Menu
البحث في أرشيف الPDF
البحث في إستطلاعات الرأي
البحث في المقالات

جميل: استدامة وقف إطلاق النار ضمان لـ«جنيف»

  • كتبه 
جميل: استدامة وقف إطلاق النار ضمان لـ«جنيف»

عقب انتهاء اللقاء الذي ضم مجموعةً كبيرةً من المنصات والشخصيات السياسية السورية المعارضة، في العاصمة الروسية موسكو، أجرى رئيس منصة موسكو، وأمين حزب الإرادة الشعبية، د.قدري جميل، يوم 30/1/2017، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع عضو منصة القاهرة، جمال سليمان، تطرق فيه إلى آخر التطورات الجارية في سياق الحل السياسي السوري.

 

في بداية المؤتمر، لفت جميل: إلى أن الأطراف التي حضرت الاجتماع تمثل عملياً الطيف الأكبر من المعارضة، وهي المعارضة القديمة قدم الأزمة السورية على أقل تقدير. وشدد جميل على أن اللقاء اقترح من أجل بحث نتائج «آستانا»، والبحث في مستقبل «جنيف»، واستنتجنا أن «آستانا» كان ناجحاً جداً، لأنه وصل إلى وقف إطلاق نار شامل، وبالنسبة لنا وقف إطلاق النار الشامل ضروري ليس فقط من أجل تخفيف معاناة الشعب السوري- وهذا أهم شيء- وإنما من أجل إزالة وإلغاء الذرائع التي كانت تستخدم لتعطيل وتوقيف وتجميد عملية جنيف.

«آستانا» شقّت الطريق

وأكد رئيس منصة موسكو: أنه إذا كان وقف إطلاق النار قد أصبح مستداماً، فمعنى ذلك هو الأمل بأن جنيف سيصبح أيضاً خالياً من التعطيلات، التي رأيناها في الأيام الماضية. والنقطة الثانية من آستانا هي: أنَّ نظام وقف إطلاق النار سيرافقه نظام مراقبة، ونظام المراقبة سيرافقه نظام محاسبة الخارقين لوقف إطلاق النار، وهذا شيء غير مسبوق وجديدٌ في الأزمة السورية، مما سيضع حداً للخروقات إلى حد كبير.

الهدف العملي من «آستانا» كان: أن تقوم روسيا بتنفيذ ما لم تنفذه واشنطن، من خلال الوعود بفصل «جبهة النصرة» عن باقي الفصائل المعارضة، ومثلما رأيتم خلال آستانا، بدأ الفصل فوراً على الأرض بين «النصرة» وحلفائها وبين فصائل المعارضة الأخرى، وأكبر دليل على ذلك هو: المعارك اليوم حول مناطق النفوذ بين الطرفين. روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران استطاعت عملياً أن تسير خلال أسابيع قليلة بهذه العملية التي لم يستطع «الأمريكان» أن يسيروا فيها خلال الأشهر الماضية، ونجحت في ذلك إلى حد كبير، وما تزال العملية مستمرةً إلى الأمام، وهذا شيء جيد.

لدي ميستورا: أي تأخير يكلف سورية غالياً

وشدد جميل: على أن كل يوم يمضي في سورية دون حل، أو مع تأخير هذا الحل، ثمنه دماء وعذابات وآلام. أرجو أن يفهم السيد دي ميستورا هذه الحقيقة. أي دقيقة تأخير تكلف سورية غالياً. لماذا التأخير؟ إذا كان البعض يريد منا ألا نستفيد من «آستانا» ومن زخمها، وتأثيرها على العملية في جنيف سيكون مخطئاً جداً، وهذا أمر غير مفيد. إذا كان ينتظر تعليمات وإشارات من أطراف أخرى، فالقرارات الدولية واضحة.

حين تحدثت بعد هذا الاجتماع، مع الأمم المتحدة قلت لهم: «سوف تجعلوننا نترحم على أيام همرشولد»، وهمرشولد كان المبعوث الدولي للكونغو، واغتالوه لأن موقفه كان مستقلاً نسبياً، وهو رجل استطاع أن يأخذ لنفسه موقفاً. لذلك، على مبعوثي الأمم المتحدة أن تكون لديهم مواقف مستقلة نسبياً عن الرعاة الأساسيين، وأن ينفذوا القرارات الدولية بحرفها، لا أن يضعوا إذناً هنا وإذناً هناك، وينتظروا الأجواء حتى يبحثوا عن طريق ينقذوا فيها ليس الأمور، بل أنفسهم، هذا الأمر لا يجوز نهائياً، لأن ثمنه في الآخر هو: استمرار معاناة الشعب السوري.

