العمال محرمون من كل شيء!

العمال محرمون من كل شيء!

لا يحق لذوي الدخل المحدود الحصول على قرض، لأن رواتبهم لا تكفي لسداد أقساط القرض، بهذا الكلام الواضح والصريح حرم حاكم مصرف سوريا المركزي 90 % من السوريين من إمكانية الحصول على قرض، وحصر الاستفادة من هذه القروض ب 10 % من السوريين ومن هم ليسوا بحاجة أصلا للقروض، بل كانوا هم السبب في خسارة المصارف الحكومية وتراجع السيولة لديها، ومع ذلك لم نسمع بأنه تمت محاسبة أي واحد منهم أو توقيفه أو حرمانه من الاقتراض، لا بل كان البعض يتطاول على إدارات البنوك لمجرد مطالبته بتسديد أقساطه! ومع ذلك يحصلون دائماً على مراسيم إعفاءات واحداً تلو الآخر.

القانون يطبق على الفقير فقط!
في المقابل تم التشدد مع أصحاب الدخل المحدود الذين سحبوا قروضاً سكنية قبل انفجار الأزمة ولم يستطيعوا السداد، فهؤلاء تم طردهم من منازلهم، وبيعت في المزاد العلني لصالح المصارف، ولم تتم مراعاة أوضاعهم المعيشية السيئة، مع العلم أن قرضاً واحداً لبعض التجار يساوي القروض السكنية جميعها لا بل في أحد المصارف الحكومية فاق أحد القروض الاستثمارية نسبة 50% من سيولة المصرف، وبشكل مخالف لتعليمات مجلس النقد والتسليف، وهو ما تسبب في وصول البنك إلى حافة الإفلاس، وحاول المصرف تعويض نقص السيولة لديه من رواتب الموظفين الموطنة لديه.
الفقير إلى الشارع والتجار إلى إعادة الإقراض!
أعلن منذ أيام عن قيام أحد رجال الأعمال من محافظة طرطوس بدفع قيمة القروض السكنية المتعثرة لبعض أسر الشهداء، لوقف إجراءات الحجز والبيع لصالح البنك العقاري، فالحكومة لم تجد سوى هؤلاء لكي تحصل أموالها منهم، وبدل أن تعفيهم من قيمة القروض، أو تؤجل استحقاقها على الأقل، قررت رميهم في الشارع وتركت مصيرهم للمحسنين!
رغم تراجع حاكم المصرف عن تصريحاته السابقة، واعتذاره عنها بعبارات وشعارات وطنية من الطراز الأول، إلا أنه لم يتراجع عن قراره وكالعادة، المواطنون لا يأخذون من الحكومة سوى الشعارات والعبارات الفارغة، والثروة تبقى لأصحاب الطبقة المخملية.
المضحك في تصريحات الحاكم المتكررة، مطالبته للمواطنين بالتوقف عن الادخار تحت البلاطة، وكأن الحاكم نسي تصريحه السابق، فكيف يمكن حرمان شعب من الاقتراض لأن راتبه لا يكفيه أن يدخر تحت البلاطة؟ وهل تركت السنين السبع العجاف التي مرت شيئاً تحتها أساساً؟
ماذا يبقى من الأجر ليدخر!
نقيب الصاغة من جهته، لاحظ ندرة بيع الليرة الذهبية أو الأونصة للمواطنين بالفترة الحالية بسبب الابتعاد النسبي عن الادخار بالذهب والدولار حسب زعمه، كأن كلام النقيب يحتاج لتصويب، لأن المواطن من زمان نسي شيئاً أسمهُ ادخار «مو بس بالذهب بل بأي شيء»، حتى على مستوى الخبز أصبح المواطن يشتري ما يكفيه ليوم واحد فقط.
وبدل كلمة ادخار، كان على النقيب أن يستبدلها بعبارة أصح منها وهي: المضاربة، وكلمة المضاربين بدل المواطنين، هؤلاء الذين جمعوا ثرواتهم على حساب لقمة الشعب، ومن خلال مضاربتهم التي تسببت بانخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار.
إذا كانت الحكومة تلاحظ أن مستوى الأجور المتدني جداً، بات يشكل عائقاً أمام أيةَ خطوة تتخذها بسبب التراجع الكبير في معدلات الاستهلاك في الداخل، فلماذا لا تعدل سياساتها تجاه الأجور؟ أم أن هذا المستوى من الأجور يناسب أصحاب الربح، ويزيد من أرباحهم، ومع ذلك تبقى الأموال العامة والثروة حكراً لهم فقط، والقوانين والقرارات تصدر خدمة لمصالحهم، أما بقية أفراد الشعب، وما يعانيه ذو الدخل المحدود، فهم خارج الاهتمام الحكومي، وليس لهم حق بالأموال العامة، والحكومة ليست معنية بتحسين وضعهم المعاشي، وليست مسؤولة عن مشاكلهم وأزماتهم.
فما من أزمة دخلت فيها البلاد إلا وخرجت الحكومة تبرئ نفسها، وترمي بالمسؤولية الكاملة على المواطنين، متهمة إياهم بالفساد. فمن أزمة الكهرباء إلى أزمة الغاز والمواصلات، وآخرها كان تحميل وزير الإسكان مسؤولية أزمة السكن إلى المواطنين أنفسهم، بسبب كثرة أفراد الأسرة حسب ادعائه.
العمال يعملون بوطنيتهم ولكن ماذا يطعمون أولادهم؟؟
إذا ما تقدمت منظمات العمال للحكومة بمطالب ذوي الدخل المحدود فإنها تكرر عليهم الأجوبة نفسها لا توجد موارد، وعلينا ضغط النفقات معجونة طبعاً ببعض الشعارات عن الوطن والوطنية، بالإضافة إلى بهارات عن فوائد الصبر والتحمل.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 836
عد إلى الأعلى