Menu
البحث في أرشيف الPDF
البحث في إستطلاعات الرأي
البحث في المقالات

الصهيونية للمرتدين (دروس وطنية ـ سنة أولى)

  • كتبه  محمد سيف الدولة
الصهيونية للمرتدين (دروس وطنية ـ سنة أولى)

 لاشك أن الردة ليست في الأديان فقط، ولكن في المبادئ والمواقف الوطنية كذلك. فلقد شهدنا في الأسابيع الماضية عشرات من الشخصيات المرتدة عن الثوابت الوطنية المصرية والعربية، يملأون صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات، بالانحياز الصريح للعدو الصهيوني وجرائمه، وبمهاجمة الشعب الفلسطيني ومقاومته، في سابقة لم تشهدها مصر من قبل، حتى في أحلك العصور. وهو ما يعني، اذا ما افترضنا حسن النية، أنهم يعانون حالة من الأمية السياسية أو ربما الردة الوطنية الطارئة، لذا توكلنا على الله، وأعددنا لهم هذه الورقة التي تشرح حقيقة المشروع الصهيوني وخطورته، لعلهم يستوعبون ويتوبون ويعودون عن ردتهم.

أما بعد:

• منذ تشكلت الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر وهي تهدد وجودنا وتغتصب أراضينا وتعتدي علينا وتذبح أهالينا وتقتلنا وتطردنا من أوطاننا وتتحالف مع مستعمرينا.
• وبسببها هي والاستعمار، وعلى امتداد أربعة أجيال، ونحن نعاني من العجز عن الاستقلال والعجز عن التطور والعجز عن العيش حياة طبيعية آمنة مثل باقي شعوب الأرض.
• لقد كان المشروع الصهيوني وما زال بالنسبة لنا كاللعنة التي أفسدت كل شيء وحولت حياتنا إلى جحيم يومي وحرمتنا من أبسط الحقوق الإنسانية وهي حق الوجود الآمن والمستقر، حق الاختصاص بالوطن في هدوء وسلام وسكينة وبدون منازعة أو تهديد.
• إن الصهيونية في كلمتين هي حركة استعمارية، عدوانية، استيطانية، إحلالية، توسعية.
• وهي تزيف تاريخنا وتاريخ العالم وتهدد وجودنا فتدعي أننا نحن العرب نمثل احتلالاً لهذه الارض منذ الغزو (الفتح) العربي الإسلامي.
• وتدعي أن اليهود هم أصحاب الأرض الحقيقيون في المنطقة الواقعة بين النيل والفرات (أرض الميعاد)، وأن اليهود في كل أنحاء العالم يمثلون أمة واحدة وشعباً واحداً، ولهم وطن واحد هو الأرض التي نعيش نحن عليها منذ آلاف السنين.
• كما تدعي أن باقي الأرض العربية أيضاً ليس ملكاً للشعب العربي بل هي ملك للشعوب التي كانت تعيش هنا قبل الغزو العربي الإسلامي.
• والصهيونية حركة عنصرية تعتبر أن اليهود شعب ممتاز متفوق على غيره من الشعوب وبالتالي هي تضعنا نحن وباقي البشر من غير اليهود في منزلة دنيا في سلالة الجنس البشري، وتعطي لنفسها حرية وحق التعامل معنا بكل الوسائل والأساليب التي تتناسب مع الكائنات الأدنى.
• والحركة الصهيونية حركة إرهابية في أصولها وجذورها وسلوكها، فالعربي الصالح عندها هو العربي الميت أو المستسلم. والإرهاب الصهيوني ليس مجرد وسيلة بل هو غاية في حد ذاته، وهو ما نراه يومياً على امتداد أكثر من قرن من الزمان وآخره هو المذابح الأخيرة لأهالينا في فلسطين.
• والمشروع الصهيوني يستهدف مصر والأمة العربية كلها بقدر ما يستهدف فلسطين.
• والصهيونية صنيعة للاستعمار الغربي؛ الأوروبي والأمريكي وحليفة لكل القوى التي تعادينا وتحتل بلادنا وتنهب ثرواتنا.
• وهي قاعدة عسكرية واستراتيجية رخيصة للإمبريالية العالمية ونقطة ارتكاز ووثب لها في قلب الوطن العربي لضرب أماني الأمة العربية في التحرر والوحدة والتقدم، فهي مصدر تهديد دائم، فالتحرر من أيهما يستدعي التحرر من الأخرى بالضرورة.
• ودولة الصهاينة المسماة بـ(إسرائيل) هي كيان حاجز بين مشرقنا ومغربنا، مما يعيق وحدتنا القومية، تلك الوحدة التي كان من الطبيعي أن تتم منذ زمن بعيد لتلحق بوحدات كبرى أخرى كالوحدة الألمانية والوحدة الايطالية وغيرها. ولكن بدلاً من ذلك، حرمنا من هذا الحق الطبيعي، بل تم تقسيمنا كغنائم حرب بعد الحرب العالمية الأولى، وتم تدعيم التقسيم بإنشاء «إسرائيل» بعد الحرب العالمية الثانية.
• والصهيونية حركة لا ولن تكتفي بكل اعتداءاتها علينا، بل هي تسعى الآن لمزيد من تفتيت وتقسيم الوطن العربي إلى مجموعة من الدويلات الطائفية الصغيرة تحل محل الدول العربية الحالية، وهي في سبيل ذلك تحاول زرع الفتن الطائفية بيننا؛ جاء في مجلة كيفونيم لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية: ((إن تفتيت مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف «إسرائيل» السياسي في الثمانينيات على جبهتها الغربية، وأن مصر المفككة والمقسمة لا تشكل أي تهديد لإسرائيل))