السعي للأكثرية العددية ركض خلف سراب

وحول تأخير موعد جنيف، أكد جميل: على أن ذلك غير مبرر، ليس له لا أسباباَ سياسيةَ تبرره ولا تقنيةً. متابعاً: نحن منذ زمن نطالب بوفد واحد، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن تحصل مفاوضات مباشرة دون وجود وفد واحد. ولا يمكن أن يحصل اتفاق دون وجود مفاوضات مباشرة، من أجل السير في المفاوضات حتى نهايتها. لدينا أمل في أن تكون هذه الجولة هي الجولة الأخيرة، وحتى تكون الجولة الأخيرة يجب أن يكون هناك مفاوضات مباشرة، وحتى تكون مفاوضات مباشرة نريد وفداً واحداً. هل يمكن جمع كل الوفود تحت سقف واحد؟ أعتقد أنه يمكن ذلك إذا توفرت الإرادة التي تنطلق من مصلحة الشعب السوري وتخفيف معاناته.

الكل حضر اللقاء في موسكو، إلا «اللجنة العليا للمفاوضات» التي كانت تريد أن تأتي لوحدها، لماذا لوحدهم ولا يريدون الجلوس معنا؟ لأن هذا يَمسُّ شكل تمثيلهم كـ«ممثل وحيد للمعارضة السورية». لم يعد هناك ممثل وحيد، فالمعارضة السورية تعددية، ولم يعد هناك حزب قائد، لم يكن ولن يكون حزباً قائداً في المعارضة السورية. ولا أفهم لماذا الركض نحو وفد فيه أكثرية أو وضع مهيمن لمجموعة معينة، ما الفائدة من ذلك؟ إن التصويت لن يحصل على أساس أقلية وأكثرية، بل كل شيء سيجري في نهاية المطاف بالتوافق، لذلك فمن المفيد أن يكون الوفد ممثلاً لأكبر طيف ممكن من المعارضة ومكوناتها.

وحدة قياس التأخير باتت أياماً

في اليوم ذاته، أجرت إذاعة «سبوتنيك» الروسية حواراً مع د. جميل، أكد خلاله أن التسارع الكبير، في حل الأزمة السورية قد بدأ، معتبراً أن التسارع اليوم، صار يقاس بالأيام بينما كانت واحدة قياسه سابقاً هي الأشهر.

وحول تأجيل «جنيف» إلى 20 الشهر الجاري، أكد جميل: أن «ما يهمنا الآن هو القضية الأساسية التي تشغل بالنا وتذبحنا فعلياً، وهي: آلام ومعاناة الشعب السوري. كل يوم ثمنه دم وعذاب وبرد وجوع. نريد أن نخفف عن الشعب السوري آلامه. دي ميستورا جالس في جنيف ويقول: ليس 8 من هذا الشهر بل 30. أي 3 أسابيع، وهي غالية بالنسبة للسوريين. ليس لدينا ترف انتظار 3 أسابيع لذلك. الحل السياسي يسرع بحل المشاكل الإنسانية الكبرى، ويسرع بالقضاء على الإرهاب، ويسرع بالفصل بين الإرهابيين والمسلحين المستعدين أن يقاتلوا ضد الإرهابيين المصنفين دولياً. وهذا هو المطلوب اليوم».

وفي ردٍ على سؤال، حول مرتكزات الحل السياسي في جنيف، شدّد جميل: على أن «المسألة لا تحتاج إلى شطارة، ولا اكتشاف أمريكا، ولا اختراع العجلة. لدينا قرار مجلس الأمن 2254، وهو يجب أن يذهب إلى التنفيذ فوراً. أما الاجتهادات، فيما يخص البرامج والمواقف والأهداف والمستقبل، فليذهب كل من الأطراف وتتشاطر مع جماعتها. المهم أن نخرج الشعب السوري من الأزمة بسرعة، وأن ننفذ قرار مجلس الأمن 2254، وهذا القرار يفسر نفسه بنفسه. نقطة على السطر».

وأشار جميل: إلى أن «الخطة التي تقضي بفصل المعارضة الإرهابية المصنفة دولياً عن الآخرين، بدأت تشق طريقها على الأرض. واستطاعت روسيا وحلفاؤها الإقليميون بالإضافة إلى الجهات التي تتعاون معها، وأقصد بذلك تركيا وإيران، بأن يطبقوها على الأرض. نحن نشهد كل يوم، وكل ساعة أمثلةً عمليةً عن الفرز الجاري في المعارضة المسلحة السورية واصطفافاتٍ جديدةً.. وهذا يخدم الحل كثيراً، لأنه عملياً من يحارب الإرهاب اليوم هم طرفان: الجيش السوري، والمعارضة المسلحة المعادية للإرهابيين. هؤلاء أصبحوا موضوعياً في خندق واحد، وإن كانوا «لا يصافحوا بعضهم»، إلّا أنّ الحياة ستدفعهم موضوعياً إلى أن يكونوا تحت مظلة واحدة من أجل الانتصار في المعركة ضد الإرهاب، خاصةً حين يبدأ الحل السياسي في التنفيذ على أرض الواقع.

 

 

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 796
عد إلى الأعلى