المدن السورية خسرت خمس سكانها! والتشتت في المدينة أعلى منه في الريف...

المدن السورية خسرت خمس سكانها! والتشتت في المدينة أعلى منه في الريف...

قاسيون وبعد دراسة تقريبية للخارطة السكانية في الريف السوري حتى نهاية عام 2016، تحاول أن تقدم تصوراً لخارطة التوزع السكاني في مراكز المدن السورية، بالاعتماد على تقرير دولي: «2017 PROTECTION NEEDS OVERVIEW» صادر في 10-2016 يقدم مقاربة إحصائية لمجموع عدد السكان والنازحين في المحافظات السورية، حيث وصل التقرير إلى المناطق الفرعية في سورية جميعها، باستثناء 8 مراكز فرعية موزعة بين دير الزور والرقة والقنيطرة وحلب، من أصل 296 منطقة فرعية في أرجاء البلاد.

محرر الشؤون الاقتصادية

وقد تم التوصل إلى التقدير الرقمي، بالمقارنة مع دراسة «الفاو» منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة العالمية، «حساب التكاليف- الزراعة في سورية بعد 6 سنوات من الأزمة»، ومع بيانات المكتب المركزي للإحصاء في سورية حول: عدد السكان المتواجدين في سورية في منتصف عام 2011 حسب المحافظة والريف والحضر.

مدن ازدادت ومدن تقلصت

تختلف المدن السورية في تغيرات اتجاه تعدادها السكاني المقيم، فمراكز المدن الكبرى تراجع عدد سكانها، كما في دمشق وحلب وحمص وغيرها، ومدن أخرى على العكس ازداد عدد سكانها مثل حماة واللاذقية والحسكة ودرعا، وترتبط هذه المسألة بحدة الاشتباكات المحيطة بمراكز المدن بالدرجة الأولى. إلّا أن المدن السورية جميعها استضافت نازحين بنسب متفاوتة، ومراكز المدن السورية جميعها خسرت نسبة هامة من سكانها المستقرين في عام 2011، الذين لم يعودوا موجودين في أماكن استقرارهم الأساسية، فإما نزحوا، أو لجأوا في الإقليم وأوروبا، أو هاجروا، أو فارقوا الحياة، أو فُقدوا، وسنسمي نسبة هؤلاء إلى السكان في عام 2011 (نسبة التشتت)، كاصطلاح لتقدير نسبة السكان غير المستقرين في كل مركز مدينة في سورية.

دمشق -15%

يضم مركز مدينة دمشق ما يقارب 1.5 مليون نسمة، من بينهم 970 ألف نازحون داخلياً، من دمشق أو من غيرها من المحافظات، وبالمقارنة مع عام 2011، فإن العاصمة كانت تضم قرابة 1.74 مليون نسمة. 

ما يعني بأن دمشق قد خسرت من عدد سكانها المطلق قرابة 245 ألف نسمة، ونسبة 15% تقريباً من عدد سكانها في 2011.

أما نسبة السكان الذين كانوا متواجدين في عام 2011، وبقوا مستقرين في أماكنهم الأساسية في مدينة دمشق فتبلغ 30% فقط، بينما 1.2 مليون نسمة من سكان دمشق في 2011 تشتتوا، وبنسبة تشتت 70 % لسكان دمشق.

حلب -37%

أما مركز مدينة حلب الأعلى من حيث عدد سكان المدينة في 2011، لا يزال أكبر مركز مدينة من حيث عدد السكان، ولكنه أيضاً الأكثر خسارة.

يقارب عدد سكان المدينة في حلب اليوم: 1.87 مليون نسمة، من بينهم 560 ألف نازح، وبالمقارنة مع عام 2011، فإن حلب التي كانت تضم أكثر من 3 ملايين نسمة، قد خسرت قرابة: 1.1 مليون نسمة من عدد سكانها المطلق، ونسبة 36% من عدد سكانها في 2011.

وبالمقابل فإن نسبة سكان حلب الذين كانوا متواجدين في 2011، وبقوا مستقرين في أماكنهم الأساسية فتبلغ: 43%، بينما حوالي 1.7 مليون من سكان حلب تشتتوا، وبنسبة تشتت 57 % لسكان حلب.

حمص -18%

أما بالنسبة لحمص ثالث أكبر مدينة من حيث عدد السكان، في عام 2011، فقد تراجع عدد سكانها اليوم بالتأكيد، حيث يقدر عدد سكان مركز مدينة حمص 790 ألف نسمة، منهم 316 ألف نازحون، وبالمقارنة مع عام 2011، فإن حمص التي كانت تضم أكثر من 967 ألف نسمة، قد خسرت حوالي 177 ألف نسمة من عدد سكانها المطلق، وبنسبة 18% بالقياس لعام 2011.

