Menu
البحث في أرشيف الPDF
البحث في إستطلاعات الرأي
البحث في المقالات

عن محاولات الشرخ بين موسكو وطهران؟

  • كتبه  سعد خطار
عن محاولات الشرخ بين موسكو وطهران؟

ترتدي مسألة العلاقة بين موسكو وطهران أهميةً بالغة في سياق التغير الذي يجري اليوم، في عالم ما بعد الحرب الباردة. فيما يلي، نعرض مادةً نشرت مؤخراً للكاتب، فلاديمير ميخييف، يتطرق فيها إلى ما يرى أنه محاولات حثيثة من إدارة ترامب لتوسيع الهوة بين روسيا وإيران.

تدرس الإدارة الامريكية فرص إبعاد روسيا عن إيران، من خلال حملة ترامب القوية ضد إيران. فهل يمكن استدراج موسكو إلى مثل هذا الموقف؟ لقد عمل مسؤولون كبار في إدارة ترامب، على تسريب متعمد لمعلومات إلى وسائل الإعلام، حول المناقشات بين الخبراء الاستراتيجيين في السياسة الخارجية، بشأن «أفضل السبل لإقناع الكرملين بالتخلي عن علاقاته الوثيقة مع إيران».

وتنقل صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي يبدو أنها تحاول الصيد في الماء العكر، عن مسؤول أمريكي «لم يذكر اسمه» قوله: «إذا كان هناك إمكانية لدق إسفين بين روسيا وإيران، فنحن على استعداد لاستكشاف ذلك».

يبدو «التسريب» وكأنه مزيج من الاختبار والضغط الوقائي، لاستعادة الحوار مع موسكو، ولكن مع محاولة لإجراء ذلك بلا تغيير في الشروط الأميركية.

هل الثمن هو الحقوق؟

فيما يتعلق بالثمن الذي يجب أن يدفع لروسيا من أجل «التخلي» المفترض عن إيران، يختلف النقاد في واشنطن حول الحجم الذي سيطلبه الكرملين في المقابل. وكأن المسألة محسومة، بأن الكرملين يقبل مثل هذه «المقايضات» غير المبدئية. إلا أن نظرةً سريعةً إلى الثوابت التي تكررها موسكو دائماً، تثبت أنه لا وجود لمثل هذه التوجهات لدى الإدارة الروسية.

هل سيكون من العدل أن نعالج التكهنات في وسائل الإعلام، استناداً إلى «تسريبات» من «مصادر عالية المستوى» لتحديد «المقايضات» الممكنة، بوصفها علامة على أن إدارة ترامب سوف تتبع منطق الصفقات والمساومات، وخاصةً المساومات تحت الطاولة؟

سيرجي أوتكين، رئيس قسم التقييم الاستراتيجي في «معهد بريماكوف الوطني لبحوث الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية»، يحذر من تبسيط التوازن بعد عدم استقرار السلطة داخل وحول البيت الأبيض. ويلفت أوتكين: «منذ دخل دونالد ترامب سباق الرئاسة، كان المراقبون حريصين على تحديد خلفيته كرجل أعمال، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر دائماً على أسلوبه في عملية صنع القرار.. اختياره الرئيس التنفيذي السابق لـشركة اكسون موبايل، ريكس تيلرسون، كوزير للخارجية الأميركية يدعم الافتراض المسبق بأن المساومة يمكن أن تصبح أداةً في نهاية المطاف في السياسة الخارجية. ومع ذلك، فمن المرجح أنه من الصعوبة أن يجد ترامب ما يكفي من رجال الأعمال لملء جميع المناصب الرئيسة في وزارة الخارجية وفي الأجهزة الحكومية المماثلة».

ويتابع أوتكين: «الفريق حول ترامب هو بوضوح فريق غير متجانس.. علينا أن ننتظر ونرى أي نوع من القرارات سيتخذونها في نهاية اليوم.. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل موسكو تفضل إطالة فترة الانتظار والترقب». ويضيف: «ترى روسيا أن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية (5+1)  يمثل إنجازاً صلباً، ولن توافق موسكو على أن يلغى من طرف واحد من قبل الولايات المتحدة، وهذا الموقف من غير المرجح أن يتم تغييره».

