ليبيا: استكمال الخروج من المياه الراكدة

ليبيا: استكمال الخروج من المياه الراكدة

دفعت الأوضاع العسكرية المتأزمة في ليبيا الأطراف الدولية والإقليمية إلى تسريع العمل باتجاه إبعاد البلاد عن شبح انهيارات كبيرة، تحديداً بعد معارك الهلال النفطي، والمعارك في جنوب البلاد. ونجحت الضغوط الدولية في تحريك المسار السياسي مجدداً، والذي كانت من أبرز علاماته لقاء حفتر- السراج مؤخراً، في (أبو ظبي)...

المعارك في جنوب ليبيا الشهر الماضي، واحتمال انتشار الفوضى في مناطق تحوي استثمارات أجنبية، ونقاط تهريب المهاجرين والأسلحة باتجاه السواحل، واستمرار انتشار الجماعات المتطرفة في سرت ومناطق أخرى من بنغازي، أدت إلى صدور بيانات متوافقة، من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ودول الجوار الليبي معلنين القلق إزاء التطورات العسكرية في ليبيا...
موسكو-أبو ظبي-القاهرة
بدأت كل من روسيا ومصر بتحريك المياه الراكدة سياسياً في ليبيا، حتى في ظل اشتداد المعارك في الهلال النفطي، وبعدها في جنوب البلاد، لكن ثمار الجهود الروسية - المصرية، لم تؤتِ ثمارها، إلا بعد الهدوء النسبي، الذي تبع المعارك، وأيقنت القوى المتحاربة وتحديداً القوى التابعة لبرلمان طبرق والحكومة في طرابلس، بالتجربة إمكانات التحصيل الميداني الآنية وآثارها على وحدة البلاد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن مخاوف الأوروبيين من انفلات الأوضاع أكثر فأكثر، يعني تلقي السواحل الأوروبية لأعداد قد تكون غير مسبوقة من المهاجرين، إذا ما نظرنا إلى الخط البياني المتصاعد لأعدادهم سنوياً، عبر السواحل الليبية. وبالتالي، فإن حراكاً إقليمياً ودولياً ضاغطاً مهدت له روسيا ومصر والجزائر أيضاً، أثمر في نهاية المطاف عن لقاءً مهماً بين قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، ورئيس الحكومة الليبية فايز السراج، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وسط أجواء وصفت بالإيجابية، كانت قد سبقتها تحركات إقليمية لتفعيل التوافقات الأولية المتوقعة بين الطرفين.
الجانبان اللذان التقيا الثلاثاء 2/أيار الحالي، أكدا على اتفاق حول معظم النقاط الخلافية، بحسب الأنباء الواردة من قاعة الاجتماعات، ونقلت قناة «218»، الليبية، نقلاً عن مصادرها، أن حفتر والسراج اتفقا على «إعادة هيكلة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني»، إضافة إلى «التوافق على جيش ليبي موحد وتطوير وتدريب الجيش، وكذلك عدم التدخل الأجنبي ووحدة ليبيا ومكافحة الإرهاب»، كما أشارت وسائل الإعلام، إلى أن السراج وحفتر اتفقا على «تشكيل حكومة منفصلة ومستقلة عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فيما تم الاتفاق أيضاً على احترام القضاء، ومعالجة قضية المهجرين والنازحين وحل أزمة الجنوب»، كما اتفق الجانبان على إعداد انتخابات رئاسية وبرلمانية، في موعد أقصاه آذار/2018.
بانتظار الاتفاق الرسمي
أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها حول الأوضاع في ليبيا، أن موسكو «ترحب باستعداد طرابلس وطبرق، للانخراط في حوار بناء وهادف للخروج بحل سياسي للأزمة الليبية». وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أكد لرئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، خلال زيارة الأخير لموسكو في 2/آذار الماضي، أن «موسكو تريد أن ترى ليبيا دولة موحدة ومزدهرة، تعتمد على مؤسسات دولة قوية ولها جيش لديه استعداد قتالي عالٍ».
في السياق ذاته، قام وزير الخارجية الإيطالية، أنجلينو ألفانو، بزيارة قصيرة إلى طرابلس، بحث خلالها مع مسؤولين ليبيين، موضوعي المصالحة الوطنية ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وكانت الخارجية الإيطالية قد عقبت في وقت سابق على لقاء حفتر-السراج، عندما كتبت على «تويتر»: إن «ألفانو يزور ليبيا لتجديد دعم إيطاليا للمصالحة الوطنية والحوار كسبيل لإرساء الاستقرار في ليبيا».
كما أن الجزائر استقبلت يوم الثلاثاء 9/أيار الحالي، رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ضمن الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي في ليبيا، حيث التقى رئيس الوزراء عبد الملك سلال، وبحثا سبل حل الأزمة الليبية.
هذا التفاعل الذي تبع لقاء الأطراف الليبية، يؤكد ضرورة إغلاق هذا الملف بالنسبة لدول الجوار الليبي، والقوى الساعية إلى السلام في العالم، لكن اللقاء الذي حصل يلزم التثبيت، وربما الذهاب إلى مؤتمر واسع في مصر أو الجزائر، أو حتى الذهاب إلى مجلس الأمن الذي لا يبدو وارداً في هذه المرحلة، نتيجة غياب واشنطن ولندن بشكل رئيس عن ساحة الفعل السياسي في الأزمة الليبية، لكن توحيد الجهود الإقليمية والدفع الروسي المستمر اتجاه الحل السياسي في البلاد، يبدو كافياً في المرحلة الحالية ،لإنجاز خطوات ثابتة ومهمة على طريق الحل.

عد إلى الأعلى