وبما يخص الاستقرار والتشتت، فإن عدد سكان مدينة حمص المستقرين لا يتعدى نسبة 49% من سكان عام 2011، بينما أكثر من 493 ألف نسمة تشتتوا، بنسبة تشتت 51 % لسكان مدينة حمص بالقياس لعام 2011.

حماة +32% إدلب +24%

شهدت مدينتا حماة وإدلب زيادة في عدد سكانهما، بالمقارنة مع عام 2011، حيث في حماة سمح الوضع الأمني المستقر للمدينة بتوسع كبير في عدد النازحين فيها، أما في إدلب فعلى العكس، فالوضع الخاص للمحافظة الخارجة كلياً عن السيطرة زاد أيضاً في عدد النازحين إليها في ريفها ومدينتها، وقلل كثيراً من سكانها الأصليين.

يقدر عدد سكان مركز مدينة حماة اليوم بحوالي 790 ألف نسمة، منهم 200 ألف نازحون، بينما كان عدد سكان المدينة في عام 2011 حوالي 594 ألف نسمة، أي: بزيادة بعد سنوات الأزمة 196 ألف نسمة، ونسبة 32%.

ما يعني أن نسبة المستقرين من سكان مدينة حماة عالية تقارب 99%، بينما حوالي 4000 من سكان المدينة لم يعودوا موجودين فيها، ونسبة تشتت تقارب 1%.

بينما بلغ عدد سكان مركز مدينة إدلب ما يقارب 530 ألف نسمة، بينهم 343 ألف نسمة نازحون. وقد ازداد عدد سكان مركز المدينة بمقدار 107 ألف نسمة، حيث سجلت في عام 2011 عدد سكان بلغ: 423 ألف نسمة.

والمستقرون من سكان إدلب بلغ نسبة 44% من عدد سكانها في عام 2011، بينما حوالي 187 ألف نسمة من سكان مدينة إدلب المقيمين في عام 2011 قد تشتتوا، بنسبة تشتت مرتفعة سجلتها المدينة تقارب 56%.

الحسكة +27%

قارب عدد سكان مركز مدينة الحسكة اليوم: 686 ألف نسمة، من بينهم 210 ألف نازح. وبالمقارنة مع عام 2011 عندما بلغ عدد سكان مدينة الحسكة حوالي 538 ألف نسمة، فإن عدد السكان المطلق للمدينة قد ازداد بمقدار 148 ألف نسمة، وبنسبة 27% تقريباً.

أما سكان مدينة الحسكة المستقرون في عام 2011، فقد بقي منهم نسبة كبيرة تقارب 88%، بينما حوالي 62 ألف من سكان مدينة الحسكة قد تشتتوا، بنسبة منخفضة 12% بالقياس إلى ريف المدينة الذي تشتت سكانه بنسبة 70% تقريباً.

الدير -3% الرقة +2%

على الرغم من عدم توفر المعلومات لحوالي 3 مناطق فرعية في دير الزور والرقة، إلا أن التقديرات تشير إلى التغيرات التقريبية في الواقع السكاني للمدينتين، في عام 2016، بحسب التقارير الدولية المعتمد عليها.

حيث يقارب عدد سكان مدينة دير الزور اليوم 527 ألف نسمة، من ضمنهم 114 ألف نازح، بتراجع 18 ألف نسمة عن عدد سكانها المطلق عن عام 2011 الذي بلغ: 545 ألف نسمة.

أما المستقرون من سكان المدينة منذ عام 2011، فتبلغ نسبتهم 75%، بينما ربع سكان المدينة في عام 2011 وحوالي 136 ألف نسمة قد تشتتوا.

أما بالنسبة للرقة فإن التقديرات تشير إلى أن عدد سكان المدينة يقارب اليوم 370 ألف نسمة، منهم 136 ألف نازح، بزيادة تقارب 8 آلاف نسمة عن عدد سكان المدينة في عام 2011 والبالغ: 361 ألف. ما يعني أنه يمكن مقاربة المستقرين من سكان المدينة بنسبة 64%، بينما قرابة 36% وحوالي 130 ألف نسمة من سكان مدينة الرقة قد تشتتوا.

اللاذقية +37% طرطوس +33%

ازداد عدد سكان مراكز المدن الساحلية طرطوس واللاذقية خلال سنوات الأزمة، حيث يقدر عدد سكان مدينة اللاذقية اليوم بحوالي: 703 ألف نسمة، من بينهم 385 ألفاً نازحون.

وبالمقارنة مع عام 2011 عندما بلغ عدد سكان اللاذقية: 513 ألف، فقد ازداد عدد سكان اللاذقية المطلق بمقدار 190 ألف نسمة ونسبة 37%.