• والدولة الصهيونية تفعل كل ذلك وستفعله وتصر عليه مع كل العرب حتى من وقعت معهم معاهدات سلام، فمؤامراتها على مصر لم تنتهِ، ومحاولتها المستمرة لحصارنا عسكرياً واقتصادياً، والتجسس علينا واختراقنا وإيذائنا، والتهديد بالعدوان علينا، وتأليب المؤسسات الدولية علينا وغيره الكثير، سياسة ثابتة ومستمرة، فقد قال بيجين ((لن يكون سلام لـ«شعب إسرائيل» ولا لـ«أرض إسرائيل» ولا حتى للعرب ما دمنا لم نحرر «وطننا» بأجمعه بعد، حتى لو وقعنا مع العرب معاهدة صلح وسلام))
• والكيان الصهيوني معادٍ لنا ولن يتركنا في سلام حتى لو اخترنا السلام معه. فعاجلاً أم آجلاً سيكرر العدوان علينا كما فعل في 1956 و1967. قال بيجين بعد أن وقع مع السادات اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979: ((سنضطر إلى الانسحاب من سيناء لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف. سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودي على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها . وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الاتحاد السوفييتي أو الأمريكيتين إلى «إسرائيل» سنعود إليها وستجدونها في حوزتنا)).
• وجاء في مجلة كيفونيم لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية: ((إن استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية ومن احتياطي يجب أن يكون هدفاً أساسياً من الدرجة الأولى اليوم)).
• وقال آفي ديختر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عام 2008 ((سنعود إلى سيناء إن تغير النظام في مصر لغير صالح «إسرائيل»))
• والصهاينة يريدون مصر ضعيفة منكفئة على نفسها معزولة داخل حدودها، قال موشى ديان إن من أهداف العدوان على مصر 1956 ((القضاء على جيش النيل وحشره في أرضه))
• والصهاينة يريدون سرقة دور مصر القيادي في المنطقة، قال شمعون بيريز في مؤتمر اقتصادي بالدار البيضاء عام 1994: ((إن مصر قادت الشرق الأوسط 40 سنة وهذه هي النتيجة، وإذا تركتكم «إسرائيل» تقود ولو عشر سنوات فسوف ترون))
• و«إسرائيل» أصبحت هي القوة الإقليمية الأقوى في المنطقة بعد خطف مصر عام 1979، فهي تشن اعتداءاتها على من تريد في فلسطين أو لبنان أو العراق أو السودان أو سورية، بلا معقب، وتعمل على نزع أو تقييد السلاح العربي والإقليمي، لتحتفظ لنفسها بالتفوق النوعي على الدول العربية مجتمعة.
• و«إسرائيل» هي التي اعتدت على مصر مرتين في 1956 و1967 ولم تنسحب من سيناء إلا بعد اشتراطها تجريد ثلثي سيناء من السلاح والقوات.
• بل ومن أجل «إسرائيل»، قام الأمريكيون بالتعاون مع السادات ومبارك بتفكيك مصر التي انتصرت في 1973، وتصنيع مصر أخرى على مقاس أمن «إسرائيل» ومصالح أمريكا.
• و«إسرائيل» ارتكبت ولا تزال في حق مصر وباقي الشعوب العربية مئات من المذابح الإجرامية، التي لم يحاسبها أحد عليها.
• و«إسرائيل» استغلت ضعفنا وخوفنا وتخاذلنا، فقامت بسن وترسيخ قانون عنصري في المنطقة، وهو أن (الإسرائيلي) هو كائن مقدس لا يجوز لمسه أو إيذاؤه، بينما تستبيح هي دماءنا كل يوم.
• و«إسرائيل» هي بطلة كل قضايا التجسس التي تم كشفها في مصر في الستين عاماً الماضية.
• وهي وهي...
• أما فلسطين حبيبتنا وشقيقتنا وبوابتنا الشرقية، فهي أرض عربية منذ الفتح العربي الإسلامي وقبله، اختصصنا بها على امتداد أكثر من 14 قرناً وعشنا عليها ولم نغادرها أبداً. وقاتلنا من أجلها جيلاً وراء جيل، ونجحنا من قبل في تحريرها من الغزو الأوروبي 1096–1291.
• ولقد عشنا معاً في مصر وفلسطين أمة واحدة في كنف دولة واحدة على امتداد قرون طويلة إلى أن قام التحالف الغربي الاستعماري بعزل مصر عام 1840 في معاهدة كامب ديفيد الأولى الشهيرة بمعاهدة لندن، قبل أن يعزلها مرة ثانية في ترتيبات سايكس بيكو، ومرة ثالثة في اتفاقيات كامب ديفيد 1978
• وعلى امتداد قرون طويلة وحتى وقت قريب، اختلطت دماء شهدائنا جميعاً على أرضنا الواحدة الطيبة في مواجهة هذا العدو المشترك.
• واليوم إن تركنا (إسرائيل) تستكمل اغتصاب فلسطين في هدوء، وتقضي على مقاومتها، وتبيد شعبها، وتعيش مستقرة آمنة على أرضها، وتستجلب مزيداً من المهاجرين اليهود إليها، وتواصل بناء دولتها القوية الاستعمارية الإرهابية العدوانية على حدودنا الشرقية وفي القلب من أمتنا العربية، فسنجدها في القريب العاجل تشن عدواناً جديداً علينا، أو تفرض مزيداً من الشروط والقيود علينا، أو ترسخ وتقوي من تفوقها وهيمنتها العسكرية على المنطقة.

***
انتهي الدرس الأول ومطلوب من كل «الدارسين المرتدين التائبين» كتابة بحث بعنوان، (لماذا يجب أن أدافع دائماً عن فلسطين ضد «إسرائيل»؟)

عن نشرة كنعان الالكترونية

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 667
عد إلى الأعلى