عبدالرزاق دحنون

عبدالرزاق دحنون

رابط الموقع:

من يحكم العالم؟

بات الحديث عن أفول نجم الولايات المتحدة كقوة مهيمنة على القرار العالمي،وتراجع دورها، ووزنها الدولي سمة مشتركة لكثير من الأبحاث والدراسات الغربية عموماً، والأمريكية خصوصاً، وإذا كانت المقاربات حول أسباب ذلك تختلف من جهة الأسباب والمقدمات، والمآلات، إلا انه بات أمراً متفقاً عليه، تنشر قاسيون فيما يلي قراءة في إحدى هذه المقاربات، لعالمة الاقتصاد البريطانية نورينا هيرتز، التي صدرت في كتاب تحت عنوان (السيطرة الصامتة، الرأسمالية العالمية وموت الديمقراطية) تتنبأ بنهاية تراجيدية للنموذج الأمريكي، وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع بعض المصطلحات، والأفكار في متن الكتاب....

«الحريَّة في سبعة أيام»

لفت نظري في كتاب الباحث العراقي حكمت بشير الأسود الصادر في دمشق عام 2007 تحت عنوان «الرقم سبعة في حضارة بلاد الرافدين»  الأعياد  التي يُحتفى بها في بلاد الرافدين حيث تضمَّنت عيداً طقسياً غريباً يُعرف بعيد «إطلاق الحرية لمدة سبعة أيام» يُشارك فيه السكان جميعهم. سبعة أيام تتوارى أثناءها الطاعة ويتحررالناس من السلطة الطاغية حيث يصبح الخدم سادة ويسير الخادم والسيد جنباً إلى جنب في طرقات المدينة، وينام الغني والفقير الواحد جوار الآخر، حيث تعمّ العدالة أركان المدينة، وينهزم الأشرار خارج أسوارها المنيعة، ولا يُظلم اليتيم ولا الأرملة.

 

لا تنشر بيدك غصن الشجرة الذي تجلس عليه

يجاذب نفسي, دوماً, شعور غريب, فيما أنا أنهي قراءة رواية جديدة وكأنني كالملاح التائه في مضرب من الموج الهادر اللجي حيث يُنهي إبراهيم الكوني روايته الفخمة والتي حملت عنواناً جميلاً موفقاً (جنوب غرب طروادة, جنوب شرق قرطاجة) بمشهد مؤلم حزين. 

شاعر المملكة

ماذا لو أمر السلطان أن  يُحرق آخر الشعراء  في مملكته؟ هل كانت الأنهار والجداول ستغير مجراها لفقدها ذلك المغني النبيل؟  هل نُصلي لأنه قال في اللحظة الأخيرة : فكوا قيده؟ الحق أني لا أعتقد كثيراً أن هناك سلطاناً في مثل هذا الذكاء والفطنة والألمعية. ولكن أعتقد أيضاً أن وجود بعض الشعراء الأحرار واجب في المجتمعات الإنسانية. وهل يوجد شعراء عبيد.

 

أيها المعرضون عن الكلام

غادر جمال الدين الأفغاني العراق قبل أن تصدر الأستانة أمرها بمنعه من السفر. وبعد مدة من إقامته في لندن جاءته دعوة من السلطان عبد الحميد كي يحضر إلى الأستانة ويعاون السلطان في العمل على نشر التضامن الإسلامي بين شعوب الشرق قاطبة. فسافر جمال الدين الأفغاني إلى الأستانة سنة 1892. وفي أحد الأيام استقبله السلطان وقال له: إن سفير إيران قصدني ثلاث مرات فحجبته في المرتين الأوليين ثم أذنت له فطلب مني أن آمرك بالكف عن نقد الشاهنشاه والتعرض له بسوء، فأنا الآن أطلب منك الإعراض عنه. فقال جمال الدين الأفغاني: امتثالاً لأمر خليفة العصر قد عفوت عن شاه إيران. فعلق السلطان عبد الحميد وهو يداري غيظه وخوفه: يحق أن يخاف منك ملك الملوك خوفاً عظيماً. وحضر ذات يوم مجلس السلطان عبد الحميد, فلاحظت الحاشية أن جمال الدين الأفغاني كان يلعب بحبات مسبحته فتحدث صوتاً، فلما خرج لفتوا انتباهه إلى أن أدب اللقاء يتنافى مع هذا التصرف. فسخر منهم وعلق قائلاً: سبحان الله إن جلالة السلطان يلعب بمقدرات الملايين من الرعية على هواه وليس من يعترض منهم. أفلا يكون لجمال الدين الحق أن يلعب في مسبحته كيف يشاء؟ وتناثرت من فمه كلمات النقد القاسية في حق السلطان عبد الحميد وحرض على خلعه وخلع ملك الملوك الإيراني وقال: إن خلعهما أهون من خلع النعلين.  

مشاعيون في الزمن الجميل

سُئل أعرابي : لو كنت خليفة في بغداد كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أولي شريف كل قوم ناحيته، ثم أخلو بالمطبخ، فآمر الطهاة، فيعظمون الثريد و يكثرون اللحم و العظم والمرق، فأبدأ فآكل لقماً، ثم آذن للناس، فأي صنيع يكون بعد هذا؟

 

أصحاب اللّحف المقطّعة

الشيوعية هي واحدة من أنضج أفكار الفلسفية التي اقتربت في سعيها من حلم البشر في العدل الاجتماعي، حيث ينتهي القمع ويُدير حينها الناس شؤونهم بأنفسهم. وقد اشتق المعاصرون اسم الشيوعية على المصدر الصناعي من الشيوع، وهو الفعل اللازم للفعل المتعدي إشاعة، وأدى هذا الاشتقاق المستحدث إلى أوهام كثيرة ضارة، حيث اعتقد الكثير من الناس أن هذه بدعة من بدع العصر الحديث جاءتنا من أوروبا، والاسم قد يكون حديثاً والمسمى قديماً، ولا ملازمة بين الاسم والمسمى لأن الاسم متغير والجذر ثابت.