بصراحة: اتفاقيات العمل.. مع وقف التنفيذ

في كل عام تعقد منظمة العمل الدولية مؤتمراً تطرح فيه مجموعة من الأفكار والدراسات التي تصدرها بقرارات وهذه القرارات إما توافق عليها الدول وبالتالي تصبح جزءاً من قوانينها ومن المفترض أن تطبقها الدول الموقعة عليها وخاصةً ما يتعلق بحقوق العمال المختلفة ومنها حقوقهم الديمقراطية والنقابية وإما لا توافق ولكن التجربة مع تلك الموافقات بمعظم البلدان أنها لا تطبق وإن تضمنتها القوانين المعمول بها في هذه البلدان وبهذا يفقد العمال حقاً أساسياً من حقوقهم التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية المفترض أن منظمة العمل تضمن تطبيقها طالما أن البلدان وافقت عليها وأقرتها وهذا الواقع المعاش بالنسبة للعمال هو مؤلم لأنه يكرس استمرار التحكم بحقوقهم الأساسية ومنها أجورهم البخسة التي يتقاضونها لقاء بيع قوة عملهم بتلك الدريهمات القليلة التي لا تغني ولا تسمن من جوع كما يقال.

 

والسؤال الذي يطرح: هل تطبيق الاتفاقيات الدولية مرهون بإرادة من بيدهم القرار والحل والعقد أم أن هناك عوامل آخرى تجعل حصول العمال على حقوقهم أمراً واقعاً؟

إن التجربة العالمية وتجربة الطبقة العاملة السورية تفيد بأن وصول الطبقة العاملة إلى حقوقها مرهون بقدرتها على تنظيم قواها ومعرفتها الدقيقة لما تطرحه من مطالب ومعرفتها أيضاً لقدرة وإمكانات القوى الممانعة لحقوقها والمعطلة لها لأن الصراع بين قوة العمل ورأس المال هو صراع مفتوح وبالتالي يفترض هذا الصراع تأمين مستلزماته لأن العدو الطبقي يملك من الخبرة والإمكانات الشيء الكثير مستفيداً من موقعه في الاقتصاد ومن دوره وفاعليته السياسية وجميعها هذه يسخرها في مواجهته لقوة العمل ولهذا فإن تطبيق القوانين والقرارات أياً كان مصدرها سواء منظمة العمل الدولية أو غيرها من المنظمات تحتاج إلى موازين قوى على الأرض تفرضها جزئياً أو بعض منها حسب الظروف والإمكانات المتوفرة.

قد يقول قائل بطرحنا هذا أننا ضد العمل والمساهمة بهكذا منظمات دولية نجيبه: أننا لسنا كذلك ولكن من المفترض ومن وجهة نظرنا أن هذه المنظمات الدولية يحكمها من يمول مؤسساتها وبالتالي فإن أطروحاتها الحالية تعبر عن هذا الواقع التبريري المعمول به لتقريب مصالح العمال وأرباب العمل فهل يمكن أن تتوافق المصالح بين المنهوبين والناهبين هذا ما أردنا تثبيته؟.

عد إلى الأعلى