بصراحة: فصل البرد على الأبواب

وناقوس الحرمان من التدفئة يدق أبواب الفقراء والمحرومين وأبناء السبيل، كما هو جارٍ في أعوام الأزمة كلها، حيث يجري البحث عن أيسر الطرق من أجل تأمين تلك المادة اللعينة المسماة بـ «المازوت» ولكن هناك المعيقات التي تحول دون تحقيق تلك الأمنية الغالية على القلوب، ليس ترفعاً من قبلنا ولكن بسبب ضيق اليد التي تجعلنا غير قادرين على الوصول إلى مراكز توزيعها لننعم بدفئها، ولكن هيهات منا الوصول.

صحيح أن الحكومة لم تمنع عنا التسجيل للحصول على تلك المادة ضمن مراكزها، ولكن ما منعته عنا قدرتنا على شرائها بالسعر الذي حددته لنا، وهذا يعني إن تم سيكون المزيد من الديون التي سنغرق بها إلى ما شاء الله، وإن لم نفعل كما ترغب الحكومة أن نشتري التدفئة بسعرها سيكون البديل جاهزاً وهذا البديل قد لجأت إليه أغلبية من ذكرناهم أعلاه، ويا ترى ما هو البديل؟ إنها النفايات التي تُجمع من الحاويات وغيرها، وتكون قابلة للاشتعال ولا يهم ما تخرجه من عوادم تكون أضرارها على مستعمليها كبيرة.
هناك تعليمات لدى مراكز التوزيع وهي بمثابة الحرمان لشريحة واسعة من الفقراء لا يمكنهم الحصول على حقهم من مادة المازوت بحكم وضعهم الاجتماعي، وهذا الوضع هو إحدى مفرزات الأزمة التي ستظهر أثارها أكثر عند انجلائها هناك عينات للدلالة على ما نقول وهنّ الأرامل والمطلقات والمهجرات اللواتي ليس لديهن دفتر عائلة كوثيقة مطلوبة للحصول على المازوت المقنن، بسبب ظروف التهجير أو سفر الأزواج السابقين وغيرها من الأسباب التي تمنع عنهن حقهن وأولادهن في الدفء من برد الشتاء القارص.
إن منطق التوزيع الذي تبتدعه الحكومات المتعاقبة وإجراءاتها المتعددة تجعل العدالة في التوزيع مغيبة، فهل يستوي من يحصل على آلاف الليترات من المازوت، ومن يحصل على عشرات منه إن تمكن من الحصول عليها؟ إنه المنطق الذي يسود في كل شيء، سواء في الأزمة التي من المفترض أن يكون الجميع متساويين في الحرمان، أو قبل الأزمة التي كان أصحاب الأموال يعيثون فساداً في حاجات الناس ومقدراتهم حتى أوصلوهم إلى ما هم عليه الآن من حرمان وجوع وتشرد.    

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 827
عد إلى الأعلى