Menu
البحث في أرشيف الPDF
البحث في إستطلاعات الرأي
البحث في المقالات

ألمانيا تنتخب: مسمار آخر في نعش الاتحاد الأوروبي؟!

  • كتبه 
ألمانيا تنتخب: مسمار آخر في نعش الاتحاد الأوروبي؟!

تستعد الأحزاب السياسية في ألمانيا للانتخابات البرلمانية التي ستجري في أيلول 2017. ويشتد مع هذه الاستعدادات. الصراع السياسي والإعلامي على جملة من الملفات السياسية، التي تشكل أساس البرامج المتصارعة لكل الأحزاب: مسألة اللاجئين، والعلاقات مع الولايات المتحدة، وسياسات «إنقاذ اليورو»، بما تحمله من آليات لضمان الهيمنة الألمانية على أوروبا، فضلاً عن مستقبل العلاقات مع روسيا.

على غرار الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت مؤخراً، والانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة، بدأت التغيرات في توازن القوى السياسي الألماني، تمارس تأثيرها بشكل أقوى، وتشكل الانتخابات البرلمانية الألمانية محطةً جديدةً لهذه التغييرات، التي لم يعد من الممكن  القفز فوقها، ولا حتى محاولة التعتيم الإعلامي عليها، لأنها وصلت إلى تلك الدرجة من النضوج التي باتت معها تُرى بالعين المجردة.

تراجع شعبية الحزب الحاكم

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الألمانية في خريف 2016 أن حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، قد تكبد خسائر فادحةً على الصعيد الشعبي، إذ حصل على 19 في المئة من أصوات الناخبين، واحتل المرتبة الثالثة فقط. 

في حين حصل حزب «الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي» على 30.6 في المئة من الأصوات، واحتل المرتبة الأولى. يليه حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي يدعو إلى إلغاء العقوبات المفروضة على روسيا، والذي فاز بالمرتبة الثانية بنسبة 20.8 في المئة.

حسب تعليق صحيفة «أرغيومينتي أي فاكتي»، فإن هذا التراجع في شعبية الحزب الحاكم، يأتي بسبب تحمله المسؤولية المباشرة عن جملة من القضايا السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية، مثل مسألة اللاجئين، والانسياق وراء السياسات التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيّما في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما.

ويعتقد معظم الألمان أن سياسة الحكومة تجاه روسيا مصطنعة ومن اختراع الولايات المتحدة، وخاصة أن التاريخ يذكرهم بأن نتائج النزاع مع روسيا في حربين عالميتين، لم تكن ايجابيةً.

وبالإضافة إلى تراجع الحزب الحاكم سياسياً، هناك مؤشرات على بدء انهيار التحالف السياسي الذي يجمع «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» مع حليفه البافاري «حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي»، وذكرت وسائل إعلام: بأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لن تحضر مؤتمر حليفها في مقاطعة بافاريا، وهو الذي يوجه انتقاداً شديداً إلى سياستها في موضوع الهجرة، خارقةً بذلك تقليداً يقضي بأن يحضر زعيم كل من الحزبين مؤتمر الحزب الحليف.

وذكرت النسخة الإقليمية لصحيفة «بيلد» الألمانية: أن قراراً اتُّخذ بعدم حضور ميركل، بعد اجتماع عقد في برلين بين المستشارة ورئيس «الاتحاد المسيحي الاجتماعي»، هورست شيهوفر.

ويأتي هذا القرار بعد أشهر من الانقسام بين «المحافظين» الألمان حول سياسة «الانفتاح على اللاجئين» التي تبنتها ميركل، وإثر دعوات متكررة وجهها «المسيحيون الاجتماعيون» لوضع سقف سنوي للاجئين، الذين يتم استقبالهم في البلاد. 

وسيشارك الحزبان في الانتخابات البرلمانية لهذا العام، ومازالت انقسامات التحالف موجودةً. وبعد سلسلة هزائم انتخابية على الصعيد الإقليمي، وعلى خلفية تصاعد أحزاب جديدة، أقرت المستشارة، بحصول أخطاء، لكنها أصرت على الدفاع عن سياساتها.

