Menu
البحث في أرشيف الPDF
البحث في إستطلاعات الرأي
البحث في المقالات

خسارة إنتاج القمح في 2017 ربع خسارة الأزمة؟!

خسارة إنتاج القمح في 2017  ربع خسارة الأزمة؟!

القمح السوري أبدى مرونةً أعلى بالقياس إلى المحاصيل الاستراتيجية الأساسية سابقاً كالقطن والشوندر.أما هذه المرونة فتعود لعدة عوامل أهمها أن مناطق زراعته الأساسية في الجزيرة السورية في محافظة الحسكة، أكثر أمناً واستقراراً، إلا أن المتغيرات الكبرى التي طالته في السنوات الأخيرة لا يمكن تفسيرها بأسباب أمنية، بل بالعوامل الاقتصادية المرتبطة بتراجع العائد الاقتصادي، مع زوال عوامل دعمه والتشجيع على زراعته، وهذه التغيرات سريعة وحادة في العامين الماضيين، وفي الموسم القادم على ما يبدو..

بحسب البيانات المنشورة في تقرير نقابة عمال التنمية الزراعية لأعمال المؤتمر السنوي بتاريخ: 31-1-2017 فإن الإنتاج المقدر، في موسم العام الماضي 2015-2016 بلغ: 1,7 مليون طن، أما للموسم الحالي فإن المخطط الحكومي يريد أن يزيد المساحات، لتتجاوز المساحات المرزوعة فعلياً في عام 2010، ولكن هذه الخطة بالطبع لن تكون قيد التنفيذ، والدليل أن المزروع حالياً لا يتجاوز نسبة 35% من خطة الحكومة..

ومن هذه الأرقام نستطيع أن نرصد التراجع في المساحة والإنتاج والإنتاجية خلال الفترة بين عام 2010 وعام 2017 بشكل تقديري.

1,2 مليون طن قمح 

خسارة حتى 2016

المساحة المرزوعة فعلياً بالقمح في عام 2010 بلغت 1599 ألف هكتار، وأنتجت قرابة 3 مليون طن من القمح. بينما كان وسطي الغلة بين أنواع القمح المختلفة 1.9 طن في الهكتار، كما تشير المجموعة الإحصائية السورية لعام 2010. حيث تحسب الغلة بوسطي بين غلة القمح المروي، والبعلي، وكلما زادت نسبة المروي كلما زادت الغلة، حيث إنتاجيته في الهكتار أربعة أضعاف إنتاجية البعلي.

في عام 2012 كان القمح السوري لا يزال يتوسع مساحة وإنتاجاً وغلة وفق ما تقوله الأرقام الرسمية، فالمساحة المزروعة بلغت 1600 ألف هكتار تقريباً، والإنتاج 3.6 مليون طن، والغلة الوسطية 2.2 طن في الهكتار.

عام 2014 شهد تراجعاً كبيراً في المساحة والإنتاج والغلة، حيث تم زراعة 1287 ألف هكتار، وإنتاج 2 مليون طن وتراجعت الغلة إلى 1.5 طن في الهكتار.

العام الماضي 2016 تراجعت المساحة المزروعة إلى  1179 هكتار، وتراجع الإنتاج إلى 1.7 مليون طن. أما الغلة فقد تراجعت بعد أن بلغت المساحة المزروعة بعلاً حوالي 700 ألف هكتار، وقرابة 60%، بينما الـ 40% الباقية مروي.

حيث إن التراجع في الغلة في هذا الموسم يدلل عليه، التراجع في الإنتاج بمقدار 300 ألف طن، وبنسبة 15%، بينما التراجع في المساحة بلغ 8% تقريباً عن عام 2014.

ومع هذا التراجع إلا أن المساحة المرزوعة هي قرابة 69% من الخطة الحكومية لعام 2016، بينما قرابة 30% منها لم ينفذ..