ورغم هذه الزيادة الكبيرة نسبياً، إلا أن نسبة المستقرين في مدينة اللاذقية لا تتعدى 62%، بالمقابل فإن نسبة 38% من سكان مدينة اللاذقية الذين كانوا مقيمين في عام 2011 قد تشتتوا، وهؤلاء يبلغ عددهم قرابة 195 ألف نسمة.

أما بالنسبة لطرطوس فيقدر عدد سكان مركز المدينة اليوم بحوالي: 300 ألف نسمة، من بينهم 100 ألف نازحون.

وبالمقارنة مع عام 2011 عندما بلغ عدد سكان مركز مدينة طرطوس: 226 ألف نسمة، فإن عدد السكان المطلق قد ازداد بمقدار 74 ألف نسمة، ونسبة الثلث تقريباً 33%.

ومقابل هذه الزيادة الكبيرة نسبياً، فإن نسبة المستقرين في المدينة مرتفعة كذلك الأمر، وتقارب 88%، بينما نسبة التشتت تبلغ 12%، أي: أنّ حوالي 27 ألف نسمة من سكان المدينة في عام 2011 قد هاجروا أو فارقوا الحياة أو فقدوا حيث إن نسبة النزوح واللجوء في المدينة لا تذكر.

درعا +43%

ازداد عدد سكان مركز مدينة درعا عمّا قبل الأزمة، حيث يقارب العدد اليوم 650 ألف نسمة، منهم 257 ألف نازح. وبالمقارنة مع عام 2011 عندما كان عدد سكان مركز مدينة درعا: 454 ألف نسمة، فإن الزيادة قد بلغت 196 ألف نسمة، وبنسبة 43% وهي أعلى نسبة زيادة في سكان المدن السورية خلال الأزمة.

وتشير التقديرات بأن قرابة 393 ألف نسمة من سكان مدينة درعا لا زالوا مستقرين في مدينتهم، بنسبة 86%، بينما حوالي 61 ألف نسمة من سكان درعا قد تشتتوا، بنسبة 14% وهي من النسب المنخفضة.

السويداء -22%

على الرغم من أن محافظة السويداء لم تشهد اضطرابات أمنية في المدينة أو الريف، إلا أنّ عدد سكان مركز المدينة قد تراجع، كما في ريفها.

حيث يقدر عدد سكان مركز مدينة السويداء اليوم: 89 ألف نسمة، من بينهم 21.7 ألف نازح. حيث تراجع عدد السكان المطلق بمقدار 26 ألف نسمة بالمقارنة مع سكان المدينة في 2011 البالغ: 115 ألف نسمة، والتراجع يقارب نسبة: 22%.

نسبة 58% من سكان مدينة السويداء لا يزالون مستقرين فيها، بينما نسبة التشتت بلغت 42%، أي: أنّ أكثر من 48 ألف نسمة من سكان مدينة السويداء في عام 2011 تشتتوا، ويظهر أثر الهجرة مرتفعاً في المدينة، مع عدم وجود حالات نزوح من سكان المدينة الأصليين.

أما محافظة القنيطرة، ذات المركز المديني الصغير فإن عدد سكان المدينة فيها يقارب 12,6 ألف نسمة، من بينهم 7.4 ألف نازح. ولا توجد مقارنة مع عدد سكان المدينة في عام 2011 لأن الإحصائيات الرسمية تصنف المحافظة بالكامل كريف.

إلا أن مجمل محافظة القنيطرة بلغ تعداد سكانها 95.6 ألف نسمة، من بينهم 47.4 ألف نازح، بنسبة تشتت مرتفعة تقارب 45%، أي أن حوالي 40 ألف نسمة من سكان المحافظة قد تشتتوا، سواء في الريف أو المدينة. 

 

 

6.2 مليون من سكان المدن غادروا منازلهم!

مجموع سكان المدن في سورية عام 2011 قارب: 11.3 مليون نسمة، بينما يبلغ هذا المجموع في 2016: 8.8 مليون نسمة.

أي: أن المدن السورية قد فقدت 2.5 مليون نسمة من تعداد سكانها، ونسبة 22% من التعداد المطلق في عام 2011.

ومن ضمن سكان المدن هناك رقم يتراوح بين 3.7-4 مليون نازح، بنسبة تقارب 33% من سكان المدن السورية اليوم.

أما إذا أردنا أن نأخذ مقياس الاستقرار والتشتت، فإن 5.1 مليون من أصل 11,3 مليون نسمة من سكان المدن السورية، قد بقوا مستقرين في منازلهم ومدنهم، بينما أكثر من 6.2 مليون من سكان المدن السورية في عام 2011، قد تشتتوا، أي: إما نزحوا، أو لجأوا، أو هاجروا، أو فارقوا الحياة، أو فقدوا. أي: بنسبة تشتت في المدن السورية تقارب 54%، وهي أعلى من نسبة التشتت في الريف السوري التي قاربت 51%.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 809
عد إلى الأعلى