ميركل تترشح للمرة الرابعة

تم اختيار المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، مرشحةً رسميةً عن حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» وحزب «الاتحاد الاجتماعي المسيحي»، لشغل منصب رئيسة الحكومة الألمانية. لتكون ميركل مرشحةً للمرة الرابعة لهذا المنصب، حسب مجلة «دير شبيغل» الألمانية. 

وباتت ميركل بذلك مرشحة الائتلاف الحاكم، لشغل هذا المنصب، وقد قدم رئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، رئيس الوزراء البافاري، هورست سيهوفر، مع ميركل استراتيجية الحملة الانتخابية، الثلاثاء 7 شباط. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن انتخابات البرلمان الألماني ستجري في أيلول 2017، وبعد ذلك سيتم تشكيل حكومة جديدة، وانتخاب المستشار الألماني الفيدرالي. 

«البديل من أجل ألمانيا»؟

يتراجع الحزب الحاكم سياسياً، لصالح صعود حزب جديد هو حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وتزداد شعبية هذا الحزب على الرغم من قيام وسائل الإعلام الحكومية بشن حملات التشويه المتواصلة ضده باعتباره «يمين شعبوي». وقد وصلت هذه الحملات إلى حد الاقتراح بقيام الشرطة ببدء مراقبة نشاطات هذا الحزب، مما أثار سلسلة انتقادات واسعة لما تم اعتباره خرقاً لـ«الأعراف الديمقراطية» في البلاد.

تأسس هذا الحزب سنة 2013 كرد فعل على سياسات «إنقاذ اليورو». ويدعو «البديل» إلى رفع العقوبات الغربية عن روسيا، وقد اعتبر الحزب، المعارض للاتحاد الأوروبي والمناوئ لعمليات «إنقاذ اليورو»، فوز المرشح، دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية نقطة تحول سياسية. وقالت رئيسة الحزب، فراوكه بيتري، في تشرين الثاني 2016: «حان الوقت لكي يستطيع الشعب المضطهد من قبل الطبقة الحاكمة، وفي الولايات المتحدة كذلك، أن يسترد صوته». وأضافت بيتري: «يجب إعادة ترتيب العلاقات العابرة للأطلسي من جديد. ويجب إنهاء النزاعات في أوكرانيا، وفي سورية، بالتوافق مع روسيا». 

ويستعد حزب «البديل» لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة في أيلول 2017 ضمن هذا البرنامج: «معارضة الاتحاد الأوروبي، وسياسات انقاذ اليورو، والتعاون مع روسيا من أجل علاقات جديدة في أوروبا، وحل الأزمتين السورية والأوكرانية بالتنسيق مع الروس».

سياسياً، فإن صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» يعني تفسخ النموذج الاقتصادي لليبيرالية الجديدة، وسياسات الهيمنة الألمانية على الشعوب الأوروبية، وكذلك تفسخ هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على القرار الألماني والأوروبي. 

وهذا ما يدفع عدداً متزايداً من المحللين إلى الاعتقاد بأننا قد نشاهد ألمانيا غير تلك التي نعرفها اليوم، سياسياً واقتصادياً، إذ سرعان ما بدأ ذلك البريق الكاذب لنموذج التنمية الاقتصادية الألمانية بالهبوط سياسياً على وقع التغييرات الجديدة التي بدأت في العالم.

وقد تكون الانتخابات البرلمانية القادمة، والتي تحمل في طياتها منذ الآن بوادر تغيير المشهد السياسي الألماني برمته، محطةً أخرى في تداعي الاتحاد الأوروبي من داخل قوته المهيمنة المتمثلة بألمانيا، ليضاف ذلك سياسياً إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «البريكسيت»، وانتعاش تلك الأحزاب السياسية التي تحمل مشاريع الخروج من الاتحاد الأوروبي في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، أو الرغبات التي تبديها بعض الأحزاب من أجل التفاوض مع مراكز القرار في الاتحاد الأوروبي على شروط سياسية واقتصادية أقل إجحافاً وهو السائد في عدد أكبر من دول القارة.

معلومات إضافية

  • العدد رقم: 797
عد إلى الأعلى