مصادر الإيرادات العامة... في موازنة 2018

مصادر الإيرادات العامة...  في موازنة 2018

الإنفاق في موازنة 2018: 3187 مليار ليرة، وحوالي 6.3 مليار دولار وبالمقابل فإن الحكومة تقدر بأن الإيرادات العامة ستغطي ثلاثة أرباع هذه النفقات والباقي سيمول بالعجز، فما هي مصادر الإيرادات وكم تتوقع الحكومة أن تحصل من ضرائب الأجور والأرباح، وما الإيرادات المتوقعة من النشاط الاقتصادي لجهاز الدولة حيث الإنفاق الاستثماري القليل؟



سنستعرض الإيرادات العامة وفق تصنيفاتها الأساسية إيرادات جارية: أهمها الضرائب والرسوم، وإيرادات استثمارية أهمها الموارد التي تحصلها الدولة من الإنفاق الاستثماري أي من موارد جهاز الدولة الاقتصادي، ومن ملكياته وحقوقه، ولكن البداية مع رقم الإيرادات العامة.


الإيرادات ثلاثة أرباع النفقات

ستبلغ الإيرادات في موازنة عام 2018: 2378 مليار ليرة، أي حوالي 4.75 مليار دولار وفق سعر الصرف المقر في الموازنة: 500 ليرة مقابل الدولار. وترتفع الإيرادات عن 2017 بنسبة 18% مقاسة بالدولار، حيث قدرت موازنة 2017 الإيرادات العامة بمقدار: 1905 مليار ليرة وحوالي 4 مليار دولار وفق سعر صرف موازنة 2017: 470 ليرة مقابل الدولار.
وبمقارنة الإيرادات في عام 2018 بعام 2011 فإن الإيرادات العامة قد تراجعت بمقدار: 63% بين بداية الأزمة وحالياً.
وتوزع الإيرادات العامة بين جوانب ثلاثة أساسية: الجاري بنسبة 65% ومقدار: 1540 مليار ليرة وحوالي 3 مليار دولار تقريباً، الاستثماري: 26% ومقدار: 624 مليار ليرة، وحوالي 1.24 مليار دولار. والاستثنائي (حقوق الدولة): 9% ومقدار 214 مليار ليرة وحوالي 0.4 مليار دولار.
ويتوضح من مقارنة توزع النفقات، والإيرادات عدم تناسب، فعملياً تحصل النفقات الجارية على ثلاثة أرباع الإنفاق، بينما تقدم هذه الجوانب قرابة ثلثي الإيرادات فقط. بالمقابل فإن الإنفاق الاستثماري البالغ الربع فقط يحقق إيرادات استثمارية بالنسبة ذاتها، ما يعني أن زيادته تحقق زيادة في الإيرادات.




ضرائب الأجور وضرائب الأرباح

تتوزع الإيرادات الجارية بين الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة، وبين فروقات الأسعار، وبين إيرادات أخرى غير واضحة، وبين إيرادات بدلات الخدمات بأقل نسبة. تشكل فروقات الأسعار النسبة الأكبر من الإيرادات الجارية: 50%، وهي ما سنعود إليه لاحقاً لمقارنتها بالدعم الاجتماعي في الإنفاق.
أما الضرائب والرسوم بمجملها فستبلغ إيراداتها: 409 مليار ليرة، وحوالي 818 مليون دولار ونسبة 17% من الإيرادات الإجمالية.
وأهم بند فيها هو ضرائب الدخل المباشرة، الموزعة بين الأرباح والأجور، وبين القطاع العام والخاص، والتي يبين مشروع موازنة 2018 تفصيلاتها.
تشكل ضرائب الدخل المباشرة بمجموعها: 108 مليار ليرة، وحوالي 242 مليون دولار، بزيادة 16% عن العام الماضي. موزعة بين ضرائب الأرباح وضرائب الأجور بالشكل التالي:
• ضرائب الأرباح: 75 مليار ليرة موزعة بين القطاع العام: 20 مليار- القطاع الخاص: 43 مليار- ضريبة الدخل المقطوع: 12 مليار.
• ضرائب الأجور: 33.6 مليار ليرة موزعة بين القطاع العام: 21.8 مليار- ضريبة أجور القطاع الخاص: 11.8 مليار.
• تدفع الأجور والرواتب نسبة 31% من ضرائب الدخل المباشرة، فهل تحصل على نسبة 31% من الدخل الإجمالي؟! بالطبع لا، إن حصة الأجور من الناتج تتراوح اليوم بين 11- 18% وفق تقديرات الناتج المختلفة، أي أنها تحصل على نسبة قليلة من الدخل الإجمالي، ولكنها تساهم بنسبة تقارب الثلث من ضرائب الدخل المباشرة!
• ضرائب أرباح القطاع الخاص والدخل المقطوع تبلغ 55 مليار ليرة، فإذا كانت النسبة الوسطية للضريبة 10%، فإن هذا يعني أن الناتج الذي ينتجه القطاع الخاص لا يتعدى 550 مليار ليرة خلال السنة، أي حوالي مليار دولار! إن انخفاض رقم ضريبة الأرباح المتوقعة غير منطقي، ويعبر عن التصالح مع حجم التهرب الضريبي الكبير. فإن كان القطاع الخاص لا يحقق إلا ناتج مليار دولار، فمن يحقق الناتج الذي تبلغ أدنى تقديراته 15 مليار دولار؟!



إيرادات الاستثمار العام


ستبلغ الإيرادات الاستثمارية، أي الفوائض الاقتصادية الناجمة عن النشاط الاقتصادي العام: 623 مليار ليرة، وحوالي 1.24 مليار دولار، ونسبة الربع تقريباً من الإيرادات الإجمالية.
وتتوزع هذه الإيرادات بين القطاعات الاقتصادية العامة، لتكون النسبة الأكبر منها في قطاع الصناعة الاستخراجية الذي يسجل إيرادات تبلغ: 428.8 مليار ليرة، ونسبة 69% من الإيرادات الاستثمارية، تليها إيرادات الصناعة التحويلية بمقدار 94 مليار ليرة، ونسبة 8% من الإيرادات الاستثمارية.
الملفت في هذا السياق هو المقارنة بين الإنفاق الاستثماري الإجمالي، والإيراد الاستثماري الإجمالي. حيث أن إنفاقاً استثمارياً مقداره: 1.65 مليار دولار في 2018، سيحقق فوائض اقتصادية: 1.24 مليار دولار.
أي أن إنفاق بمقدار 100 يحقق فوائض إجمالية بمقدار 75، ونسبة الإيراد الكلي للإنفاق الكلي 75%.
وإذا ما قارنا الإنفاق في قطاعات الاقتصاد الحقيقي، مقابل الإيرادات في هذه القطاعات، باستثناء قطاع الصناعة الاستخراجية يتبين التالي:
مجموع الإنفاق على الصناعة التحويلية+ الزراعة+ البناء والتشييد + الكهرباء والغاز والماء+ النقل والمواصلات والتخزين= 175 مليار ليرة
مجموع الإيرادات: 148، أي نسبة الإيراد الحقيقي للإنفاق الحقيقي 84%.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 838
عد إلى الأعلى