72 عاماً: النصر لا يزال استحقاقاً

72 عاماً: النصر لا يزال استحقاقاً

احتفلت شعوب العالم صباح التاسع من أيار بالذكرى الـ72 للانتصار على الفاشية، وهزيمة ألمانيا النازية في الحرب الوطنية العظمى. تضمن الاحتفال في روسيا عروضاً عسكرية، ومسيرات «أفواج الخالدين»، ووضع باقات الورد أمام الأضرحة والتماثيل التي تمثِّل تلك الفترة.

تأخذ احتفالات النصر في روسيا شكلاً للتذكير بالتضحيات السوفييتية التي وجدت نفسها وحيدة قبيل منتصف القرن العشرين، في المواجهة الجدية ضد الظاهرة النازية الآخذة في التوسع على حساب الشعوب الأوروبية، حيث لم يكن تمدد الفاشية سوى رد فعل إمبريالي على تصاعد الثورات داخل وعلى تخوم الخصم التاريخي المتمثل بالقطب الروسي.
عرض عسكري في الساحة الحمراء
أقيم عرض عسكري مهيب في الساحة الحمراء بموسكو، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحشد من المحاربين القدامى ورؤساء من بلدان العالم، إضافة إلى قادة ومسؤولين في الجيش والحكومة.
انطلق العرض العسكري في الساعة العاشرة من صباح التاسع من أيار، حيث بدأه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بتفقد التشكيلات العسكرية من حامية موسكو، أعقبه دخول صفوف العسكريين «10 آلاف جندي» ممثلة سائر صنوف القوات المسلحة الروسية الساحة الحمراء، وبعدها 135 عربة عسكرية من مختلف الطرازات تقدمتها دبابة «تي-34» الخالدة التي لقنت الهتلريين دروساً لا تنسى. وكان من المقرر اختتام الاستعراض بتحليق 17 سرباً من الطائرات الحربية الهجومية والاعتراضية والقاذفة فوق الساحة الحمراء.
مهمة مواجهة النازية الجديدة
كشف بوتين، في حفل استقبال في الكرملين بمناسبة يوم النصر يوم الثلاثاء، عن أن وثائق الأرشيف تظهر أن الحزب النازي كان يعتزم إبادة المواطنين السوفييت الذين لم تدرج أسماؤهم في لوائح من سيستعبدهم من أجل الإنتاج، وكان سيقضي عليهم جسدياً أو ينفيهم إلى مناطق نائية حيث ينقرض الناس تدريجياً.
هذا، وأشار بوتين حسب «نوفوستي» إلى أن الشعب السوفييتي هو من «وضع خاتمة هذه الحرب الدموية ونقطة النهاية بالنصر فيها»، وكان بوتين قد قال، في كلمة ألقاها على الجماهير التي سارت في موكب النصر: «إنه ليس هناك قوة قادرة على استعباد الشعب الروسي» و«لن ننسى أبداً أن حرية أوروبا والسلام الذي طال انتظاره في العالم صنعه آباؤنا وأجدادنا».
وأشار بوتين: إلى أن الحياة ذاتها اليوم تتطلب تعزيز القدرة الدفاعية للبلاد، قائلاً: إن القوات المسلحة الروسية قادرة على صد «أي عدوان محتمل». ودعا أيضاً لتوحيد المجتمع الدولي في مواجهة التهديدات المشتركة مثل الإرهاب والتطرف والنازية الجديدة، قائلاً: إن روسيا مستعدة للتعاون مع البلدان الأخرى.
مسيرات فوج الخالدين في العالم
انطلق مسير فوج الخالدين بمناسبة عيد النصر لأول مرة في مدينة تومسك وسط روسيا في العام 2011، لتنتشر تدريجياً في معظم المدن الروسية، بما فيها موسكو وبطرسبورغ. و«فوج الخالدين»، هو حملة شعبية دولية تنظم في روسيا وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق وغيرها بمناسبة عيد النصر من أجل إحياء ذكرى المحاربين القدماء الذين قضوا نحبهم في الحرب ضد النازية.
كما أن مسيراتها تجري حالياً في أراضي 64 دولة. وانطلق مسير الفوج الخالد وسط موسكو والمدن الروسية الأخرى يوم الاثنين، حمل فيها المشاركون صور من خاضوا الحرب الوطنية العظمى ومن لم يعودوا منها، فيما انضم إلى هذه الحملة ضيوف من بلدان كبريطانيا، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا، وأستراليا، وكندا التي شارك ممثلون عنها للمرة الأولى في هذه الحملة الرمزية.
وبدعوة من الحزب الشيوعي الأوكراني، انطلق فوج الخالدين لأول مرة هذا العام في العاصمة الأوكرانية كييف بمشاركة عشرات الآلاف من الأوكرانيين الذي حملوا خلال المسير صور جنود الجيش الأحمر ورايات النصر، وذلك بالرغم من قيام السلطات الأوكرانية بمنع الاحتفال ومنع رموز ورايات النصر، وشهدت مدن أوكرانية عدة نشاطات مماثلة مثل زابوروجيا وخاركوف وجيتومير وماريوبل وكيروفغراد وخيرسون وغيرها.
الاحتفالات خارج روسيا
كما احتفلت الجالية الروسية في لبنان وخريجو المعاهد والجامعات السوفييتية والروسية في لبنان، يوم الأحد، بعيد النصر على الفاشية، حيث شارك المئات في مسيرة انطلقت من أمام كنيسة القديس يوحنا في منطقة المصيطبة باتجاه المركز الثقافي الروسي، في منطقة فردان بالعاصمة بيروت. ارتدى الأطفال خلال ذلك ملابس الجيش الأحمر مرددين أغنية كاتيوشا، فيما أقيمت سلسلة من النشاطات الثقافية الاجتماعية والرياضية.
ولأول مرة، نظمت مسيرة فوج الخالدين في الكويت، حيث اجتمع المئات من الناس على أراضي السفارة الروسية، وشارك الأطفال أيضاً في مسيرة تكريم ذكرى المحاربين القدامى.
وأفادت قناة «زفيزدا» الروسية: أن مسيرة فوج الخالدين بدأت أيضاً في اليابان، وخرج العشرات من الناس في المسيرة التي بدؤوها من مبنى البعثة الدبلوماسية الروسية، بمشاركة يابانية. كما شهدت جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية احتفالات مماثلة خاصة في بلغاريا وصربيا وغيرها. وجرت احتفالات في سورية والأردن وبلدان عربية أخرى.

موسومة تحت

النازية,
عد إلى الأعلى