً جداً، وهنالك نقاط غامضة: ما مصير تلك المناطق؟ وكيف سيكون شكل الحكم فيها مستقبلاً؟ هل لديك تفسير كافٍ؟
نعم. أولاً: الاتفاق يتحدث عن فترة 6 أشهر، ولا داعي للقلق، لأنه خلال هذه العملية يجب أن يكون قد أنجز الشيء الكثير من الحل السياسي المطلوب من أجل الحفاظ على وحدة سورية وسيادتها. لذلك، فإن الحديث المبالغ به اليوم وهواجس من يقول بأن ما يجري هو أساس للتقسيم، دعوني أردّ عليه بالتالي: استمرار القتال أساس لماذا؟ واستمرار نزيف الدم أساس لماذا؟ واستمرار الحواجز بين المناطق المتخاصمة إلى ماذا سيؤدي؟ أليس استمرار هذا الوضع واستدامته سيؤديان إلى التقسيم؟ لماذا إن كنا نريد إيقاف إطلاق النار وتطبيع الأوضاع شيئاً فشيئاً خلال فترة 6 أشهر قادمة يتنطح البعض للقول: بأن هذا الموضوع سيؤدي للتقسيم؟ ما أستنتجهُ أنا من ذلك هو: أن محاولات التقسيم التي كان يلهث إليها البعض قد وجِّهت لها ضربة قاصمة باتفاقية آستانا الأخيرة، والآن هم هلعون ومذعورون من أن كل مخططات تقسيم سورية وتقاسمها قد «فرطت» نهائياً، ولذلك نرى كل هذا الهجوم الإعلامي الفظيع والمدهش، الذي يجري حول اتفاق آستانا.
وأريد أن أستفيد من الفرصة لأقول: وأستغرب من أن دولاً عربية لا تلعب أي دور عملي في هذه العملية، مع أنه مطلوب منها ذلك. ولا أريد أن أعبّر عن دهشتي من موقف بعض المعارضة التي اعتبرت اتفاق آستانا غير شرعي، والتي تشكك في مآلاته. البارحة فقط وقّع الاتفاق، دعونا نرى ما هي نتائجه خلال الفترة القصيرة القادمة ونتكلم بعد ذلك، لماذا الحكم المسبق على هذا الاتفاق وبهذا الشكل؟ لمصلحة من ذلك؟ ومن يفيد؟
أشرتَ إلى الحل السياسي، وبالفعل، هنالك توافق إقليمي ودولي ونوع من الترحيب الأمريكي بهذا الاتفاق. هل سينسحب ذلك على التسوية السياسية في سورية برأيك؟ هل تعتقد أنه سيكون مقدمة لجنيف جديد بأرضية جديدة؟
منذ الأساس، حين بدأت محادثات آستانا، قلنا وأكدنا: أن آستانا هي فتح لطريق جنيف، الذي كان مغلقاً في حينه. وهذا الإغلاق يذهب ويجيء، وهنالك تعقيدات في جنيف من الناحية السياسية بسبب التعقيدات الميدانية، لكن إذا استطاعت آستانا أن تحلّ هذه التعقيدات، فذلك يعني أن الطريق قد انفتح واسعاً أمام الحل السياسي في جنيف. لذلك، نحن نأمل خيراً، ومتفائلون من اتفاق آستانا، لأنه سيسمح لجنيف أن يؤدي المهمة المطلوبة منه بإنجاز الاتفاق حول تنفيذ القرار الدولي 2254.
هل سيقود ذلك برأيك إلى تغيير الأولويات والترتيبات، بما يتعلق بقوى المعارضة؟
اليوم، نشهد وجوداً وحضوراً أكبر للمعارضة المسلحة بكل أطيافها، هل تعتقد أن هذا الأمر سينسحب على التسوية السياسية، باعتبار أن الكثير بات يقول اليوم: من يملك الأرض، ومن يمون، هو من يجب أن يكون موجوداً في هذه المفاوضات...
ومن قام بحساب من يملك الأرض؟ ألا يملك الشعب السوري أرضه؟ أليس ابن هذه الأرض؟ أم فقط المسلحون يملكون الأرض؟ ما هذا الكلام؟ كل هذا الكلام الذي يُقال «من فوق الأساطيح» هو لتبرير حمل السلاح. 95% من الشعب السوري لا يحمل السلاح، والأرض له. لذلك يريد حلاً سياسياً، وسينتصر هذا الحل، وكل القوى السياسية التي تعرقل هذا الحل ستتبخر، وهي في طريقها اليوم كما نرى في كل التشكيلات السياسية الموجودة في الأزمة السورية نحو التبخر!

عد إلى الأعلى