جميعنا مستعبدون...

جميعنا مستعبدون...

لا يزال التفكك الأمريكي يكشف عن نفسه في أكثر من مكان، فيما تأخذ مسألة الكشف عن زيف المنظومة الأمريكية مساحة أكبر الآن من حيز التفكير الجمعي. فيما يلي، نقدم اختصاراً لمقالٍ كتبه الباحث الأمريكي، بول كريج روبرتس، في ذكرى تأسيس الجيش الأمريكي.

سوف نسمع جميع أنواع المعايير الوطنية حول مدى روعتنا وعن شكرنا لجيشنا الشجاع الذي يدافع عن حريتنا. ولن تقال أية كلمة عن التدمير الذي سببته أنظمة بوش وأوباما في الدستور الأمريكي، الذي كان ذات مرة يحمي حريتنا بشكل أفضل من أي جيش عسكري.
لن تقال أية كلمة عن حرب واشنطن التي استمرت 16 عاماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي دمرت سبعة بلدان سواء كان تدميراً كلياً أو جزئياً، والتي أدت إلى ذهاب الملايين من لاجئي الحرب ليجتاحوا العالم الغربي ويغيروا نوعية الحياة للشعوب الغربية.

ما لا يقال
لن تقال أية كلمة عن استفزازات واشنطن المتواصلة و المستمرة لكل من روسيا والصين وإيران وسورية وكوريا الشمالية، التي من المرجح أن تنتهي بكارثة أمريكية... ستحتفل الخطابات «بالولايات المتحدة الأمريكية الاستثنائية التي لا غنى عنها»، وسوف تنفجر الألعاب النارية، ممهدة لاندفاع كارثة.
وبينما نستمع إلى خطابات عن حياتنا الخيالية الرائعة، وكم نحن محظوظون لكوننا محبوبين  من قبل حكومتنا الديمقراطية العظيمة، أصدرت الرابطة الأمريكية للمتقاعدين (AARP) بياناً يحتوي النقاط جميعها تحث فيه  أعضاءها على الاستيقاظ  لدفع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيين لمعارضة قانون الرعاية الصحية الأمريكي، الذي أقره مجلس النواب. حيث إن هذه الفاتورة الضارة تعطي مليارات الدولارات لمصالح خاصة، في حين يعاني الأمريكيون العاديون من هذا التضخم الكبير في الارتفاع. وتشمل هذه الفاتورة ضريبة عمرية تجبر كبار السن الأميركيين على دفع آلاف الدولارات من أجل تأمينهم الصحي. وهذا الأمر يضعف الرعاية الطبية، ويزيل الحماية عن الأشخاص الذين يعانون من ظروف سابقة، «أحثكم على تمثيل اهتماماتنا وليس مصالح شركات الأدوية والتأمين».
فاجأتني الجملة الأخيرة. كيف يمكن أن تعتقد مجموعة اللوبي للمتقاعدين أن مجلس النواب ومجلس الشيوخ لهما مصلحة في خدمة الشعب الأمريكي؟

الإطاحة بنخبة واشنطن.. أو العبودية
إن مجلس النواب ومجلس الشيوخ يخدم الناس الذين لديهم المال، وهؤلاء الناس ليسوا من كبار السن. وبفضل الاحتياطي الفيدرالي، لم يكن للمسنين أي دخل من الفائدة على مدخراتهم لمدة عشر سنوات. وعلاوة على ذلك، وبفضل فرص العمل المدعومة، فإن الطبقة الوسطى تتقلص باستمرار، ويتعين على الأجداد استخدام مدخراتهم لدعم أولادهم وأحفادهم على حد سواء. وتتناقص المدخرات مع الاستمرار في استخدامها. فالأمريكيون المتقاعدون ببساطة ليس لديهم الموارد اللازمة للتنافس في واشنطن مع شركات الأدوية والتأمين العازمين على نهب المسنين. في الولايات المتحدة الأمريكية يتوضع المال في أيدي المجمع العسكري/الأمني، واللوبي الصهيوني (دافعو الضرائب الأمريكية هم من يعطون المال لهم)، وول ستريت والبنوك «الأكبر بكثير من أن تفشل» وتجار العقارات والتأمين، وملوثي البيئة مثل أصحاب مصانع الطاقة، والتعدين، وإنتاج الكهرباء، والأعمال الزراعية. لا أحد آخر يمتلك المال. ولذلك، فإن هذه الجماعات هي من يحدد السياسة المحلية والخارجية للولايات المتحدة.
سياسة الحكومة الأمريكية سهلة التلخيص، وتتمثل بتقليص الكثافة السكانية في أمريكا وإثارة الحروب في الخارج. وهذا ما يخدم المصالح المالية التي تسيطر على الحكومة.
ليس هناك وجود للديمقراطية في الولايات المتحدة، وكل الخطابات المنمقة التي ستسمعونها مصممة لتبقيكم مسجونين داخل المصفوفة. فالحديث عن «استعادة حكومتكم» هراء. الحكومة ليست ملكاً لك. ولا يمكنك إعادتها. يقول كريس هيدجيس إن بدائلك الوحيدة هي الإطاحة بالطبقة الإجرامية في واشنطن أو قبول العبودية.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 818
عد إلى الأعلى