1,2 مليون طن قمح 

 في موسم 2017

إلّا إن الملفت للانتباه هو (خطة الحكومة الطموحة) لهذا العام، حيث النية زراعة 1714 ألف هكتار بالقمح، أي زيادة مساحات القمح بمقدار 115 ألف هكتار عن عام 2010، وزيادتها بمقدار 535 ألف هكتار، نصف مليون هكتار ونسبة 45% عن العام الماضي 2016!

أما كيف ستدفع الحكومة المزارعين إلى تحقيق هذه الخطة؟! فلم نسمع من الحكومة أي إجراء استثنائي، يوحي بأنها جدية في هذا الرقم..

وعملياً تنفيذ هذه الخطة يعني أنه من المفترض أن تكون هذه المساحات قد زرعت، لأن موسم زراعة القمح ينتهي مع نهاية الشهر الأول من العام.

إلّا أن البيانات التي ترصد حجم الزراعة الفعلية لموسم القمح الحالي في سورية حتى نهاية شهر 12- 2016، وهما الشهران الأساسيان للزراعة، فتشير إلى أن المزروع فعلياً قد بلغ 608 ألف هكتار، أي 35% من خطة الحكومة، بينما تبقى 65% لم تزرع بمجموعها في شهر 1-2017.

وبالتقديرات المنطقية فإن إجمالي المساحات المزروعة قد يصل إلى 910 ألف هكتار، على اعتبار أن الزراعة في شهر كانون الثاني ستمتد إلى مساحات تساوي المساحات الوسطية التي زرعت في شهري 11-12 من عام 2016، أي حوالي 300 ألف هكتار وسطياً.

أما التقديرات الرسمية وفق تصريحات وزير الزراعة  بتاريخ 8-2-2016، قد أوصلت المساحة المزروعة إلى 1047ألف هكتار، أي أكثر من 40% من القمح زُرِع في الشهر الأخير!

وقد ازدادت مساحة البعلي من المنفذ في هذا العام بشكل كبير، وإذا ما أخذنا معلومات الزراعة في الحسكة للموسم الحالي، التي زرعت حوالي 446 ألف هكتار بالقمح، ونسبة 60% من المخطط، بحسب مديرية زراعتها، فإن نسبة 77% من المساحات المزروعة بالقمح زرعت بعلاً، مقابل نسبة 23% بالمروي وثلث المخطط من المروي فقط! ما يخفض من الغلة بشكل كبير. 

ولتقدير الإنتاج الفعلي سنأخذ نسبة 70% للبعلي، ونسبة 30% للمروي من القمح المرزوع فعلياً، ليقارب الإنتاج: 420 ألف طن من البعلي، وحوالي 780 ألف طن من المروي، أي حوالي 1,2 مليون طن.

وذلك بأخذ أرقام الغلة الرسمية في عام 2014 حيث غلة البعلي 0.6 طن في الهكتار، وغلة المروي: 2.6 طن.

لتكون المساحة المزروعة قد تراجعت بمقدار يقارب 180 ألف هكتار عن العام الماضي، وأصبح البعلي يمثل نسبة تفوق 70% من الإنتاج، ويتراجع الإنتاج بما قد يقارب 500 ألف طن، وأكثر من ربع خسارة منتجات القمح الإجمالية، بين 2010- 2017! لتبقى أحلام الحكومة وخططها (تصريحات بتصريحات)..

خسارة إنتاج القمح في سورية خلال الأزمة،  أكبر من خسارة المساحات، بسبب تغير طبيعة الزراعة، وتراجع كبير في الزراعة المروية للقمح، مقابل زيادة الزراعة البعلية، التي أصبحت قرابة 70% من المساحات. ولهذا تأثير كبير على الغلة الوسطية للهكتار، حيث إنتاجية المروي أربعة أضعاف إنتاجية البعلي تقريباً.

قد يخسر إنتاج القمح السوري في موسم 2017 مقدار 500 ألف طن، وهي نسبة 27% من الخسارة الإجمالية للإنتاج منذ عام 2010 والبالغة حوالي 1,8 مليون طن.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 797
عد إلى الأعلى