«احتجاجات الريف» تعرّي «منارة المتوسط»

«احتجاجات الريف» تعرّي «منارة المتوسط»

انطلقت سلسلة من الاحتجاجات المتصاعدة في المغرب قبل حوالي ثمانية أشهر، وعرفت باحتجاجات الريف، التي كانت شرارة انفجارها قتل المواطن محسن فكري في شاحنة للنفايات، لتظهر بشكلٍ واضح فيما بعد ومع استمرار الاحتجاجات، الكم الهائل من المطالب الاقتصادية الاجتماعية...

أبسط الحقوق التي يطالب بها المغربيون وصلت إلى حد رفع شعارات تطالب بالماء الصالح للشرب، فيما أطلق بعض المشاركين على هذه الاحتجاجات اسم «ثورة على العطش»، احتجاجاً على التفاوت في التزويد بالماء، وهو التفاوت الذي يمس حوالي 37 مدينة ومركز.
بعيداً عن الإعلام
أكبر التحركات الشعبية في الأشهر الأخيرة، شهدتها مدينة الحسيمة الخميس 20/تموز الماضي، حيث خرج الآلاف إلى شوارع المدينة، رافعين شعارات ذات طابع اقتصادي- اجتماعي، إضافة إلى مطالبات بإطلاق سراح معتقلي «حراك الريف»، لكن القوات الحكومية اشتبكت مع المتظاهرين، وشهدت الاحتجاجات سقوط العشرات من الجرحى، نتيجة استعمال الهراوات والقنابل المسيلة للدموع. وذكرت بعض الصحف المحلية أن قوات الأمن ألقت القبض على أكثر من 200 متظاهر من بينهم قادة الحراك وصحفيون أيضاً، وبعدها أعلنت النيابة العامة المغربية في 8/آب الحالي، عن وفاة أحد المشاركين في «حراك الريف»، متأثراً بجروح أصيب بها حلال الاحتجاجات الذكورة.
وعلى الرغم من المطالب المحقة التي خرج بها أبناء الريف، إلا أن الملفت في الحالة المغربية، هو عزوف وسائل الإعلام الغربية عن تغطية الأحداث بالكثافة التي غطت بها أحداثاً مشابهة، والسبب يعود إلى رضى واشنطن عن إدارة البلاد من قبل الملك محمد السادس، وعلاقة السلطة الجيدة هناك سواء بالجوار الأوروبي، أو بدول الخليج العربي، وهو ما يجعل من الصعوبة الوصول إلى معلومات وافية حول تفاصيل هذا الحراك في المغرب، لكن هذه الحالة السائدة لا تعني عدم قدرة الحراك المطلبي على الضغط بقوة اتجاه تحقيق إصلاحات تصب في مصلحة أبناء الريف الأكثر تضرراً من سياسات الحكومة المغربية، طالما أن الفساد والوضع الاقتصادية المتدهورة في منطقة الريف، هي الآفات التي لا تنكرها الحكومة ولا الصحافة المغربية، عندما تثار قضية احتجاجات الريف.
وفي هذا السياق، يذكر أن الملك محمد السادس أمر بفتح تحقيق في مآل ميزانية 6 مليار درهم مغربي، رصدت لمشروع «منارة المتوسط»، الذي لم يرَ النور في الحسيمة، هذه القضية هي واحدة تعتبر من القضايا التي عززت إقدام مواطني الحسيمة والريف بشكل عام على الخروج في مظاهرات حاشدة من المرجح أن تستمر، لمنع عمليات فساد كبرى كما جرى في قضية «منارة المتوسط»، ذلك على أقل تقدير لما يمكن أن يصل إليه الحراك في المرحلة الحالية على أقل تقدير في المرحلة الحالية.
البطالة إلى ازدياد
لا تزال نسب البطالة في المغرب تسجل ارتفاعاً سنة بعد أخرى، وذلك حسب الأرقام الرسمية التي نشرتها «المندوبية السامية للتخطيط». وحسب هذه المذكرة، فقد ارتفع معدل البطالة خلال العام الجاري، من 9،1 في المئة إلى 9،3 في المئة على المستوى الوطني، ومن 13،4 في المئة إلى 14 في المئة بالوسط الحضري.
ويبقى معدل البطالة مرتفعاً في صفوف النساء، إذ انتقل من 12،7 في المئة إلى 13،2 في المئة، ولدى حاملي الشهادات من 16،3 في المئة إلى 17 المئة، والشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، من 23،2 في المئة إلى 23،5 في المئة.
أما الطامة الكبرى التي يجري الحديث عنها رسمياً اليوم، فتتجلى في الاتجاه الحكومي نحو تعويم العملة على غرار ما جرى في مصر مؤخراً، وهو ما ينذر باتساع رقعة الاحتجاجات في ظل الآثار الكارثية المتوقعة لمثل هذا القرار.

موسومة تحت

المغرب,

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 823
عد إلى الأعلى