ويخلص أوتكين: «لا يزال هناك الكثير من الغموض حيال الاتجاه الذي ستسير إليه إدارة ترامب. لعل الاجتماعات رفيعة المستوى الأولى بين سيرغي لافروف وريكس تيلرسون، ويليها اجتماع الرئيسين سوف توفر بعض الإجابات».

على أية حال، هناك قليل من الشك بأن تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة سيشكل «أم الحاجات» بالنسبة للكرملين في الوقت الذي يتعافى فيه العالم متعدد الأقطاب ببطء، نتيجةً لانهيار الهيمنة الغربية بعد نهاية الحرب الباردة.

استفزاز أمريكي لإيران

في الآونة الأخيرة، صعّدت واشنطن أكثر من السابق. فبعد تجربة الصواريخ الباليستية من قبل الجيش الإيراني، فرض ترامب عقوبات على 25 فرداً وجهات إيرانية لدورها المزعوم في مساعدة الجيش الإيراني للحصول على مثل هذه القدرة. 

وعلاوة على ذلك، تم تحريك البارجة «USS Cool» للقيام بدوريات في المياه المحيطة باليمن. وقد أعلن الجنرال المتقاعد، مايكل فلين، مستشار الأمن القومي لترامب، على الملأ أنه قد وضع إيران «خلال مدة» تحت النظر  لمراقبة التحركات «غير الودية» الأخرى.

لا عجب أن حكومة طهران هي براغماتية وذكية في تعاطيها مع الولايات المتحدة، لكنها تدرس جميع الخيارات، لأن إدارة ترامب يمكنها العودة إلى الحالة السابقة، وإضاعة الإنجازات الإيجابية كافة الناتجة عن إزالة العقوبات وتحول الاتجاه للمواجهة بدلاً من التعاون.

قلقون حقاً؟

ما هي الفرص أن يبذل ترامب جهداً كبيراً لتحويل إيران مرةً أخرى إلى العدو اللدود؟ تقول إيرينا فيدوروفا، كبيرة الباحثين في «معهد الدراسات الشرقية» في الأكاديمية الروسية للعلوم، بعد مشاركتها في منتدى أكاديمي في إيران: «يقول وزير الدفاع الجديد، الجنرال البحري المتقاعد، جيمس ماتيس: أن الاتفاق النووي الإيراني  ليس أمراً مسلماً به.. وقد أعرب عن أن هناك تحفظات مماثلةً ظهرت مؤخراً من قبل أعضاء الكونغرس  من الجمهوريين. من ناحية أخرى، فإن تأجيج العدائية تجاه إيران، يناسب تماماً أجندة السياسة الخارجية لـ«إسرائيل». لكنه من غير الواضح إلى أي مدى سيكون ترامب مستعداً للذهاب في هذا الاتجاه».

دعوكم من التهويل والمبالغة التي تدور حول ترامب. إن الرئيس الأمريكي اليوم ليس مجنوناً كما يحلو للبعض أن يصفه. التندر ربما يجلب الضحك، لكن تحول التندر إلى نقطة استناد في التحليل السياسي، لا تجلب إلا المآسي. إن الطريقة التي يخرج فيها الرئيس الأمريكي اليوم مدروسة بشدة، ولها تأثيرها المحدد على السياسة الخارجية والاستراتيجية الأمريكية، فالسياسة الخارجية لترامب تشبه اليوم تكتيكات ما قبل التفاوض، من خلال تخويف الخصوم والحلفاء والشركاء المحتملين، في وقتٍ واحد. وتعميم الشعور بأنه ليس هناك ما هو واضح، وأن كل شيء معقول. وهذا تحديداً ما يتيح مجموعةً من الفرص المحتملة التي سيصير الانتقال إلى تنفيذها أمراً في غاية السهولة.

إن ما يسمى بـ«غوغائية» ترامب في الخلافات مع أستراليا والمكسيك قد لا تكون لها آثار وخيمة جداً على المدى الطويل، لأن الدماء لم تسفك هناك. ولكن في الشرق المتوسط، وهي منطقة الحروب اليوم، فإن «هواية ترامب بالغضب» أكثر عرضةً لإنتاج كارثة كبيرة. هذا تحديداً الشعور الذي تريد الإدارة الأمريكية أن تصدّره إلى العالم اليوم. لكن الحقيقة تكمن بعيداً: واشنطن تبحث عن أفضل الحلول، التي تضمن لها شيئاً من الكرامة بعد سلسلة الخيبات التي تعرضت لها في العالم..!

 

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 797
عد إلى الأعلى