استبعاد الرقابة القضائية

استبعاد الرقابة القضائية

القاعدة العامة في الفسخ في القانون السوري هو أنه قضائي، أي: يخضع لرقابة قضائية، والقاضي له سلطة تقديرية في الحكم بالفسخ أو رفضه، وبالتالي: إذا أخل أحد المتعاقدين بالتزاماته لا يحق للطرف الآخر أن يفسخ العقد بإرادته المنفردة، وإنما عليه أن يطلب الفسخ، ولكن خرج المشرع السوري عن هذه القاعدة في بعض الحالات واستبعد الرقابة القضائية المسبقة للقاضي، على الفسخ بموجب نص قانوني أو بموجب حكم القضاء.

الفسخ بموجب نص قانوني
أجاز المشرع السوري لرب العمل بفسخ العقد بإرادته المنفردة في حالات معينة نصت عليها المادة 76 من قانون العمل الموحد لعام 1959 وتعديلاته، ومن هذه الحالات مثلاً: اذا أخل العامل بالتزاماته الجوهرية الناشئة عن عقد العمل، وكذلك إذا وقع اعتداء من العامل على رب العمل أو على المدير المسؤول، أو إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالمحل الذي يعمل فيه، ولكن يمارس القاضي هنا رقابة لاحقة على حالات الفسخ هنا حسب القانون 91 وله صلاحية إلغاء الفسخ، وإعادة العامل إلى عمله إذا تبين أن صاحب العمل لم يكن على حق عند فسخ العقد، و يتحمل جميع النتائج المترتبة على الفسخ ولكن قانون العمل الجديد رقم 17 لعام 2010 وسع وأضاف على تلك الحالات حالات أخرى، وذلك في المادة (64) منها مثلاً: إذا انتحل العامل صفة غير صحيحة، أو قدم شهادات ثبت تزويرها بحكم قضائي أو، إذا حكم عليه بعقوبة جنائية أو ارتكب العامل خطأ جسيماً وفي الأحوال كلها يحق لرب العمل تسريح العامل، وإن قضت المحكمة ببراءته مما ينسب إليه حسب نص المادة (88) من القانون نفسه !!
العامل مسرح لامحالة!
وقد نص قانون العمل إضافة إلى ذلك وفي المادة (65) منه على التسريح التعسفي بحيث يستطيع رب العمل أنهاء العقد بإرادته المنفردة، حتى وإن لم يصدر من العامل أي خطأ أو مخالفة، في سابقة تسببت في تسريح آلاف العمال وفصلهم من أعمالهم، وقطع مصدر رزقهم الوحيد، بناء على رغبة صاحب العمل الخالصة، ودون إعطاء القضاء الحق بممارسة رقابة لاحقة أو سابقة على قرار الفسخ، ولا يعطي القاضي صلاحية إعادة العامل إلى عمله إذا رفض صاحب العمل، وذلك حسب (المادة 67) ق .ع حيث تنص هذه المادة بأن لصاحب العمل الحق أن يرفض إعادة العامل إلى عمله، حتى وإن كان التسريح بسبب ممارسة العامل للعمل النقابي، أو إذا قام بنشاط انتخابي أو رفع شكوى أو شارك في دعوى ضد صاحب العمل تظلماً من إخلال الأخير بقوانين العمل أو أنظمته، أو بسبب العرق واللون والجنس والحالة الاجتماعية، أو الحمل أو الدين أو المذهب أو الرأي السياسي أو الانتماء القومي بشكل مخالف للدستور وللمعاهدات واتفاقيات العمل الدولية التي صادقت عليها الدولة السورية، واقتصر دور القضاء على اعتبار التسريح مبرراً أم لا فقط، دون أن يكون له الصلاحية بإلغاء قرار صاحب العمل.
فسخ العامل لعقد العمل
ومع أن القانون أجاز للعامل أيضاً فسخ العقد بإرادته المنفردة حسب المادة (66)، وذلك في حال إخلال صاحب العمل في التزاماته الجوهرية طبقاً لقانون العمل، أو إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله قانوناً على العامل أو أرتكب أمراً مخلاً بالآداب العامة. نحو العامل، أو أحد افراد أسرته، لكن يقع عبء الإثبات هنا على العامل، وهنا بيت القصيد فكيف يثبت العامل ارتكاب صاحب العمل لإحدى الحالات السابقة هل عن طريق الشهادة مثلاً ؟؟ وهل يستطيع إشهاد زملائه في العمل، حيث سيتعرض هؤلاء في حال الشهادة ضد صاحب العمل إلى التسريح كما نصت عليه المادة (67) و(65) وبالتالي سيفقدون مصدر رزقهم، الحالة الأولى: التي نص عليها القانون وهي: إخلال صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية طبقاً لقانون العمل وليس وفقاً لعقد العمل أو النظام الداخلي للمنشأة، كما حدد مسؤولية العامل في المادة (64) لماذا هنا التفريق بين الحالتين و استبعاد مسؤولية رب العمل عن عدم التزامه بشروط عقد العمل والنظام الداخلي وتحميل العامل مسؤولية عدم الالتزام بها ؟!! لأن إثبات مخالفة عقد العمل وشروطه تثبت بجميع وسائل الإثبات، عكس إثبات مخالفة قانون العمل التي يجب إثباتها بالطرق المقبولة قانوناً فقط، ولأن قانون العمل بالنهاية مفصلٌ بشكل يناسب أرباب العمل، فكيف يستطيع العامل إثبات مخالفة صاحب العمل لقانون العمل، و منع القضاء من التدخل لمصلحة الطرف الضعيف بالعقد (وهو العامل هنا ).

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 823
عد إلى الأعلى